حين تكون الصورة خير من ألف كلمة فإن الواقع بالتأكيد أبلغ من السرد، فتكون كلمة الكمال هي الأبلغ في وصف المشروع الاستثنائي للمعلمة الواعدة عزة يوسف العوضي، التي أبهرت المتخصصين قبل الطلبة بفكرها الحالم وتخطيطها السليم ونشاط النحلة التي اعتمدتها في مشروع تطوير القراءة باللغة الإنجليزية «النحلة القارئة».

تعود قوة المشروع التعليمي لمرونته الكبيرة التي تؤهله لأن يطبق ويعمم على كل مدارس الدولة بدءاً من رياض الأطفال ومراحل التعليم الأساسي والثانوي، خاصة وأنه طبق في مدرسة تعليم أساسي للطالبات « مدرسة زمزم» ثم انتقل هذا العام إلى مدرسة أخرى من مدارس الغد للبنين «بن ظاهر» هذا ما تؤكد عليه بل وتحلم به عزة العوضي معلمة اللغة الإنجليزية في مدرسة بن ظاهر للتعليم الأساسي «مدارس الغد» . الحاجة والاختراع تقول العوضي إن استقراءها لواقع ضعف مستوى الطالبات في القراءة أو تقدير الكتاب، مع توجهات وزارة التربية والتعليم في خطتها الإستراتيجية بتخصيص حصة أساسية للقراءة باللغة الانجليزية ضمن المنهج الدراسي، مع رغبتها في فتح آفاق جديدة للتعلم أمام الطلبة، وتحفيزهم على الإبداع في إنتاج وكتابة القصص بتفعيل أسباب التفكير لدى الطلبة.

وأشارت عزة أنها اتبعت خطة واضحة لتنفيذ مشروعها تقوم على التخطيط والتنفيذ ومن ثم التقويم، والأساس هو إقامة علاقة صداقة قوية مع الكتاب والنظر له كمصدر أساسي للمعرفة، تشجيع الطالبات على قراءة 15 كتاباً في أسبوع، تعريف الطالبات بأشهر الكتب الانجليزية الحائزة على جوائز عالمية مثل الكتب التي حصلت على كفٌليكُُُّّ فٌّفْل ، واعتمدت على تهيئة الدعم اللازم لضمان النجاح بتوفير الوسائل من كتب وقصص ومراجع، أنها اهتمت بالتفاصيل كتلخيص بعض القصص البسيطة وعرضها على الطالبات، عمل فعاليات مصاحبة، مع دمج أهداف أخرى كالتغذية السليمة وتعميمها بهذا المشروع.

صنع في الإمارات

وتبين معلمة اللغة الإنجليزية أن نجاح التجربة والردود الإيجابية التي وصلتها من قبل كل من طالع المشروع من داخل الدولة وخارجها، قد شجعتها على المواصلة والتوسع فيه، ليس فقط لفائدة الأطفال بل لأن المشروع قد بدأ يرسم حلم جملة صنع في الإمارات على إحدى المنتجات حيث أكسبها المشروع الإلهام لكتابة قصص الأطفال باللغة العربية والانجليزية، وهذا ما تعكف عليه حاليا عبر كتابين احدهما قصة علمية واقعية عن العنكبوت، والأخرى كتاب عن الحروف العربية المصورة للأطفال.

كما أن حصولها على درجة الماجستير مؤخرا حفزها لأن تعمل على تطوير طرق حديثة لتعزيز القراءة واكتساب مهارات جديدة والتحدي لتقديم الأفضل، متمنية أن تهيئ لها وزارة التربية والتعليم الفرصة والإمكانيات والوقت لتطوير هذا المشروع بل وتعميمه على كل مدارس الدولة، خاصة وأن انتقالها من مدرسة طالبات إلى مدرسة طلبة قد أثبت قدرة المشروع على الصمود والتحدي.

