أعلنت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية «اي ان أي سي» أمس عن اختيارها لتحالف الشركات الذي ترأسه الشركة الكورية للطاقة الكهربائية «كيبكو» للقيام بتصميم وبناء والمساعدة في تشغيل محطات الطاقة النووية في دولة الإمارات وذلك ضمن البرنامج السلمي للطاقة النووية لدولة الإمارات العربية المتحدة.

وصرح خلدون المبارك رئيس مجلس إدارة مؤسسة الإمارات للطاقة النووية بأن مؤسسة الإمارات للطاقة النووية قامت بمراجعة شاملة ومستفيضة لثلاثة عروض ممتازة قدمها نخبة الموردين والمشغلين وشركات الإنشاءات في مجال القطاع النووي على مستوى العالم وقررت المؤسسة بأن الشركة الكورية للطاقة الكهربائية هي الأفضل استعداداً وتجهيزاً للوفاء بالمعايير التي حددتها الحكومة لهذا المشروع الطموح.وأضاف المبارك أن طبيعة هذا المشروع تطلب إقامة شراكة طويلة تدوم لنحو مئة عام قادمة بين المؤسسة والشركة الكورية وهذا ما جعل المؤسسة تركز على تقييم وتحديد المزايا والإمكانيات التي تتمتع بها التحالفات المتنافسة والتي يمكن ترجمتها وصولاً إلى اختيار أفضل شريك للبرنامج النووي الذي تتولى مؤسسة الإمارات تنفيذه.

السلامة والأمان: من جهته صرح الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية محمد الحمادي تعقيباً على القرار بأن أداء فريق عمل الشركة الكورية للطاقة الكهربائية كان متميزاً فيما يتعلق بإجراءات السلامة والأمان ويأتي وفقا لأعلى المعايير العالمية كما تجلت بوضوح قدرة هذا الفريق على تلبية أهداف برنامج الدولة في هذا القطاع الحيوي حيث خصصت الشركة الكورية للطاقة الكهربائية لهذا المشروع فريق عمل يتمتع بخبرة عالية كما أنها أظهرت التزاماً جدياً بنقل التكنولوجيا والمعرفة الفنية التي اكتسبتها كوريا الجنوبية خلال ثلاثة عقود من النجاح المتواصل في تشغيل المحطات النووية إلى برنامج الطاقة النووية الإماراتي.

وأضاف الحمادي: «كلنا ثقة بأن تمثل هذه الشراكة بداية لعلاقة طويلة الأمد في مجال الطاقة النووية السلمية والتي ستساهم في تعزيز نمو دولة الإمارات بالإضافة إلى الحد من الانبعاثات الكربونية». وينص العقد على أن يقوم فريق الشركة الكورية للطاقة الكهربائية بتصميم وبناء والمساعدة في تشغيل أربع محطات للطاقة النووية السلمية بقدرة 400ر1 ميجاواط لكل محطة. وتعادل قيمة أعمال الإنشاء والتشغيل والوقود النووي لأربع محطات مبلغاً وقدره 75 مليار درهم (20 مليار دولار أميركي) كتكلفة ثابتة خلال تنفيذ العقد.

وبالإضافة إلى توريد الأربع محطات توصلت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية والشركة الكورية للطاقة الكهربائية لاتفاقية تحصل بموجبها الشركة الكورية على جزء من أسهم المشروع والذي من شأنه أن يقوي العلاقة التجارية ويحث الشركاء على تسليم المشروع وفقاً للمواعيد والميزانية المحددة بالإضافة إلى التشغيل الآمن والموثوق لمرافق الطاقة النووية بما يسمح ضمان توفير ونقل الخبرات والتقنيات والمهارات الفنية اللازمة وهو ما سيمكن دولة الإمارات بأن تحتذي في إطار سعيها لتأسيس قطاعها الصناعي النووي بالنموذج الذي قامت كوريا الجنوبية بتطويره خلال الثلاثة عقود المنصرمة.

ومن المقرر أن تبدأ المحطة الأولى بتوفير الطاقة الكهربائية عبر الشبكة في عام 2017 على أن يتم استكمال المحطات الثلاث المتبقية بحلول العام 2020. كما يتوقع أن يتم على المدى البعيد بناء المزيد من محطات الطاقة النووية إلى جانب المحطات الأربع المخطط لبنائها حالياً، وذلك مع نمو الطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية في دولة الإمارات العربية المتحدة.

