أكد معالي الدكتور حنيف حسن وزير الصحة أن الوزارة بدأت فعلياً في اتخاذ الخطوات العملية لتأسيس الهيئة الاتحادية للصحة التي اعتمد قانون إنشائها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، مشيراً إلى أنه يتم حالياً وضع الإجراءات والأنظمة الخاصة بها والتي تمكنها من بدء عملها فور نقل المنشآت الصحية إليها دون أي إبطاء أو تأخير.
وقال معالي الوزير الذي كان يتحدث في مؤتمر صحافي عقد أمس بمناسبة «إنشاء الهيئة الاتحادية للصحة» انه وفقاً لقانون إنشاء الهيئة سوف ينقل إليها من يتقرر نقلهم من الوزارة والمناطق الطبية والمنشآت الصحية بذات درجاتهم وجميع حقوقهم ومزاياهم على إن تسوى أوضاعهم طبقاً لأحكام نظام الموارد البشرية بالهيئة، لافتاً إلى أن جميع المنشآت الصحية المملوكة للوزارة من مستشفيات ومراكز صحية سيتم نقلها للهيئة وسوف يبقى للوزارة الإدارات والقطاعات اللازمة للاضطلاع بمهامها الأساسية.
وأكد أن إنشاء الهيئة الجديدة للصحة سوف ينعكس بشكل إيجابي كبير على الخدمات الطبية المقدمة للمرضى، وقال: «إننا واثقون تماماً من أن وجود الهيئة سوف يرفع من كفاءة أداء المستشفيات على مستوى الدولة من خلال الأخذ بالأساليب المتطورة في إدارة المنشآت الصحية ومن خلال الاعتماد على التقنيات الحديثة وبهدف تمكين تلك المنشآت من المنافسة الفعالة، ولتكون في أدائها عالمية المستوى بكل المقاييس».
وعبر الوزير في مستهل كلمته عن تقديره وامتنانه لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لموافقته على إصدار هذا القانون بإنشاء الهيئة، والذي يجيء امتداداً لاهتمام سموه الكبير، برفع بمستويات الرعاية الصحية بالدولة، وحرصه القوي على أن تتوافر للمواطنين والمقيمين على حد سواء، أفضل مستويات هذه الرعاية، وعلى أن تكون دولة الإمارات دائماً مثالاً ناجحاً في هذا المجال على مستوى المنطقة والعالم.
كما عبر عن شكره وتقديره لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، لتأكيده الدائم على أهمية قيام وزارة الصحة بدورها المقرر في توفير مستويات متميزة من الرعاية الصحية للجميع، وقال أذكر لسموه بكل اعتزاز وتقدير، حضوره لبرنامج تطوير القيادات في الوزارة الأسبوع الماضي، وتوجيهاته لنا في شأن تطوير العمل بالوزارة، والتي لها أكبر الأثر في أن نبذل المزيد من الجهد، حتى نكون جميعاً في وزارة الصحة، على قدر ثقة سموه وعلى مستوى تطلعاته في دور الوزارة في مسيرة التنمية بالدولة.
منطلقات
وأكد معالي وزير الصحة أن إنشاء الهيئة الاتحادية للصحة ينطلق من رؤية واضحة، تهدف إلى الارتقاء بالعمل في المستشفيات إلى المستويات العالمية المرموقة، وعلى نحو يشجع على التميز في عمل هذه المستشفيات، في نفس الوقت الذي يرتفع بمعايير الأداء الصحي في الدولة عموماً، ويحقق ثقة المجتمع في الخدمات الصحية، ويؤكد سمعة الدولة في مجال العلاج والوقاية من الأمراض.
وقال ان الهيئة سوف تكون الجهة المسؤولة عن إنشاء وإدارة وتطوير المستشفيات والمنشآت الصحية التابعة للحكومة الاتحادية، وفق أفضل المعايير في العالم، سواء تعلق ذلك بتأهيل تلك المستشفيات وحصولها على الاعتماد العالمي أو بتوفير الخدمات الطبية فيها على أعلى مستوى، أو بتنمية وتطوير قدرات الأطباء والعاملين، أو بإجراء الدراسات والبحوث الصحية والطبية، أو غير ذلك من الأمور ذات الأهمية، وفي إطار يحرص على ترشيد الإنفاق، وتوفير الخدمات الطبية المتميزة بتكلفة ملائمة وسوف تقوم الهيئة أيضاً بالطبع بالتنسيق مع الهيئات الصحية المحلية، ومع الجامعات والكليات، ومع المستشفيات العالمية، في سبيل إيجاد منظومة طبية ناجحة في دولة الإمارات.
