أخذت في الآونة الأخيرة تبرز على السطح ظاهرة امتهان أشخاص آسيويين لوظائف وأعمال فنية تخصصية غير مؤهلين لأدائها، أعمال تحتاج إلى دراية وخبرة ودراسة تأهيلية من اجل تقديم عمل جيد ودقيق، حيث يتجول في امارة الفجيرة أشخاص يدعون معرفتهم بالكهرباء أو بالزراعة والتنسيق والديكور والمقاولات وفنيي سيارات وهم لا يمتلكون الخبرة الكافية، ويقومون باستغلال الأهالي والمقيمين في الإمارة عبر إغرائهم بواسطة أسعارهم المنخفضة التي يقدمون من خلالها الخدمة لهم والتي غالبا ما تكون رديئة النوعية.
كارثة محتملة:وتروي «الأرملة فاطمة احمد» حكايتها مع احد الكهربائيين في المنطقة الذي كاد بعمله ان يعرض منزلها صبيحة عيد الأضحى المبارك إلى كارثة حريق لولا العناية الإلهية، والعداد الكهربائي المتطور الذي قام بفصل التيار لحظة حصول التماس الكهربائي. وتعود تفاصيل الحادث عندما قررت فاطمة استبدال المصابيح الكهربائية القديمة بأخرى جديدة لانارة منزلها الذي يجمع العائلة ويستقبل الضيوف في العيد، وفي اليوم التالي وأثناء استعدادهم لتجهيز المائدة في الصباح الباكر سمعوا صوتا قويا نتج عن انفجار المصابيح الكهربائية بطريقة مخيفة جعلت اجزاءا منها تتناثر على الأرض وتخرج من سقف المنزل، وعليه انطفأت الكهرباء اوتوماتيكيا بفضل العداد المتطور الذي فصل التيار بسرعة.
وشعرت فاطمة بالضيق والخوف حيث كان منزلها يعج باحفادها وابنائها سعيدين بفرحة العيد، وحاولت الاتصال بالكهربائي الآسيوي الذي ردد عبارات ان «الخطأ ليس خطأه وسيقوم بإصلاح المصابيح مرة أخرى»، ولكن فاطمة فضلت الاستعانة بكهربائي آخر، مؤكدة انها دفعت للعامل السابق جميع مستحقاته بل وطالبته باستخدام افضل انواع المصابيح ذات الجودة العالية كلفة الواحدة 45 درهما الا انها لم تصمد بسبب التمديدات الخاطئة التي تسببت بالانفجار.
خبير زراعي.. ولكن
وأعرب المواطن خالد اليماحي عن استيائه قبل شهرين من شخص عربي الجنسية لديه محل خاص بتنسيق الزهور حيث ادعى معرفته الكاملة بتنسيق الحدائق وتنظيمها، وعليه دفع المواطن مبلغا كبيرا من اجل تنسيق حديقة منزله الخارجية والداخلية، مشيرا إلى ان العمل تم بسرعة ما أسعده في بادئ الأمر الا انه اكتشف ان حديقته الجميلة وبعد فترة وجيزة قد تحولت إلى شبه حديقة وأصاب الحشائش الجفاف حيث انها لم تعد تستجيب للري المتكرر، كما بات الامر صعبا للمحافظة على شكل الزهور ما جعله يحاول التواصل مع الشخص المعني دون جدوى .
احتيال
يقول المواطن علي انه تعرض للاحتيال من قبل شخص من الجنسية البنغالية لديه محل للتمديدات الصحية بعد ان استعان به من اجل تمديدات الأنابيب في حمامات منزله والمطبخ وبعد فترة تسربت المياه بصورة سيئة دلت على سوء ورداءة العمل، مشيرا إلى أن العامل حاول انكار مسؤوليته عما حدث، مؤكداً ان عمله جيد وان الخطأ لا يقع عليه، ولكن وبعد تهديده بالتقدم بشكوى للشرطة حاول العامل استدراك الخطأ بالاستعانة بزميل له لإصلاح ما اتلف .
كما تعرض المواطن حمد إلى إهمال في تصليح سيارته من قبل احد الكراجات لوجود فنيين غير متخصصين وليسوا على دراية كافية في اعمال الميكانيكا وتصليح المركبات، الأمر الذي جعله يدفع اضعاف المبلغ جراء اتلاف ماكينة سيارته الجديدة واستبدالها بأخرى جديدة.