التدريب والتطوير

كما يندرج ضمن شروط العقد أيضاً توفير الدورات التدريبية المكثفة وتطوير الموارد البشرية وتقديم البرامج التعليمية تحقيقاً لأهداف الدولة بأن تقود الكفاءات الإماراتية برنامج الطاقة النووية إضافة إلى تأسيس بنية أساسية صناعية وعلاقات تجارية تخدم ازدهار ونمو صناعة الطاقة النووية.

وإلى جانب ذلك اتفقت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية والشركة الكورية للطاقة الكهربائية على التعاون لإقامة المشروعات التجارية المشتركة في مجالات خارج إطار مشروع الطاقة النووية المزمع إقامته في الإمارات.

من جهته، قال سانج سو كيم المدير والرئيس التنفيذي للشركة الكورية للطاقة الكهربائية: «نحن سعداء للغاية لاختيارنا من قبل مؤسسة الإمارات للطاقة النووية شريكاً لها في إقامة البرنامج السلمي للطاقة النووية في دولة الإمارات العربية المتحدة ويأتي في مقدمة أولوياتنا تكريس مواردنا وجهودنا لإنشاء وتسليم محطات للطاقة النووية تحظى بأعلى درجات السلامة والاعتمادية والفاعلية الاقتصادية».

وأضاف كيم: «نحن ملتزمون بشكل تام بأهداف مؤسسة الإمارات للطاقة النووية في توفير الطاقة الكهربائية إلى دولة الإمارات من خلال استخدام طاقة نووية آمنة وصديقة للبيئة وقد قمنا بتشكيل فريق عمل ليتسنى لنا بدء العمل على الفور».

شراكة بعيدة المدى

كما أكد كيم على الإطار بعيد المدى للشراكة التجارية لافتاً الانتباه إلى أن المحطة المقرر تشغيلها ابتداء من العام 2017 سوف تستمر في التشغيل حتى العام 2077، وقال: سوف تضع الشركة الكورية للطاقة الكهربائية في متناول دولة الإمارات التجارب والخبرات التي اكتسبتها في مجال تطوير محطات الطاقة النووية كما تقدم الحكومة الكورية دعمها الكامل للبرنامج بغرض إرساء المزيد من التعاون والتنسيق بين بلدينا.

كما أشار المسؤولون في مؤسسة الإمارات للطاقة النووية إلى أن المؤسسة ما زالت على اتصال مع التحالفات الأخرى التي تنافست للفوز بالعقد الرئيسي وذلك للتعاون المحتمل في مجالات أخرى خارج نطاق العقد الرئيسي مثل توريد الوقود النووي على المدى الطويل والاستثمارات المشتركة والتدريب والتعليم.

وتعتبر الشركة الكورية للطاقة الكهربائية ثالث أكبر شركة على مستوى العالم في مجال الطاقة النووية بقدرة فعلية لتوليد الطاقة النووية تصل إلى 716. 17 ميجاواط. وتقوم الشركة الكورية للطاقة الكهربائية بتشغيل عشرين محطة للطاقة النووية ولديها ثمان محطات إضافية قيد الإنشاء حالياً وعشر محطات إضافية يخطط للانتهاء من بنائها بحلول العام 2030.

كما تحظى الشركة الكورية للطاقة الكهربائية بسمعة عالمية كشركة رائدة من حيث مستويات أمان وكفاءة وفعالية المحطات وفقا للتقييم الذي أجرته الجمعية العالمية لمشغلي الطاقة النووية (وانو) والتي تأسست لغرض رفع مستويات السلامة والكفاءة في تشغيل محطات الطاقة النووية. وتحرز الشركة الكورية للطاقة الكهربائية حاليا أعلى الدرجات على مؤشرات برنامج الأداء الذي تعتمده «وانو» والذي يحتسب معايير الأداء لدى المشغلين على نطاق العالم.

أنموذج للجودة والمواعيد

وحافظت الشركة الكورية للطاقة الكهربائية على سجل متميز في مجال إنشاء محطات للطاقة النووية تلبي أعلى معايير الجودة في هذه الصناعة، بالإضافة إلى تسليم المحطات النووية طبقاً للمواعيد وحسب الميزانيات المحددة.

وستقوم الشركة الكورية للطاقة الكهربائية بتقديم كافة الأعمال والخدمات المطلوبة لبرنامج الطاقة النووية للأغراض السلمية في دولة الإمارات.

