كشف ملتقى تربوي عن أزمة ثقة بين أولياء الأمور والمدرسة، فيما سعت وزارة التربية والتعليم إلى تقريب وجهات النظر بين الطرفين، من خلال ورقة مصالحة تضمنت مقترحاً لقي استحسان الحاضرين، حيث يلزم المدارس الحكومية باعتماد يوم مفتوح مرتين سنويا في كل فصل دراسي مع أولياء الأمور لمناقشة أوضاع أبنائهم، على أن يبدأ التنفيذ في الفصل الثاني من العام الجاري.

وقال معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم خلال الملتقى التشاركي الأول لمجالس أولياء الأمور مع الوزارة ، الأربعاء الماضي في فندق البستان روتانا في دبي تحت شعار (البيت والمدرسة.. شراكة فاعلة) إن الملتقى لديه قناعة تربوية وحاجة مجتمعية أساسها تأكيد حق الأسرة في علاقة تشاركية مع مدارس الأبناء، وليست علاقة شكلية، موضحاً أنها علاقة تقوم على وحدة الأهداف وتكامل الرؤى في تربية الأبناء، لتكون إسهاماً من قبل مجالس أولياء الأمور في تدعيم ما تقوم به الوزارة من جهود لتطوير المنظومة التربوية التعليمية من خلال الخبرات والتجارب ووجهات النظر حول تربية الأبناء.

الأسلوب الأمثل: وأوضح أنه للتعرف على القضايا بشفافية كاملة والوصول إلى الأسلوب الأمثل لتحقيق الشراكة الفاعلة بين البيت والمدرسة بعيداً عن الأداء النمطي والتقليدي، ووصولا إلى مجالس أولياء الأمور، وتأمين المدرسة لدورها ورسالتها وقيادات التربوية لتهيئ كل مقومات التعاون والتشارك الفعلي بين البيت والمدرسة من أجل الأبناء وطموحات القيادة الرشيدة في الدولة. وأكد القطامي أهمية تشكيل مجالس للآباء للتشاور مع مجالس التعليم في كل منطقة تعليمية، وتعزيز مؤتمر سنوي بين الوزارة ومجالس الآباء لمزيد من المشاورات، وشدد على قيام المجالس بورش عمل لخلق التفاعلية.

وأضاف إن الدور التقليدي للمدرسة الذي كان متعارفا عليه بأنها مكان يأتي إليه الناشئة لتحشى أذهانهم ببعض العلوم لاستظهارها على ورقة امتحانية، ينتهي أثرها مع أداء الامتحان ،هذا المفهوم الذي ولى عهده إلى غير رجعة، وأصبحت المدرسة مؤسسة تربوية اجتماعية أنشأها المجتمع لتحقيق أغراضه في تربية وتنشئة أبنائه، لكي تصبح المدرسة مكانا يعنى بتزويد المتعلمين بالمعارف والمعلومات وإكساب القيم والاتجاهات المؤهلة لاكتساب المواطنة الصالحة والمؤهلة لحياة المستقبل ومتغيراته، وأصبح دورها بنائيا يتفاعل مع معطيات العصر وحاجات المجتمع وطموحاته في أبنائه.

وأوضح القطامي أن دور المدرسة صار نسقا من أنساق المجتمع كافة تتكامل مع بقية الأنساق والقطاعات والمؤسسات وتتفاعل معها لتحقيق هدف أسمى وهو بناء الشخصية الإنسانية السوية المتكاملة القادرة على الإنتاج وتحمل المسؤولية والمشاركة الايجابية.

وفى ظل العالم المتغير والتحديات القائمة والمستقبلية إلى جانب متطلبات التطوير والتحديث للمنظومة التربوية في دولتنا الفتية، أصبحت هناك ضرورة حتمية للمشاركة المجتمعية في مساندة ودعم المدرسة للقيام بدورها وأداء وظائفها، لذلك أصبحت مشاركة البيت للمدرسة هي من أولى اهتماماتنا وقناعتنا فبدون مشاركة البيت للمدرسة فإنه من الصعب أن نتوقع مردودا ايجابيا بين طلابنا سواء في النواحي السلوكية أو القيمة.

وركز القطامي على دور البيت ومشاركته الايجابية للمدرسة متابعة وتعاونا وتخطيطا ودعما وتواصلا لا يمكن الاستهانة به أو التقليل منه في الارتقاء بمستوى وجودة مخرجات العملية التعليمية والتربوية، مضيفا أن المدرسة الناجحة هي المدرسة المنفتحة على بيئتها ومجتمعها المتصالحة مع أولياء أمور طلابها والجاذبة لهم طواعية ورغبة لاستدعاء لأمر طارئ أو مشكلة فردية تخص أحد الطلاب.