التميز في العمل
وأكد معالي وزير الصحة ان العمل في الهيئة الاتحادية للصحة سيسير وفق المبادئ التي حددتها القيادة الحكيمة للدولة والتي تتلخص في الامتياز في العمل بما يعني تطوير المستشفيات إلى أعلى مستوى، وتقديم خدمات طبية وفق معايير الجودة العالمية والوفاء بالاحتياجات الصحية للسكان، من خلال بناء القدرات الذاتية للتعامل مع الأمراض السائدة في المجتمع، آخذين في الاعتبار الظروف المجتمعية والبيئية التي قد تؤثر فيها أو تشكل طبيعتها وكذلك التعاون والعمل المشترك، من خلال بناء علاقات وثيقة مع الهيئات الصحية المحلية، ومع المستشفيات ومراكز العلاج العالمية إلى جانب المتابعة والمحاسبة، من خلال الأخذ بنظم تكفل الشفافية في العمل.
وتحقق الالتزام والمسؤولية أمام الدولة والمجتمع والتطوير المستمر نحو الأفضل، من خلال الحرص على تحقيق الكفاءة في العمل، والانفتاح على الهيئات المثيلة في العالم، والالتزام بمؤشرات واضحة ومحددة للمتابعة وتطوير الأداء. وأضاف انه طبقاً لنص قانون إنشاء الهيئة سيكون للهيئة أن تنشئ مكاتب ومنشآت صحية داخل الدولة وخارجها بما يحقق الأهداف المنوطة بها بقرار من مجلس إدارة الهيئة وفي ضوء متطلبات العمل.
دور الوزارة
وأضاف ان دور وزارة الصحة في ظل الهيئة الاتحادية للصحة سوف يظل كما هو في الوقت الحالي ويتمثل هذا الدور في التخطيط والتنسيق والإشراف والمتابعة والترخيص والرقابة، بالإضافة إلى تشجيع وتنظيم الدراسات والبحوث ونقل التقنيات الصحية والطبية وقال: «علينا في الوزارة مسؤولية إعداد السياسات والخطط الطبية والصحية للدولة، والتأكد من تنفيذها بشكل جيد وأن الوزارة لها دور أساسي في اقتراح التشريعات والقوانين اللازمة لرفع مستويات الرعاية الصحية والطبية بالدولة، كما أن الوزارة مسؤولة بشكل كامل عن إعداد خطط سياسات مكافحة الأمراض والأوبئة في الدولة ومتابعة تنفيذها إلى جانب مسؤولية الوزارة في وضع الأطر اللازمة للتنسيق بين كافة الجهات التي تقدم الخدمات الصحية بالدولة، والتأكد من أن هذه الجهات تلتزم بالمعايير المقررة».
وأوضح معالي وزير الصحة أن جميع الدول المتقدمة في العالم، لديها فصل كامل بين إدارة المستشفيات وبين دور وزارات الصحة في التخطيط والتنسيق والمتابعة والرقابة والتوعية والدراسات والبحوث، مؤكداً الحرص على الأخذ بأفضل الممارسات العالمية في عمل الهيئة الجديدة والثقة الكاملة في تحقيق الأهداف المرجوة.
الشارقة مركزاً
وحول سؤال عن اختيار إمارة الشارقة لتكون مقراً للهيئة الجديدة، أشار إلى أن الاختيار تم لاعتبارات عملية حيث انها قريبة من المنشآت الصحية التي سوف تتولى الهيئة إدارتها، وهى منشآت تقع في دبي والإمارات الشمالية خاصة أن هيئه الصحة بأبوظبي تتولى إدارة المنشآت الصحية في إمارة أبوظبي وكذلك هيئة الصحة بدبي التي تتولى إدارة المنشآت الصحية في دبي باستثناء بعض المنشآت التي كانت تتبع الوزارة وسوف تنتقل الآن إلى الهيئة.