ويشمل ذلك الهندسة والتجهيز والتوريد والإنشاء والوقود النووي ودعم أعمال التشغيل والصيانة وذلك بالتعاون مع شركات كورية مشاركة في التحالف الذي قادته الشركة الكورية للطاقة الكهربائية ومنهم سامسونغ وهيونداي ودوسان للصناعات الثقيلة إضافة إلى الفروع التابعة للشركة الكورية للطاقة الكهربائية وهي:

..الشركة الكورية للطاقة الهيدروليكية والنووية والتي من المقرر أن تلعب دوراً رئيساً بوصفها مقاولا ومشغلا لأعمال الهندسة والتجهيز والإنشاء.

..الشركة الكورية لهندسة الطاقة والتي سوف تقوم بإعداد التصميم الخاص بمحطة الطاقة النووية وتقديم الخدمات الهندسية.

..الشركة الكورية للوقود النووي ومهمتها توفير الوقود النووي.

..الشركة الكورية لخدمات المنشآت والهندسة والتي سوف تتولى أعمال الصيانة للمنشآت.

ويضم فريق الشركة الكورية للطاقة الكهربائية أيضاً شركات غير كورية منها شركة وستنغهاوس الأميركية وشركة توشيبا اليابانية.

وفيما يتعلق بالتقنيات قررت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية أن تقوم ببناء محطة للطاقة النووية بقدرة 1400 ميغاواط وفقا للتصميم ايه بي آر 1400 من الجيل الثالث الذي اعتمدته الشركة الكورية للطاقة الكهربائية والذي يحظى بأحدث وأعلى مستويات السلامة والأداء والتأثيرات البيئية بما يتماشى مع أعلى معايير السلامة والأداء المعمول بها على مستوى العالم.

وتم تطوير تصميم ايه بي آر 1400 من قبل الجهات المسؤولة في قطاع الصناعة النووية الكورية بقيادة الشركة الكورية للطاقة الكهربائية وذلك على مدى عشر سنوات منذ العام 1992. وقد حظي التصميم القياسي المشار إليه بمصادقة هيئة الرقابة الكورية في عام 2002. ويعتبر تصميم ايه بي آر 1400 هو النسخة المحسنة لتصميم «النظام 80+» والذي سبق أن اعتمدته مفوضية الرقابة النووية في الولايات المتحدة الأميركية.

تقوم الشركة الكورية للطاقة الكهربائية حاليا بإنشاء محطتين وفق التصميم ايه بي آر 1400 بعد أن تم الحصول على رخصة البناء من هيئة الرقابة الكورية وهما محطتا «شين كوري» حيث ستبدأ أولاهما بمد الطاقة الكهربائية إلى الشبكة الكورية مطلع العام 2013 وستكون هذه المحطة بمثابة «محطة مرجعية» لبرنامج دولة الإمارات.

محطات الإمارات مرجعية

وبذلك فإن المحطات التي ستنشأ في الإمارات ستتبنى إلى حد كبير نماذج تلك «المحطات المرجعية» مع إجراء أي تعديلات مطلوبة بما يتلاءم والظروف المناخية السائدة في دولة الإمارات وأية متطلبات أخرى صادرة عن الهيئة الاتحادية للرقابة النووية التي تتولى الإشراف على السلامة والأمان النووي في دولة الإمارات.

والجدير بالذكر أن المحطة المخطط لبنائها في الإمارات ستكون خامس محطة يتم بناؤها وفق التصميم ايه بي آر 1400 على مستوى العالم.

أما فيما يخص تعزيز السلامة فقد تم تصميم ايه بي آر 1400 وهو من مفاعلات الجيل الثالث وفقا لأحدث معايير السلامة والأمان على مستوى العالم بالإضافة إلى الاحتياطات المعززة لحماية الصحة العامة. حيث روعي في تصميم ايه بي آر 1400 النتائج التي تم استخلاصها على مدى أكثر من ثلاثين عاما من الخبرة في مجال التشغيل والتحسينات المستمرة لمستويات السلامة والكفاءة والاعتمادية.

وقد تم تصميم نظام السلامة لمفاعل ايه بي آر 1400 بحيث يحول دون وقوع حوادث أو يحتوي آثارها حين وقوعها من خلال ضمان إطفاء المفاعل وإزالة الحرارة المتولدة عن طريق التحلل والمحافظة على سلامة منشآت الاحتواء ومنع الانبعاثات المشعة.

