قرار إنشاء الهيئة الاتحادية للصحة، الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، يأتي في وقت يمكننا ان نقول فيه وبكل ثقة ان البنى التحتية لخدماتنا الصحية أصبحت الآن مهيأة أكثر من أي وقت مضى، للمساهمة في دعم الناتج المحلي في حال تم استغلالها الاستغلال الأمثل، وتبني مفهوم السياحة العلاجية التي تدر على دول لا تملك إمكانياتنا ولا قدراتنا المليارات من الدولارات سنوياً.
وقد كشفت الأيام ان إنشاء الهيئات الصحية في الدولة ساهم بتعزيز الخدمات الصحية والعلاجية، ودخول هيئة الصحة في أبوظبي في شراكات وتحالفات استراتيجية مع أشهر الأسماء العالمية في مجال الرعاية الصحية مثل «كليفلاند وجون هوبكنز ومايو كلينيك» وغيرها من الأسماء العالمية البراقة، حقق الكثير من النتائج الايجابية للقطاع الطبي في أبوظبي ووفر على المواطنين الذين كانوا يترددون على هذه المستشفيات عناء ومشقة السفر للخارج للعلاج، واكسب أطباؤنا وكوادرنا الفنية والتمريضية خبرات عالمية لم يكن بالإمكان الحصول عليها في حال تقوقعنا في نطاقنا المحلي أو الإقليمي.
هيئة الصحة في دبي من جانبها ركزت على طبيعة ونوعية الأمراض الأكثر انتشاراً في الدولة ومنها السكري والقلب فدخلت في شراكات استراتيجية مع مركز «جوسلين للسكر»، الذي كان مقصداً لكل من ارتفع مؤشر السكر لديه من المقتدرين، وتعاقدت مع أكبر بيوت الخبرة في مجال جراحات قلوب الأطفال «السويديين» لإجراء العمليات النادرة والمعقدة للأطفال بدلاً من إرسالهم وذويهم للخارج لفترات طويلة جداً للعلاج، ولديها الكثير من الخطط والبرامج الواعدة التي فضل مدير عام هيئة الصحة في دبي قاضي سعيد المروشد الكشف عنها في القريب العاجل.
كما ان إنشاء مدينة دبي الطبية التي تعد أكبر منطقة طبية حرة في العالم جاء ليكمل ويدعم دور الهيئات الصحية لتقديم أرقى وأفضل الخدمات العلاجية ليس للمواطنين والمقيمين فحسب وإنما لباقي الأخوة والأشقاء من دول المنطقة والجوار.
وفي المقابل لا يخفى على أحد ان خدماتنا الصحية في الساحل الشرقي وبعض الإمارات الشمالية عانت وما زالت تعاني من البيروقراطية والمركزية، الأمر الذي أدى إلى عدم مواكبتها للنقلة النوعية التي حدثت في كل من أبوظبي ودبي، وبالتالي فان قرار إنشاء الهيئة الاتحادية للصحة لا يرمي لتجزئة الخدمات الصحية ولا للتفريق بينها كما يقال، وإنما لاستكمال المسيرة والتشجيع على تطوير تلك الخدمات لمواكبة الإمارات الأخرى وضمان حصول المواطن والمقيم أياً كان مكان إقامته في الحصول على خدمات تشخيصية وعلاجية متقدمة لا تختلف عما تقدمة الهيئات الصحية الأخرى.
ومما لا شك فيه ان منح المناطق الطبية والمستشفيات التابعة لها الاستقلالية الإدارية والمالية سيفتح الباب على مصراعيه للمنافسة الشريفة فيما بينها أولاً والقطاع الخاص ثانياً، وسيمكنها من استقطاب الكفاءات والخبرات العالمية والدخول في شراكات وتحالفات مع أرقى المستشفيات العالمية وسيفتح الطريق أمامها أيضاً للدخول في شراكات مع شركات التأمين الصحي .
وهذا كله سينعكس على المريض أولاً وخدماتنا العلاجية التي باتت الآن أمام المحك خاصة بعد إزالة كل العقبات والعراقيل والأنظمة والقوانين التي كبلتها لسنوات طويلة. وبإنشاء الهيئة الاتحادية للصحة يكون الثالوث قد اكتمل، والمنافسة الشريفة حق مشروع، ولكن البقاء والاستمرارية ستكون دائماً حليف الأقوى والأفضل.
دبي - عماد عبدالحميد