قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حصر التشريعات الصحية بوزارة الصحة، والذي جاء في القانون الذي أصدره سموه قبل أيام بإنشاء الهيئة الاتحادية للصحة، وكذلك تشديد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على أن المرحلة المقبلة هي مرحلة التركيز على التشريعات الصحية. حركا قضية محورية ظلت تراوح مكانها لسنوات طويلة، ووضعاها على سلم الأولويات التي تنبئ بتطور نوعي لواحد من اكبر القطاعات الحيوية في الدولة.

ونتوقف اليوم عند التشريعات الصحية الخاصة بالمناطق الحرة في الدولة ، فهناك قوانين وتشريعات اقتصادية وتجارية تنظم طبيعة العمل في هذه المناطق والتسهيلات والامتيازات التي يحظى بها المستثمرون ، ولكن لم يتم التطرق للجوانب المتعلقة بالامور الصحية رغم ان لكل دولة عاداتها وتقاليدها واعرافها وخلفياتها الدينية التي يجب ان تكون خطا احمر لا ينبغي المساس به .

بعض الشركات غير المرخصة اصلا من قبل وزارة الصحة استغلت تواجدها في المناطق الحرة ، وتعمل في مجالات وميادين تتعارض مع القوانين المحلية فنظام نقل الدم في الدولة على سبيل المثال يمنع استيراد الدم ومكوناته وأي سائل يحتوي على الخلايا الدموية ويمنع مرورها عن طريق موانئ الدولة إلا بإذن من وزارة الصحة ، ولكن النظام لم يتطرق بشكل واضح وصريح للمناطق الحرة .

وما تقوم به بعض الشركات الاجنبية بتخزين دم حبل السرة لمواطنين ومقيمين خارج دولة الامارات لمدة تتراوح من 10- 15 سنه ،مقابل آلاف الدولارات للاستفادة منها مستقبلا في علاج بعض الامراض سواء للشخص نفسه او احد اقاربة بفضل التقدم العلمي الكبير الذي طرأ على موضوع زراعة الخلايا الجذعية ، يتم اليوم عبر قيام بعض الشركات بجمع دم الحبل السري للوالدات في بعض المستشفيات الخاصة ، بسبب اغفال نظمنا وتشريعاتنا للعديد من القضايا والجوانب الحساسة .

ام احمد مواطنة روت ل «البيان» في وقت سابق ما حدث معها حيث تقول فضلت طبعا تخزين دم الحبل السري في المركز التابع لمستشفى الوصل ولكن بعد اجراء التحاليل المخبرية اخبرونا بعدم وجود فائدة تذكر للتخزين ، بسبب بعض الامراض وقبلت احدى الشركات الاجنبية العاملة في المناطق الحرة تخزين نفس العينة لها مقابل 20 الف درهم ، وكل ما تم هو اخذ العينة مقابل ايصال لتخزينها لي في احد بنوك الدم في اوروبا لمدة 15 عاما .

والامر لا يتوقف فقط عند هذا الحد بل ان التجاوزات الاخرى اشد مرارة ، فاخذ عينات الدم وتخزينها خارج الدولة باسم الشخص نفسه كما تدعي تلك الشركات لا يوجد ما يؤكده ، وتاكيدات خبراء الدم من ان العينات التي يتم ارسالها للخارج للتحليل تفشل في ايجاد العلاجات الناجعة بسبب تلف تلك العينات في الجمارك يدل على سذاجتنا في التعامل مع امورنا الخاصة .

ولا يتوقف الامر عند هذا الحد بل ان ما يجري مثلا في احدى المناطق الحرة المخصصة للبيع للجمهور ينسف كل ما تقوم به مؤسساتنا الصحية فما هو ممنوع داخل الصيدليات والاسواق يباع في هذه المناطق على الملأ ، واعلانات هذه المنتجات ( مقويات ومنشطات وكريمات وادوية وعقاقير ) تغطي واجهات العرض بجميع اللغات .

وما تخفق في الحصول عليه من السوق المحلية لا يكلفك سوى نصف ساعة من قيادة السيارة لتجد نفسك في عالم ثان «عالم المناطق الحرة»، وتشتري كل ما تريد بأزهد الاثمان . الشباب وجدوا ضالتهم في هذه المناطق فلا حسيب ولا رقيب كما يقول مصطفى عبد الرحمن ، واسماء بعض المنشطات والمقويات وغيرها من العقاقير التي يلهث وراءها الشباب يتم تداولها وتناقلها عبر المسجات ، وملاذهم في الحصول على ذلك بعض المناطق الحرة التي ما زالت على ما يبدو تغرد خارج السرب بسبب غياب التشريعات الصحية المنظمة لطبيعة عمل هذه المناطق .

دبي - عماد عبد الحميد