خلال ورش العمل الفنية التي أقيمت على هامش الدورة الأخيرة لمهرجان دبي السينمائي الدولي، سيطرت فكرة الإنتاج المشترك وخصوصا مع فرنسا التي كانت (في دائرة الضوء) هذا العام، حيث ألقت الموضوعات المطروحة العديد من الأسئلة حول استثمار المال الأجنبي في إنتاج الأفلام العربية.
ومن خلال دراسة نشرتها الهيئة العامة لقصور الثقافة في مصر، صدر كتاب جديد تحت عنوان «أفلام الإنتاج المشترك في السينما المصرية»، وكان من المهم الاعتماد والاستعانة بهذا الإصدار الذي يعد خلفية تاريخية واقتصادية وسياسية في هذا المجال، لوضع أسس لمعرفة التجارب التي تمت ومدى عوامل نجاحها أو فشلها، كما كان سيحسب لمهرجان دبي السينمائي طرح هذا الكتاب باعتباره وثيقة مهمة ترصد محاولات فتح أسواق جديدة أمام الفيلم العربي.
طرحت الكاتبة أمل الجمل في دراستها عدة أسئلة مهمة حول أثر المال الأجنبي المشارك في إنتاج الأفلام المصرية سواء من حيث الشكل أو المضمون، وهل الأفلام التي تم تقديمها مست الواقع المصري والعربي وعبرت عن مشاكله؟، كما ركزت الأسئلة على فلك الإنتاج المشترك والتوجهات الإعلامية لهذا الإنتاج مع الدول الأجنبية، والأفكار والموضوعات المقدمة من خلال هذه الأعمال.
جاءت الدراسة (422 صفحة) ردا على هذه الأسئلة، في محاولة لمعرفة لماذا فرنسا دون غيرها الأكثر قيمة بين كل الإنتاج المصري الأوربي والمصري العربي، بدءا من فيلم (أرض النيل) ـ 1946، وصولا إلى فيلم (جنينة الأسماك) ـ 2008.
الدراسة قسمت إلى بابين، الأول شمل ثلاثة فصول عرضت الخلفية التاريخية والسياسية للإنتاج السينمائي المصري المشترك، وعلى مرحلتين قدمت إنتاج الأفراد والتعاون السينمائي المشترك، ثم القطاع العام وإنتاجه السينمائي المشترك، وفي الباب الثاني (سنوات التحقق)، ركزت على الإنتاج السينمائي المصري الأوربي المشترك، ثم الإنتاج المصري العربي المشترك.
واختتمت الكاتبة أمل الجمل إصدارها بنتائج حول السينما المصرية المشتركة، مؤكدة أنه على مدى تاريخ السينما المصرية تم إنتاج نحو 72 فيلما سينمائيا عن طريق التعاون المشترك ما بين روائي طويل وقصير وتسجيلي، تحقق منها نحو 12 فيلما بالتعاون مع دول عربية، في حين تم إنتاج 60 فيلما مع دول أجنبية متنوعة احتلت فرنسا الترتيب الأول بنصيب 34 فيلما.