دراسات ميدانية

وقال إننا نحتاج إلى مزيد من الدراسات الميدانية لإعطاء مؤشرات حقيقية للوقوف على أرض صلبة، وان طموح الوزارة في مجالس أولياء الأمور سواء بالمدارس أو بالمناطق ومجالس التعليم يتعدى الكثير من الاهتمامات، لتعاظم أدوارها ومسؤولياتها تجاه مدارس الأبناء ووسائل رعايتهم ، إذ إن هذه المجالس ليست ترفا تربويا نستكمل به نظمنا التربوية، إنما هي منابر للفكر وتقديم الاستشارة والمعونة الفنية على كل المستويات ، وكذلك هي تأكيد عملي للمشاركة الأسرية وحقها في تربية وتوجيه أبنائها ، وحق أصيل من حقوق المجتمع على أبنائه في المشاركة في جميع قضاياه.

واستعرضت الدكتورة آمنة خليفة أستاذة أصول التربية في جامعة الإمارات خلال ورقة العمل حقيقة الشراكة بين المدرسة ومجتمعات التعلم موضحة أن الشراكة هي الخيار الرئيسي والنموذج المطلوب لتحقيق أهداف النظام التعليمي، مضيفة إلى خلق العلاقة الحميمة بين كل طرف من أطراف التعلم منها الأسرة والمدرسة.

واعتبرت أن المدرسة ليست لتعلم الأبناء العلوم والمعارف فقط، لكنها تبني الأجيال، مبينة أنها مجتمع يوفر شبكة من العلاقات الاجتماعية الداخلية والخارجية، ومساهمة أولياء الأمور بفعالية كشركاء في دعم العملية التعليمية، يساهم في إنجاحها.

كما اعتبرت أن المدرسة شريك مع أولياء الأمور في عملية تعلم التلاميذ، وان خبرات أولياء الأمور مكملة لخبرات المعلمين المهنيين، وأنه من خلال ذلك يمكن التكلم عن معلم المستقبل فنستطيع أن ندرك تأثير الشراكة بين أولياء الأمور والمدرسة.

وشددت على أهمية ولي الأمر بتأثيره الإيجابي على اتجاهات الطلبة والانتظام الأكاديمي، وضرورة تعديل موقف إدارة المدرسة والمعلم تجاه المشاركة، وعلى المعلم أن يفهم مشاركة أولياء الأمور واكتساب مهارات الاتصال.ومن جانبه تناول الدكتور خالد صقر المري رئيس مجلس أولياء الأمور في منطقة الشارقة التعليمية دور أولياء الأمور في تحقيق الدعم المجتمعي لخطط تطوير التعليم.

تطوير المخرجات

وقال المري إن الخطط التطويرية لوزارة التربية تتركز على مخرجات وتتشكل من الطلبة والمعلمين وأولياء الأمور، ولن يتحقق الدعم المجتمعي إلا باقتناع كامل من أولياء الأمور بأهداف الخطط.وقال الدكتور محمد إبراهيم المنصور رئيس مجلس أولياء لأمور طلبة منطقة رأس الخيمة التعليمية: من الحلول أن التعليم مسؤولية مجتمعية وتشترك فيها جهات عدة على رأسها الحكومة الاتحادية وتليها المناطق التعليمية ومجالس التعليم ومن ثم المدرسة والمعلم وولي الأمر.

وفي السياق ذاته تحدث المستشار جاسم سيف رئيس مجلس الآباء والمعلمين بأم القيوين عن أهمية تفعيل أدوار مجالس أولياء الأمور وتحقيق عوائدها التربوية، وأدوار مجالس أولياء الأمور على مستوى المدارس والمناطق، ودور أولياء الأمور في التواصل مع المدرسة وتكوين علاقة إيجابية فعالة.

وقال سيف إن هناك عددا من التوصيات إذ تم تفعيلها سوف تساهم في تفعيل المشاركة بين البيت والمدرسة منها تفعيل دور الإدارات والمتخصصين القائمين على أعمال مجالس أولياء الأمور، وتهيئة الظروف والإمكانيات المادية والمعنوية التي تؤهلهم لتنفيذ أعمالهم، والعمل وبجد على جذب أولياء الأمور للمدرسة، وإشراكهم في التخطيط للاجتماعات والاستفادة من أفكارهم وقدراتهم في إنجاح البرامج التربوية والإرشادية في المدرسة والمساعدة على تحسين العملية التربوية والتعليمية المدرسية، وتنظيم الورش التدريبية لأولياء الأمور لإكسابهم المهارات والمعلومات من أجل تحقيق الأهداف التربوية والتعليمية للمدرسة.

وشدد على رفع الوعي المجتمعي عن طريق وسائل الإعلام ووسائل الاتصال الحديثة حول مدى أهمية دور مجالس أولياء الأمور في المدارس والمناطق التعليمية، ووضع آلية لبحث روح المنافسة والإبداع بين مجالس أولياء الأمور سواء على مستوى المدارس أو على مستوى المناطق، والعمل على استقطاب المواطنين لمهنة الاختصاصيين الاجتماعيين لما لهم من معرفة تامة بالبيئة المجتمعية للطلاب وأولياء الأمور.