وصمم هذا المفاعل بحيث يلبي المتطلبات والمعايير المعتمدة في أنظمة مفوضية الرقابة النووية في الولايات المتحدة الأميركية والتي تتضمن أحدث متطلبات السلامة والأمان. وعلاوة على ذلك سوف يتم تصميم بنى وهياكل محطات الطاقة النووية في دولة الإمارات وفقاً لآخر المعايير الخاصة بالأمان من الزلازل ومقاومة صدمات الطائرات.

ومن خلال اعتماد الجيل الثالث من التصاميم سوف تتميز محطات الطاقة النووية بالدولة بتطبيقها لمستويات من السلامة تفوق ما هو معمول به حالياً في محطات الطاقة النووية الأخرى في العالم القائمة على تصاميم الجيل الثاني.

وبخصوص عمليات التقييم الفني المعتمدة من قبل مؤسسة الإمارات للطاقة النووية فقد صممت عملية التقييم الفني التي تم من خلالها اختيار المقاول الرئيسي لدى مؤسسة الإمارات للطاقة النووية والتي استغرقت عاماً كاملاً بحيث تتمكن المؤسسة من تحديد هوية الشريك المثالي للمؤسسة على المدى البعيد في سياق جهودها لإقامة برنامجها السلمي للطاقة النووية.

وروعيت في عملية التقييم «وثيقة السياسة العامة لدولة الإمارات العربية المتحدة في تقييم إمكانية تطوير برنامج للطاقة النووية السلمية» والتي تحدد شروطا صارمة فيما يتعلق بالسلامة والأمان وحظر الانتشار النووي والتنمية المستدامة.

خمسة معايير أساسية

وقد ركزت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية على خمسة معايير أساسية في التوصل إلى قرارها النهائي:

السلامة: أظهرت التحالفات الثلاثة التي تقدمت بعطاءاتها للفوز بعقد المقاول الرئيسي أن البرامج المعتمدة لديها في مجال التكنولوجيا والسلامة والأمان مطابقة لأحدث المعايير الدولية وبأن مستويات السلامة التشغيلية لديها من بين أعلى المستويات على النطاق العالمي.

بعد أن أثبتت التحالفات الثلاثة المشاركة تلبيتها لمعيار السلامة والذي يأتي كأولوية قصوى تم تقييم هذه التحالفات طبقا للمعايير التالية:

عملية التوريد والتسليم: القدرة على تحقيق الأهداف التي حددتها مؤسسة الإمارات للطاقة النووية للبرنامج والبدء بمد شبكة الطاقة في الدولة بالكهرباء في عام 2017.

الالتزام بأحكام العقد: المطابقة مع أطر العمل التي اشترطتها مؤسسة الإمارات للطاقة النووية فيما يخص «المقاول الرئيسي». وقد صممت تلك الأطر بحيث تناط مسؤولية توريدات المشروع بمقاول رئيسي واحد مما يزيد التنسيق والفعالية في الإجراءات الإدارية والتنفيذية واللوجستية.

تنمية الموارد البشرية: الالتزام بتطوير الموارد البشرية في دولة الإمارات والتخطيط الحثيث لتنميتها دعما لتهيئة قوة عمل مستدامة تعتمد على الكفاءات الإماراتية.

التنافسية التجارية: تتضمن تقديم عرض تجاري يعزز التنافسية الاقتصادية لدولة الإمارات عن طريق توفير طاقة كهربائية بتكلفة منخفضة ويؤسس فرصاً للشراكة لدعم تطوير الصناعة النووية في الدولة ويحد من المخاطر ويعكس طبيعة العلاقة التجارية والتشغيلية على المدى البعيد كما هو منصوص عليه في مسودة العقد الرئيسي.

قام بتقييم العروض على مدى عام كامل فريق مكون من خمسة وسبعين خبيراً متخصصاً تتجاوز مجموع خبراتهم المتراكمة تسعمئة سنة كانوا خلالها على اتصال مباشر مع قطاع الصناعة النووية العالمي. وقد شكل هذا الفريق من خبراء متخصصين في المجالات التالية:

* الأمن والأمان والسلامة النووية.

* التصميم والإنشاء.

* عمليات التشغيل والصيانة.

* مطابقة الجودة النووية.

* إدارة التوريدات والتجهيزات.

* تأمين وإدارة الوقود النووي (شاملاً ذلك الضمانات وحظر الانتشار وإدارة الوقود المستنفد).