وقال الوزير في معرض رده حول الجهة المسؤولة عن رسم سياسات وخطط الهيئة الجديدة ان مجلس إدارة الهيئة هو السلطة العليا المشرفة على شؤون الهيئة ويتولى تصريف أمورها ورسم السياسة التي تسير عليها في ضوء السياسة العامة للدولة ويتولى المجلس إصدار القرارات التنظيمية والإدارية اللازمة لتحقيق أهداف الهيئة ويمارس جميع الصلاحيات والسلطات اللازمة لذلك. مجلس الإدارة يرأسه وزير الصحة، ويتم تعيين أعضائه بقرار من مجلس الوزراء.
وأجاب الوزير ب«نعم» عن تساؤل حول مدى إمكانية الشراكة بين الهيئة والقطاع الخاص في إدارة المنشآت الصحية وقال: «لأن من بين أهداف الهيئة التي نص عليها قانون إنشائها تشجيع التعاون والمشاركة بين الهيئة والهيئات الصحية المحلية والقطاع الصحي الخاص لتوفير الخدمات الصحية العلاجية والوقائية بيسر وسهوله وبمستويات عالية من الجودة، كذلك يسمح قرار إنشاء الهيئة بالتعاقد مع الغير لإدارة بعض هذه المنشآت ـ هذه كلها أمور يقررها مجلس الإدارة في ضوء ظروف ومتطلبات العمل».
الهيئة الاتحادية للصحة
تم إنشاء الهيئة الاتحادية للصحة بموجب القانون الاتحادي رقم (13) لسنة 2009 الذي اعتمده صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وعليه تم منحها الشخصية الاعتبارية والميزانية المستقلة والأهلية القانونية اللازمة لمباشرة أعمالها وتم إنشاؤها بهدف الفصل بين الدور التشريعي لوزارة الصحة عن الدور التنفيذي توفيراً لضمان توفير خدمات صحية حكومية تنافسية.
وتسعى الهيئة إلى رفع كفاءة المنشآت الصحية الاتحادية ومستوى خدماتها وقدرتها التنافسية على مستوى الدولة وتختص الهيئة بتقديم الخدمات الطبية والصحية ذات الكفاءة والجودة العالية بما يعكس توجه الحكومة الاتحادية لتعزيز كفاءة القطاع الصحي الحكومي.
ويتولى إدارة الهيئة مجلس إدارة يشكل بقرار من مجلس الوزراء من ذوي الخبرة والاختصاص برئاسة وزير الصحة ومن المقرر أن تنضم جميع المنشآت الصحية المملوكة لوزارة الصحة إلى الهيئة الجديدة وتؤول إليها جميع حقوقها وممتلكاتها وموجوداتها وتتحمل بذلك الوزارة جميع التزاماتها وتتخذ الهيئة الجديدة من إمارة الشارقة مقراً رئيسياً لها مع إمكانية فتح مكاتب ومنشآت صحية لها داخل وخارج الدولة بما يحقق الأهداف المنوطة بها .
وستعمل على تحقيق جملة من الأهداف يأتي في مقدمتها رفع كفاءة المنشآت الصحية الحكومية ومستوى خدماتها وقدرتها التنافسية وتأهيل المستشفيات التابعة لها لتصبح مستشفيات تعليمية معتمدة وتطوير كوادر قطاع الخدمات الصحية من خلال البرامج التدريبية العالمية وتشجيع الدراسات والبحوث الطبية وإدارة المنشآت الصحية بأساليب متطورة بما في ذلك استخدام التقنيات الحديثة بهدف تمكين تلك المنشآت من المنافسة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي.
مسؤوليات محددة
حدد الوزير مسؤوليات الوزارة في ظل الهيئة الجديدة بكافة أوجه الترخيص للأشخاص العاملين في كافة المهن والأنشطة الصحية والطبية بالدولة، كذلك الترخيص للمنشآت الطبية والصحية، ثم الرقابة عليها بالتنسيق مع الجهات المعنية تنظيم وإدارة ومتابعة أنشطة التأمين الصحي الاتحادي، كما سيكون لوزارة الصحة دور أساسي في تنظيم برامج التوعية الصحية والوقاية من الأمراض ووضع استراتيجيات التعامل مع هذه الأمراض.
وأكد الوزير أن وزارة الصحة في ضوء كل ذلك، سوف تظل هي أداة المجتمع لتحقيق أعلى مستويات الجودة في الخدمات الصحية بالدولة، والأخذ ببرنامج مكثف للدراسات والبحوث الصحية بالدولة، وبحيث يكون التخطيط الصحي مرتبطاً بالتخطيط الشامل في المجتمع .
أبوظبي ـ مصطفى خليفة