خارج السرب

وبينت حصة الشرهان مديرة مدرسة زمزم للتعليم الأساسي بنات في رأس الخيمة أن قوة مشروع النحلة القارئة تكمن في اهتمام المعلمة بتوفير مهارة ذات مصداقية، وتعاونها مع ذوي الاختصاص من خلال تنظيم حلقة القراءة وزيارات للمكتبة، وتنظيم ورشة عمل مع كاتبة قصص الأطفال البريطانية أونا راولسون، وعقد ورشة عمل للقراءة داخل المدرسة مع المعلمة الكندية ماريا ماكميلان، بل واستعانت بقدرات وطاقات طالبات التقنية العليا برأس الخيمة عبر تنظيم حلقة القراءة بالتعاون معهن.

وأضافت مديرة مدرسة زمزم أن تسويق المشروع عن طريق نشره الصحف والمطبوعات والمشاركة بموقع يوتيوب وعدد من المواقع الأخرى، وبملتقى معلمي اللغة الانجليزية حول العالم مكن المعلمة من الحصول على معلومات جديدة خارجة عن السرب المتواجد في أجواء التعليم في الدولة، وقد تمكنت من ذلك لما تمتلكه من إمكانيات كبيرة ورؤية لتوفير السبل لتحقيقها من قبل المختصين.

تعليمية رأس الخيمة تكرم معلمة مبدعة

كرم عبد الله حسن حماد الشحي مدير منطقة رأس الخيمة التعليمية المعلمة عزة يوسف العوضي من مدرسة ابن ظاهر للتعليم الأساسي حلقة أولى« مدارس الغد»، للتميز الكبير الذي حققه مشروعها التعليمي «النحلة القارئة» والذي تأهل كأفضل مشروع من إمارة رأس الخيمة وخول للمشاركة في ملتقى أفضل المشاريع المدرسية في الدولة.

وأشاد مدير منطقة رأس الخيمة التعليمية بالجهد الكبير والمنظم الذي قامت به المعلمة الذي وصفها بالواعدة رغم حداثة تعيينها وصغر سنها، مؤكدا أن المنطقة التعليمية لا تفوت أي فرصة لشكر والإشادة بالمبدعين وتشجيعهم للاستمرار بأدائهم المتميز الذي يصب في رقي ورفعة التعليم في الإمارة.

وأشار تربويون إلى أن مشروع المعلمة عزة بشكل خاص كان له الأثر في زيادة ثقة الطالبة بنفسها والارتقاء بمستوى التحصيل التعليمي لها، ارتفاع نسبة ارتياد الطالبات للمكتبة و الرغبة في القراءة و اقتناء الكتب، وزيادة حب الطالبات لمادة اللغة الانجليزية و إدخال روح البهجة و السرور عليهن، والأهم هو ارتفاع الحصيلة اللغوية لدى الطالبات وتحسن المهارات القرائية و الكتابية المكتسبة.

تعميم تجربة مشروع النحلة «الإنجليزي» إلى العربية

أكدت مريم خلفان مديرة مدرسة بن ظاهر للتعليم الأساسي «مدارس الغد»، أن نجاح المشروع الذي حرصت المدرسة على الاستفادة منه قد ألهم المدرسة كي تعمم أفكاره باستنساخ مشروع قراءة للغة العربية على شاكلته، لما يحتويه من أدوات ووسائل وأفكار مبتكرة وذات نتائج سريعة وفاعلة مع الطلبة.

كذلك الحال بالنسبة لمعلمات اللغة الإنجليزية اللواتي خضعن لدورة متخصصة مع المعلمة عزة العوضي لتطوير قدراتهم ودعم مشاريعهم بل والإفادة من هذا المشروع، كما تنوي المدرسة استضافة عدد من أعضاء الميدان التربوي الذين تواصلوا مع المدرسة والمعلمة بهدف تطبيق المشروع لديهن ليس على مستوى الإمارة فحسب بل وعلى مستوى الدولة.

وقالت إن مشروع النحلة القارئة قد أثبت فعاليته خلال ملتقى أفضل التجارب المدرسية الناجحة المنظم من قبل وزارة التربية والتعليم، ما أسفر عن ترشيح وزارة التربية والتعليم للمعلمة والمشروع لعرضه في المؤتمر العالمي لتعلم الإنجليزية.

رأس الخيمة÷ رباب جبارة