* تحليل المواقع (شاملاً ذلك تقييم الآثار البيئية وعلم الزلازل والجيولوجيا والأرصاد الجوية والهيدروليك).

* المحاسبة المالية (شاملاً ذلك وضع نماذج التكلفة وميزانيات المشروع).

* العقود والاستشارات القانونية.

* إدارة البرامج.

* أعمال المرافق.

* الاتصالات وعلاقات المجتمع.

* من المتوقع أن تستهل الشركة الكورية للطاقة الكهربائية أعمالها بتشكيل فريق عملها في أبوظبي بصورة فورية.

تحديد المواقع

وفيما يتعلق بتحديد المواقع، تجري مؤسسة الإمارات للطاقة النووية حالياً الدراسات النهائية لتقييم عدد من المواقع المحتملة في مختلف مناطق الدولة لإنشاء محطات الطاقة النووية. وهناك فريق مكون من خبراء إماراتيين ودوليين يجري في الوقت الراهن دراسات علمية تفصيلية في مجالات الزلازل والتضاريس والآثار البيئية وما إلى ذلك من الموضوعات ذات الصلة بتحديد المواقع المحتملة. وسوف تؤخذ هذه الدراسات إلى جانب بحوث أخرى بعين الاعتبار قبل إصدار القرار النهائي بشأن تحديد المواقع التي سوف تبنى عليها هذه المشروعات.

وفيما يلي نبذة عن البرنامج: فيما يخص الطلب على الطاقة.. فقد قامت حكومة أبو ظبي بإنشاء مؤسسة الإمارات للطاقة النووية عقب إجراء تقييم للاحتياجات المستقبلية من الطاقة. وقد أسفر هذا التقييم عن حاجة الدولة إلى زيادة قدرتها التوليدية بصورة كبيرة لتتمكن من تلبية الطلب المتزايد على الطاقة.

كما توصل التقرير الذي صدر بنتيجة التقييم إلى تنوع احتياجات الدولة من الطاقة وإلى النتائج التالية:

عدم كفاية كميات الغاز الطبيعي الممكن توفيرها لقطاع توليد الكهرباء لغرض تلبية الطلب مستقبلاً.

يعتبر حرق المواد السائلة (خام النفط ووقود الديزل أو أي منهما) مجدياً من الناحية اللوجستية لكنه عالي التكلفة وضار بالبيئة.

توليد الطاقة عن طريق الفحم غير مقبول من الناحية البيئية ومن الممكن أن يؤدي إلى التعريض للمخاطر من ناحية أمن عمليات التوريد بالرغم من احتمال انخفاض تكلفته.

أخيرا فإن استخدام موارد بديلة ومتجددة للطاقة سوف يمكن من تأمين 6 إلى 7 في المئة تقريباً من القدرة المطلوبة لتوليد الكهرباء بحلول العام 2020.

ساهم في اتخاذ قرار البدء بإنشاء برنامج الدولة للطاقة النووية السلمية أربعة عوامل هي:

الجانب الاقتصادي: يعد إنتاج الكهرباء عن طريق استخدام الطاقة النووية واحدا من أقل السبل تكلفة في هذا المجال.

الجانب البيئي: لا تؤدي محطات الطاقة النووية إلى انبعاثات كربونية في الجو وهي من الوسائل الهامة لمكافحة التغير المناخي.

التنمية الصناعية: من شأن أي برنامج من برامج الطاقة النووية المستدامة أن يؤدي إلى نشوء صناعات في قطاع الخدمات وفرصا وظيفية عالية المستوى في الوقت الذي يعزز فيه من التنمية الاقتصادية على امتداد دولة الإمارات.

تنمية الموارد البشرية من الأمور الجوهرية للبرنامج وللدولة بشكل عام.

من بين الأمور الأساسية التي تطرقت لها سياسة الدولة في سياق مساعيها لتأسيس برنامج للطاقة النووية هو بناء قوة عاملة مؤهلة في المدى القصير والبعيد على حد سواء.

وهكذا فقد انضمت مؤسسة الإمارات للطاقة النووية إلى جامعة خليفة للعلوم والتكنولوجيا والبحوث ومعهد التكنولوجيا التطبيقية والهيئة الاتحادية للرقابة النووية وإلى مؤسسات تعليمية أخرى ضمن دولة الإمارات وإلى جامعات عالمية وذلك لكي تضمن وجود المؤهلات والكفاءات اللازمة لتغطية متطلبات المستقبل سواء من الكفاءات الإماراتية أو الخبرات الدولية.

