«قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق ومن شر غاسق إذا وقب ومن شر النفاثات في العقد ومن شر حاسد إذا حسد».
الفلق أي الصبح وقيل الخلق أمر الله نبيه أن يتعوذ من الخلق كله وقال كعب الأحبار: الفلق بيت في جهنم إذا فتح صاح جميع أهل النار من شدة حره وقيل هو جب في قعر جهنم عليه غطاء فإذا كشف عنه خرجت منه نار تضج منه جهنم من شدة حر ما يخرج منه وقيل: الفلق من أسماء جهنم وقيل: هو كل ما انفلق عن شيء من حيوان وصبح وحب ونوى وماء فهو فلق وقد اختار البخاري في صحيحة أن الفلق هو فلق الصبح.
إن سورة الفلق هي إحدى السور الثلاث التي يقال لها المعوذات وهي: الفلق والناس والإخلاص قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنزل ? أو أنزلت ? على الآيات لم ير مثلهن قط: المعوذتين » والمعوذتين أي الفلق والناس وقال صلى الله عليه وسلم: يا عقبة ألا أعلمك خير سورتين قرئتا» فعلمني «قل أعوذ برب الفلق» و(قل أعوذ برب الناس» قال: فلم يرني سررت بها جداً فلما نزل لصلاة الصبح صلى بهما صلاة الصبح للناس فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة التفت إلى فقال «يا عقبة كيف رأيت».
ففي الحديث بيان عظم هاتين السورتين اللتين تقرآن كل يوم مرات متعددة وفي مناسبات مختلفة مثل دبر الصلوات الخمس وفي الصباح والمساء وعند النوم وفي المرض وفي الرقية والتعوذ وغير ذلك.
فأما بعد الصلوات فقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقراءة المعوذتين في عقب الصلوات قال عقبة بن عامر «أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقرأ بالمعوذتين في دبر كل صلاة» فمن بين الأذكار التي يقولها المسلم بعد كل فريضة سورة الإخلاص والمعوذتين ولكن بعد صلاة الفجر والمغرب يكررها ثلاث مرات وهذا هو الأفضل.
وكذلك يقرأها في الصباح والمساء عن عبد الله بن خبيب قال: خرجنا في ليلة مطر وظلمة شديدة نطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي لنا، فأدركناه فقال: «أصليتم»؟ فلم أقل شيئاً فقال: قل فلم أقل شيئاً ثم قال قل فلم أقل شيئاً ثم قال قل فقلت: يا رسول الله ما أقول؟ قال قل (قل هو الله أحد) والمعوذتين حين تمسي وحين تصبح ثلاث مرات تكفيك من كل شيء» أي تدفع عنك من كل سوء أو تغنيك عما سواها مما يتعوذ به.
أما عند النوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعقبة (يا عقبة بن عامر ألا أعلمك سوراً ما أنزلت في التوراة ولا في الزبور ولا في الإنجيل ولا في الفرقان مثلهن لا يأتين عليك ليلة إلا قرأتهن فيها (قل هو الله أحد) و(قل أعوذ برب الفلق) و(قل أعوذ برب الناس) قال عقبة: فما أتت علي ليلة إلا قرأتهن فيها وحق لي أن لا أدعهن وقد أمرني بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفث على نفسه بهذه المعوذات كل ليلة إذا أوى إلى فراشه فعن عائشة: «أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما (قل هو الله أحد وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس) ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات».
أما عند المرض فقد قالت عائشة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها».
رجاء علي