مقترحات لتطوير التعليم

زيادة الحوافز المادية للعاملين في القطاع التعليمي ومساواتها بالقطاعات الأخرى.

إيجاد سلم ترقيات واضح للعاملين في القطاع التعليمي

توفير برامج تدريبية للعاملين في الميدان التربوي خاصة في الجوانب التربوية وكيفية التعامل مع الطالب وعدم اقتصارها على الدورات التدريبية في مجال المنهج الدراسي.

إيجاد قنوات تواصل مباشر مع الميدان التربوي للإطلاع على احتياجاته ورسم سياسات منطلقة من واقع الميدان.

التنسيق مع مؤسسات التعليم العالي في عملية إعداد المعلمين بحيث يتم تزويدهم بخبرات تتناسب وتتوافق مع رؤى ومخططات الوزارة التطويرية.

الإسراع في إصدار لائحة السلوك الطلابي.

ضرورة تشكيل مجلس أولياء أمور على مستوى الدولة ويشارك فيه ممثلو مجالس أولياء أمور المناطق التعليمية بالدولة.

معالجة

وصفة لتحسين الأداء والعلاقات

دعا الملتقى إلى ضرورة أن تتسم برامج المدرسة بتقديم سلسلة من الأنشطة الترحيبية والدعوة المستمرة للآباء للمشاركة في الأنشطة الاجتماعية المختلفة التي يمكن الاستفادة من خلالها من خبراتهم المتعددة ووظائفهم التي يمارسونها، مثال المناسبات الدينية والوطنية والاجتماعية المختلفة. التنمية المستمرة للعلاقة بين المعلم وأولياء الأمور من خلال اتباع نظام اتصال يعتمد على توجيه رسائل متعددة تبرز قدرة المعلم وخبرته في معالجة المشاكل الطلابية السلوكية.

وشدد على إبراز الخبرة التربوية التي تساعد أولياء الأمور على فهم الحقائق النفسية والاجتماعية لأبنائهم. تتميز العلاقة بين المدرسة وأولياء الأمور بالفاعلية المستمرة عندما تركز على إظهار الجانب الايجابي لأداء الأبناء، ولا يتم استدعاء أولياء الأمور فقط عندما تصادف الطالب مشكلة سلوكية معينة أو إبداء ملاحظات على المستوى الأكاديمي، وهنا تظهر أهمية تخطيط المدرسة لتنمية العلاقة وتفعيلها بحد ذاتها ولكافة الأهداف.

وأوضح أن تقديرات المعلم للأداء الأكاديمي والسلوكي لطلبته يجب أن تتسم بالدقة المتناهية، وأن تشمل إيضاحاته للآباء عن مقدار الجهد الذي يبذله الطالب وسلوكياته في الصف ومدى تحمله المسؤولية والقدرة على المشاركة في الأنشطة الصفية وغيرها لتتاح لأولياء الأمور الفرصة للتعرف على إمكانيات المعلم والثقة في أدائه.

تقدير

مطالبة بزيادة رواتب هيئة التدريس

طالب أعضاء مجالس أولياء الأمور خلال المناقشة المفتوحة التي أدارها معالي وزير التربية برفع رواتب هيئة التدريس وأكدوا على تدنيها، موضحين أن الفصل الدراسي يحتوي على 35 طالبا فما مدى استيعابهم وكيفية تأهيل المعلم حتى يكون قادرا على توصيل المعلومة لهؤلاء الطلبة، واعتبروا أن عمل هذه الملتقيات سوف تعمل على إغلاق الفجوة الواسعة بين المدرسة وأولياء الأمور، واشدوا بافتقاد المعلم للدورات التدريبية واحتياجه للتطوير ليساعد على تحسن مستوى التعليم، والمعلم يأتي في المرتبة الثانية بعد البيت في عملية التربية والتعليم معا، واحتياج المعلم إلى تعزيز معنوي.

وأشاروا إلى أن المعلم يقدم نحو 20 حصة وكل حصة نحو 45 دقيقة كل أسبوع، ويحتوي الفصل على جنسيات مختلفة ولكل منهم فكر جديد، فلذلك يحتاجون إلى تطوير مهني من خلال الدورات التدريبية، ويطالبون بخلق شراكة بين مدراء المناطق التعليمية وبين أولياء الأمور، واعترضوا على عدم وجود صلاحيات لمجالس أولياء الأمور.وطرح الحضور بعض المشكلات التي تواجههم منها قلة خبرات أولياء الأمور وافتقادهم لوجود دراسات تقيس نسبة الحضور من أولياء الأمور واهتمامهم، ودراسة الوضع المالي، والخلل.

دبي ـ رحاب حلاوة