في زاويته «حديث الشيخ» وفي عدد من المقالات كتب الزميل ماهر سقا أميني عن موضوع «الابتلاء» ولفت نظري جملة قالها ورددها كثيرا وهي دعوة الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا عبيد إحسان لا عبيد امتحان أو ابتلاء، وخاصة أن من الناس من لا يستطيع تحمل الابتلاء إذا أراد أن يكون ضمن عبيد الامتحان، وفي المقابل فإن مقولة «الوقاية خير من العلاج» تأتي في السياق ذاته، ويطبقها الأجانب أو الغربيون أكثر مما يطبقها العرب والمسلمون، فمن توجيهات الأطباء أن من بلغ سنا معينا عليه أن يذهب إلى المستشفى للكشف الشامل كل ستة شهور، إلا أن كثيرين لا يعرفون طريق المستشفى أو الطبيب إما خوفا وإما تكاسلا وفي كل مشكلة.

وفي السنة النبوية ومن البحث في الأحاديث المشرفة نصوص دعا خلالها رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يدعو الله عز وجل بالعافية في الدين وفي الدنيا، فعن العباس بن عبد المطلب قال: قلت يا رسول الله علمني شيئا أسأله الله، قال: (سل الله العافية) فمكثت أياما ثم جئت فقلت: يا رسول الله علمني شيئا أسأله الله، فقال لي: (يا عباس، يا عم رسول الله، سل الله العافية في الدنيا والآخرة).

وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول «لأن أعافى فأشكر أحب إلي من أن أبتلى فأصبر».

وقال الجزري في عدة الحصن الحصين: «لقد تواتر عنه صلى الله عليه وسلم دعاءه بالعافية وورد عنه صلى الله عليه وسلم لفظا ومعنى من نحو من خمسين طريقا» ومن أشهر هذه الأحاديث الصحاح قوله صلى الله عليه وسلم: «ما سئل الله شيئا أحب إليه من أن يسأل العافية»، وقال صلى الله عليه وسلم: «سلوا الله العفو والعافية فإن أحدا لم يعط بعد اليقين خيرا من العافية».

وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم حين يمسي وحين يصبح: «اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عورتي وآمن روعاتي ؛ اللهم أحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي».

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم عاد رجلا قد جهد حتى صار مثل فرخ فقال له: (أما كنت تدعو أما كنت تسأل ربك العافية) قال: كنت أقول اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «سبحان الله إنك لا تطيقه أو لا تستطيعه، أفلا كنت تقول اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار».

سيد طنطاوي