يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله اصطفى صفايا من خلقه، اصطفى من الملائكة رُسلا، ومن الناس رُسلا، واصطفى من الكلام ذكره، واصطفى من الأرض المساجدَ، واصطفى من الشهور رمضانَ والأشهرَ الحرمَ، واصطفى من الأيام يومَ الجمعةِ، واصطفى من الليالي ليلةَ القدرِ فعَظِّموا ما عظَّم الله».
والأشهر الحرم أربعة وهي: ذو القعدة، ذو الحجة، محرم، رجب.
وقد بيَّنَها رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقال: «إلا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم؛ ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، ورجب مُضَر الذي بين جمادى وشعبان».
وقد سجلها القرآن الكريم فيقول عز من قال: «إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَ» (التوبة: 36).
وهذه الأشهر الحُرُم يوضع فيها القتال ـ إلا ردًّا للعدوان ـ وتُضاعف فيه الحسنةُ كما تُضاعف السيئةُ. وذهب الشافعي وكثير من العلماء إلى تغليظِ دِيةِ القتيلِ في الأشهر الحُرُم.
وجاء في كتب التفسير عند قوله تعالى: (فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أنْفُسَكُمْ) التوبة: 36.
قال قتادة: إن الظلم في الأشهر الحُرُم أعظم خطيئةٍ ووِزْرًا من الظلم فيما سواها وإن كان الظلم على كل حال عظيمًا، ولكن الله يعظم من أمره ما يشاء.
ويأتي إلينا عام هجري جديد نبدأه بشهر الله المحرم هذا الشهر العظيم المبارك، وهو أول شهور السنة الهجرية وأحد الأشهر الحرم المعظمة عند الله تعالى......
والمسلم الحق يحرص على اغتنام الأجر في هذه الشهور الكريمة وتحري سُنة نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم، حتى ينال بركة الدنيا وجنة الآخرة
ويستحب الإكثار من صيام النافلة في شهر محرم.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
{أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم} رواه مسلم
فضل صيام عاشوراء:
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: {ما رأيت النبي صلى الله عليه سلم يتحرى صيام يوم فضله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء وهذا الشهر أي شهر رمضان} رواه البخاري .
جيهان متولي
استحباب صيام تاسوعاء مع عاشوراء:
روى عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: حين صام رسول الله صلى الله عليه سلم يوم عاشوراء وأمر بصيامه.
قالوا يا رسول الله : انه يوم تعظمه اليهود والنصارى
فقال الرسول صلى الله عليه وسلم :
«فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع»
فالعبد الله بن عباس:
فلم يأتي العام المقبل حتى توفي الرسول صلى الله عليه سلم. رواه مسلم
قال الشافعي وأصحابه وأحمد وإسحاق وآخرون: يستحب صوم التاسع والعاشر جميعاً لأن النبي صلى الله عليه وسلم صام العاشر، ونوى صيام التاسع.
قال ابن القيم:
فمراتب صومه ثلاث:
أكملها أن يصام قبله يوم، وبعده يوم، ويلي ذلك أن يصام التاسع والعاشر، وعليه أكثر الأحاديث، ويلي ذلك إفراد العاشر وحده بالصوم.
فاللهم أعنا على ذكره وشكره وحُسن عبادته وتقبل منا صالح الأعمال.