خبرة حقيقية
يقول المهندس الزراعي علي الصويعي بن عبدالعزيز الذي يعمل في شركة «هايد بارك» بالفجيرة انه يمتلك خبرة 40 عاما في هذا المجال، وورث حبه الكبير للأرض واستصلاحها من عشق والده «رحمه الله» الذي رباه على حب الأرض وزراعتها منذ صغره ودفعه إلى التعليم والتخصص في هندسة الزراعة ليحصل على شهادة «بكالوريوس» من جامعة تونس في هندسة الزراعة.
ولم يقتصر الأمر لديه على الشهادة بل طور نفسه تدريجيا من خلال العمل والمعرفة بل وزاده إصرارا لاستكمال مشوار تعليمه بإكمال دراسات عليا في فرنسا لمدة 4 سنوات حصل فيها على شهادة تخصص في البستنة وهندسة المياه، وخاض تجربة عملية بالعمل في المملكة العربية السعودية لمدة 18 عاما تعلم من خلالها تنفيذ المشاريع بأقل تكلفة، واستطاع ان يكتسب خبرة من عدة تجارب تكللت بالنجاح تمثلت بقدرته على زراعة الأرض بأفضل انواع البذور التي تتناسب مع جو الخليج العربي.
وأضاف المهندس انه خلال عمله في الإمارة لاحظ أخطاء عدة في زراعة الأرض تكلف أصحابها اموالا كثيرة، فالتربة تحتاج إلى تحليل إلى جانب المياه والأشراف عليها ومتابعتها بصورة يومية، ودراسة مناخ المنطقة واختيار أصناف ذات نوعيات جيدة ومعالجة التربة بالأدوية والمبيدات المناسبة من اجل الحصول على زراعة نضرة وجميلة.
نصائح ضرورية
ونوه المقدم علي الطنيجي مدير إدارة الدفاع المدني بالفجيرة بضرورة التأني في اختيار الأيدي العاملة للعمل في التصليحات وتمديدات الكهرباء أو البناء، والبحث عن الشركات الكبيرة ذات الاسم والسمعة الجيدة التي تمتلك خبرات وكفاءات تتناسب مع جميع الاحتياجات، والابتعاد عن الأشخاص المتجولين وغير المختصين الذين لا يمتلكون الخبرة والدراسة الكافية التي تتسبب في كثير من الأحيان بكوارث أو حوادث خطيرة، يتسبب بها أشخاص يقدمون إغراءات عبر الأسعار المنخفضة والتي تعود لاختيارهم مواد رديئة في العمل سريعة التلف. وقال المقدم انه لا توجد مبررات للاستعانة بأشخاص غير متخصصين حيث الخيارات كثيرة.
وحول تمديدات الكهرباء يرى المقدم الطنيجي ان على أهالي المنطقة والمقيمين التقيد بشروط الأمن والسلامة فالوقاية خير من العلاج، فالإقبال على الكهربائي غير المتخصص بالتمديدات الكهربائية يحول المكان إلى قنبلة موقوتة يمكن ان ينفجر ويتسبب باحتراق المكان بالكامل ويؤدي إلى خسائر فادحة، فالتمديدات الخاطئة للكهرباء خطيرة جدا ويجب الرجوع فيها إلى مختصين، فلكل عمل شخص مختص به لديه العلم والدراية الكافية لانجازه بنجاح وفق معايير دقيقة، دون الدخول اليه من باب التجربة والعبث والوصول به إلى مرحلة الخطر التي يمارسها البعض الغير مختص.
وطالب الطنيجي بضرورة تشكيل لجنة مختصة يوجد بها ممثلون عن الجهات المعنية كالبلدية وهيئة الكهرباء تقوم بمتابعة عمل جميع الكهربائيين في المنطقة من خلال الزيارات التفتيشية بشكل دوري ومفاجئ في مواقع العمل وفي المحلات للاطلاع على سير عملهم والوقوف على اية تجاوزات ومخالفات تؤثر على أرواح الناس، وسن قوانين جادة ورادعة وغرامات مالية كبيرة تلزم المخالف بالتقيد بالقوانين والأنظمة واللوائح التي تهدف إلى الأمن والسلامة.
تحقيق- عائشة الكعبي


