ألقت شرطة أبوظبي القبض على شخصين آسيوييْن يُشتبه بحيازتهما نحو 100 وثيقة وختم مزوّر، سعيا من خلالها لمحاولة استخراج تأشيرات سفر رسمية لدول أوروبية لأشخاص يقيمون في أوطانهم. واعتبرت «الشرطة» أن الأسلوب الإجرامي المخطط والمنفّذ في هذه القضية، والمضبوطات المزوّرة، تعد الأخطر والأكبر في تاريخ إمارة أبوظبي، حيث وُصفت هذه العملية المباغتة بعد نجاحها ب«مطبخ التزوير».
وقال العقيد مكتوم علي الشريفي، مدير إدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة أبوظبي أن المشتبه به الرئيسي (آسيوي الجنسية)، ويدعى «م. أ. م» 30 سنة سعى لمحاولة استخراج 7 تأشيرات لدول أوروبية ل7 أشخاص من جنسيته، يقيمون في وطنه «الأم» عن طريق تقديم أوراقهم المزوّرة إلى سفارات تلك الدول المتواجدة في أرض الإمارات، مقابل مبلغ 30 ألف درهم للعملية التزويرية الواحدة.
وأضاف: «كان المذكور قد تسلّم عن طريق البريد، جوازات سفر هؤلاء الأشخاص، الذين اتّفقوا سلفاً على مضمون العملية مع شريكٍ ثالث له في وطنهم، حيث قام بتزوير إقامة دولة الإمارات ووضعها في الصفحات الداخلية لتلك الجوازات، وأبرم عقود عمل وهمية مزوّرة برواتب ومهن عالية المستوى، واصطناع كشوفات مصرفية بأسماء هؤلاء المذكورين من خلال عدد من البنوك المحلية، مدة كل كشف 6 شهور متتالية، تمهيداً لتقديمها للسفارات الأوروبية المعنية».
وتابع الشريفي: «لجأ المشتبه به إلى وضع أختام دخول وخروج دولة الإمارات وأختام تأشيرات بعض الدول الأجنبية في جوازات سفر هؤلاء الأشخاص، قبل تقديمها للسفارات المعنية، باعتبار أنهم سبق وأن سافروا سلفاً إلى دول أجنبية، وذلك من أجل أن يظفر جميع المذكورين بالموافقة.
ويحصلوا على تأشيرات سفر رسمية للذهاب إلى أوروبا». وأضاف الشريفي: عزم كلا المشتبه بهما، إذا ما حصلا على تأشيرات السفر للأشخاص المذكورين، إرسالها إلى وطنهما مع جوازات سفرهم، ليتمكّن هؤلاء من السفر عن طريق وطنهم إلى الدول الأوروبية المعنية، كونهم حاصلين على التأشيرات».
من جانبه، أشار المقدم الدكتور راشد محمد بورشيد، رئيس قسم الجريمة المنظمة بإدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة أبوظبي الى ورود معلومات سرية بوجود شخصيْن يسعيان عن طريق التزوير إلى استخراج تأشيرات سفر إلى أوروبا لعدد من الأشخاص عن طريق إنهاء إجراءات سفرهم من الإمارات، حيث تمّ تشكيل فريق عمل متخصص ليتحرّى ويتأكّد من مصداقية المعلومات، وحين تمّ ذلك، دهمت الشرطة مقر سكن المشتبه بهما، الذي تحوّل إلى ما يشبه «مطبخا للتزوير» «بحسب وصفه».
وفي ما يتعلق بالوثائق المزوّرة المضبوطة قيد الاشتباه، قال بورشيد: «تنوعت الوثائق المزوّرة على النحو التالي: 13 جواز سفر آسيوي، و15 تأشيرة وختم دخول وخروج بعض مطارات الإمارات وبعض مطارات الدول الأجنبية، و6 أختام لبنوك ومصارف محلية، ونحو 50 كشف حساب مصرفي محلي، و11 ختماً ل8 شركات محلية تعمل في نشاط تجارة وبيع السيارات المستعملة والالكترونيات، وقطعها، إضافة إلى تزوير رخص تجارية وغيرها».
قروض شخصية وشيكات على بياض
كشف المقدم الدكتور راشد محمد بورشيد، عن تورّط المشتبه الرئيسي «م. أ. م» باستغلال أسماء الأشخاص السبعة المُشار إليهم في حيثيات القضية، حيث اصطنع دفاتر شيكات بأسمائهم، على الرغم من وجود أصحابها خارج الدولة، والحصول على قروض شخصية لصالحه من عدة بنوك محلية في الدولة، إلى جانب استخدامه شيكات موقعة على بياض وغيرها من الإجراءات المصرفية، مشيراً إلى أنه ما زال البحث جارياً لحصر تلك الاشتباهات المصرفية.
أبوظبي ـ «البيان»