وتفيد التقديرات الحالية بأن البرنامج سوف يتطلب ما بين 2100 إلى 2300 موظف بحلول العام 2020. وسوف تحرص مؤسسة الإمارات للطاقة النووية على أن يقوم أبناء الدولة من المواطنين والمواطنات بدور أساسي في البرنامج وفي شغل أدوار قيادية في شتى قطاعات صناعة الطاقة النووية.

أما ما يتعلق بالوقود النووي: الخطط الاستراتيجية قيد التطوير، فإن مؤسسة الإمارات للطاقة النووية حاليا بصدد إعداد وتطبيق خطة استراتيجية لإدارة كافة نشاطات دورة الوقود النووي.

ومن ضمن هذه الأنشطة أعمال التوريد والمشتريات والاستخدامات والإدارة القصيرة والطويلة المدى للوقود النووي ضمن محطاتها للطاقة النووية.

والخطة المشار إليها سوف تراعي توصيات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وسوف يتم تحديثها لتراعي كل التشريعات الجديدة والتطورات التكنولوجية التي سوف تطرأ خلال العقود المقبلة على مجال الصناعة النووية قبل تنفيذ خطة إدارة الوقود المستنفد طويلة الأمد.

سياسة الدولة بشأن الطاقة النووية

«سياسة دولة الإمارات بشأن الطاقة النووية»: «وثيقة السياسة العامة لدولة الإمارات العربية المتحدة في تقييم إمكانية تطوير برنامج للطاقة النووية السلمية» والتي صدرت في شهر ابريل من العام 2008 أظهرت موقف الدولة بوضوح بشأن الطاقة النووية. وتقوم هذه السياسة بصورة أساسية على القرار القاضي بأن يكون البرنامج النووي برنامجاً سلمياً يدعم حظر الانتشار النووي والامتناع عن تخصيب الوقود النووي وإعادة معالجته داخل الدولة وهاتان العمليتان هما الأكثر تسهيلا لاستخدام الطاقة النووية في غير الأغراض السلمية.

وهذه السياسة تؤسس لإقامة نموذج جديد يمكن للبلدان غير النووية أن تقوم من خلاله باستكشاف ونشر الطاقة النووية بدعم وتأييد كامل من المجتمع الدولي. وقد أطلق المراقبون الدوليون وخبراء حظر الانتشار صفة «المعيار الذهبي» على البرنامج الذي تتبناه دولة الإمارات في مجال تطوير برامج الطاقة النووية.

وقعت دولة الإمارات العربية المتحدة على اتفاقيات للتعاون في مجال الطاقة النووية السلمية مع العديد من الدول منها فرنسا وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة كما تشارف على التوقيع على اتفاقيات مماثلة مع دول أخرى.

هي يونج لي

سوف يتولى هي يونج لي أحد كبار المسؤولين التنفيذيين في الشركة الكورية للطاقة الكهربائية مسؤولية قيادة المشروع في الدولة. وهو مهندس نووي مؤهل ويعمل لدى الشركة الكورية للطاقة الكهربائية منذ ما يزيد على ثلاثين سنة قضاها في مجالات إدارة أعمال الإنشاء وضبط الجودة وتخطيط الطاقة إضافة إلى أعمال التدريب والاختبارات التجريبية وعمليات التشغيل في محطات الطاقة النووية.

وقد سبق لهي يونج لي أيضاً أن مارس عمله في نيويورك وباريس وتخصص هناك في مراقبة الجودة والإشراف على التصنيع وإدارة العقود الخاصة بالمشروعات الإنشائية في أعالي البحار. كما عمل مديراً لمراقبة الجودة فيما يتعلق بتشغيل محطات «يونغ وانغ» 5 و6. وفي مطلع حياته المهنية عمل لي مدربا على تجارب المحاكاة ومشرفاً دورياً بصفته مشغلاً مجازاً ورئيساً في محطات «أولشين» 1 و2 ومحطات «يونغ وانغ» 1 و2.

الرئيس الكوري يزور ضريح الشيخ زايد ويغادر البلاد

قام الرئيس لي ميونج باك رئيس جمهورية كوريا الجنوبية أمس بزيارة إلى ضريح المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بجوار مسجد زايد الكبير في أبوظبي. رافقه والوفد المرافق في زيارته إلى الضريح الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ومعالي لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية رئيس بعثة الشرف المرافقة للرئيس الكوري ومحمد مبارك المزروعي وكيل ديوان ولي عهد أبوظبي والدكتور حمدان بن مسلم المزروعي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف ومحمد عبيد راشد المزروعي المدير التنفيذي للشؤون الإسلامية وعدد من المسؤولين بوزارة الخارجية.

واطلع الرئيس الكوري على أقسام المسجد التي تعكس المكانة التاريخية والحضارية التي حظي بها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان على المستوى العالمي ورؤيته الحكيمة التي تدعو إلى التسامح والتواصل بين الشعوب قاطبة وهي ذات الرؤية التي تواصل حكومة أبوظبي السير على خطاها.

وقال لي باك إن مسجد الشيخ زايد يشكل نموذجا لفنون العمارة الإسلامية العريقة بما يعكس جوهر الإسلام الحقيق وجوانب الحضارة الإسلامية، كما يمثل نموذجاً للإبداع المعماري والهندسي وهو ما يضعه في مصاف قائمة محدودة من الوجهات الحضارية ذات الطابع الديني المرموقة في العالم، معرباً عن إعجابه بروعة وجمال تصميمه الهندسي الإسلامي الفريد على غرار ما شاهده من صروح إسلامية كبرى في البلاد الإسلامية.

وقد غادر الرئيس الكوري البلاد مساء أمس بعد زيارة عمل للدولة استغرقت يومين التقى خلالها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وشهد التوقيع على سلسلة اتفاقيات هامة اقتصادية وتكنولوجية ومعلوماتية. وكان في مقدمة مودعيه الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان. كما كان في الوداع معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي ومحمد مبارك المزروعي والسفير عبدالله محمد عبدالواحد المعينة سفير الدولة لدى الجمهورية الكورية الجنوبية وشينغ يونغ شيل سفير جمهورية كوريا الجنوبية لدى الدولة.

محمد الحمادي:الإمارات تسعى لبناء أسطول من محطات الطاقة النووية

قال محمد الحمادي الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية إننا نسعى لبناء أسطول من محطات الطاقة النووية في الدولة على المدى الطويل، وأن الحاجة الفعلية وحجم الطلب على الطاقة الكهربائية سيحدد عدد هذه المحطات.

وأكد الحمادي أن سياسة الدولة الشفافة في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية واقتناع وثقة دول العالم والوكالة الدولية للطاقة النووية بتوجهات الدولة السلمية في هذا المجال شكلا حافزا للشركات العالمية للدخول في مناقصات بناء محطات الطاقة النووية في الإمارات.

وخلال مؤتمر صحافي أمس أوضح الحمادي أن مفاعلات الجيل الثالث التي تعتزم الإمارات بناءها توفر أفضل معايير الأمن والسلامة وأن نسبة احتمال حدوث خلل أو حادث لا يقع إلا كل 450 ألف سنة. وذكر الحمادي أن العقد مع الشركة الكورية ينص على إعداد جيل من المهندسين والفنيين المواطنين المرخصين للعمل في محطات الطاقة النووية.

وقال الحمادي إن الإمارات اتجهت إلى الطاقة النووية السلمية بعد أن ثبت أن الطلب على الكهرباء يتزايد بمعدل 9% سنويا، وأنه في عام 2020 سيكون الطلب ضعف الإنتاج بالوسائل التقليدية المعتمدة على النفط والغاز، كما أن الطاقة الشمسية التي تعد جزءا من استراتيجية الدولة لن تكفي بدورها.

وقال أيضا: بالإضافة إلى أن الطاقة النووية أرخص نسبيا من مثيلاتها وهي صديقة للبيئة ولا تنتج أي انبعاثات كربونية فإنها أيضا ومع التقنيات الحديثة تتمتع بمعدلات مرتفعة جدا للأمن والسلامة. وأشار إلى أن عمر المفاعل من الجيل الثالث 60 سنة وتتميز محطات الطاقة النووية بأن تكلفتها الانشائية تشكل 85% من التكلفة الإجمالية في حين أن التكلفة التشغيلية في حدود 15% وسوف تسد الطاقة النووية بحسب الحمادي 25% من احتياجات الدولة الكهربائية عام 2020. ويتوقع أن توفر مشاريع الطاقة النووية في الإمارات 2000 وظيفة بحلول عام 2017.

أبوظبي ـ «البيان»