العلاقة بين رجل الأمن والمجرم هي علاقة القط بالفأر وليس صحيحاً أن رجل الأمن يتغلب دائماً على المجرم، بل على العكس من ذلك فإن الكثير من المجرمين يهربون من العقاب بسبب الأساليب الخبيثة التي يستخدمونها وبسبب التقنيات العلمية التي وصلت إليها العصابات المنظمة، فهذه العصابات أصبحت تمتلك مئات المليارات من الدولارات.

وأصبحت ميزانياتها تفوق كثيراً ميزانيات دول عدة، وبذلك تمكنت العصابات الدولية من أن تحقق الكثير من أهدافها بسبب ما تدفعه من رشاوى تصل قيمتها إلى ملايين الدولارات، حيث اشترت ذمم الكثير من المسؤولين وصنّاع القرار ليس في الدول الفقيرة ودول العالم الثالث بل وفي دول أوروبية عدة. ومن طرائف القضايا التي وقعت بين رجال الأمن والمجرمين أورد هذه القضايا.

الممرضة

في أحد الأيام تلقى الضابط المسؤول معلومات تفيد بأن إحدى العصابات الدولية عازمة العقد على قتل أحد أعضائها الذي يرقد في المستشفى، وذلك كي لا يتم التحقيق معه من قبل الأجهزة الأمنية ويعترف تحت التعذيب عن أفراد العصابة أو يدلي بأية معلومات مهمة عن مكان تواجدها، لذا قررت العصابة قتله من خلال حقنه بحقنة دواء فيها فقاعات هواء، من هنا وضعت الأجهزة الأمنية حراسة على الرجل على مدار الأربع والعشرين ساعة وأصبح كل ممرض أو ممرضة أو طبيب أو طبيبة أو حتى عامل في المستشفى مكان شك.

استمرت المراقبة لمدة أربعة أيام ولم يفق الرجل من غيبوبته التي أصابته نتيجة لرصاصة استقرت في عموده الفقري أثناء تبادل النيران مع الأجهزة الأمنية. في هذه الأثناء تأكدت المعلومات بأن عملية حقن الرجل ستتم خلال الأربع والعشرين ساعة المقبلة حتى لا يفيق من غيبوبته إلى الأبد لذا طلب الضابط من الأجهزة الأمنية تشديد الحراسة على الرجل وعدم السماح لأي شخص بالدخول عليه سواء من الأطباء أو الممرضات إلاّ بإذن الضابط ذاته وعدم إعطائه أية حقنة إلاّ بحضور الضابط نفسه.

كانت الممرضات يدخلن وكذلك الأطباء للاطمئنان على الرجل وكان الضابط يقف بجانب السرير ليطلب من كل طبيب أو ممرضة إبراز بطاقته الشخصية ليتأكد منه حتى لو دخل الطبيب مرة أو مرتين أو ثلاث مرات كان يطلب بطاقته ليتأكد منه وكذلك كان يفعل مع الممرضات والممرضين.

كان الرجل أحد أفراد العصابة المهمين وكان موته يعني ضياع معلومات كثيرة وخطيرة، الأجندة الأمنية في أمس الحاجة إليها، لذا كان الضابط يراقب الوضع بنفسه حتى أنه لم يعد يثق بمن هم أصغر منه رتبة. وأخيراً جاءت ممرضة تدفع أمامها عربة عليها الأدوية التي اعتاد الرجل أخذها.

سألها الضابط عن بطاقتها فأبرزتها له، نظر الضابط إلى البطاقة فوجد صورة الممرضة وشعار المستشفى عليها وتوقيع مدير المستشفى عندها سمح لها بالدخول لإعطاء الرجل الحقنة، وفجأة صرخ الضابط واندفع نحو سرير الرجل مشهراً مسدسه، وقال للممرضة ابتعدي عنه وإلا سأطلق عليك الرصاص، كانت الممرضة كشفت عن جسم الرجل لإعطائه الحقنة، لكنها توقفت تحت تهديد الضابط الذي أخذها في سيارة الشرطة وانطلق بها إلى مكتبه كي يحقق معها.

أثناء التحقيق قال لها الضابط أنت لست ممرضة رغم البطاقة التي تحملينها والروب الأبيض الذي تلبسينه، لذا عليك أن تخبريني من أرسلك ومع من تعملين. بدأت المرأة تقول بأنها من العصابة وأنها ليست ممرضة وأنها حضرت لإعطاء الرجل حقنة مميتة بعد أن تعاون معها أحد العاملين في المستشفى مقابل (000. 55 دولار)، حيث أعطت الممرضة الضابط كل ما تعرفه عن أفراد العصابة. أما كيف عرف الضابط بأنها ليست ممرضة، فقد قال بأنه سمع صوت حذائها وهي تقترب من سرير الرجل، فنظر إلى الحذاء فوجده حذاء بكعب عالٍ ومن المعروف أن الممرضات أثناء العمل لا يلبسن كعباً عالياً بل أحذية من دون كعب تقريباً، ولا تخرج صوتاً، وهكذا بشيء من الفطنة تمكن الضابط من الكشف عن عصابة تبييض أموال خطيرة.

عقد الألماس

وردت معلومات الى الاجهزة الامنية تفيد بانه سيتم تهريب عقد من الالماس فيه اربع عشرة حبة في احدى الرحلات المغادرة من المطار ، كان الامر صعبا على الاجهزة الامنية فهناك جدول فيه اكثر من 160 رحلة مغادرة يوميا ثم ان عدم تحديد اليوم او الرحلة التي سيتم عن طريقها التهريب زاد الوضع تعقيدا ، انتشرت العناصر الأمنية في المطار وبدأت في مراقبة السيدات وما يلبسن في صدورهن حتى الفتيات الصغيرات تمت مراقبتهن، كانت الخطة الأمنية تستدعي وجود إحدى الشرطيات، حيث تطلب من كل سيدة مسافرة أن تدخل إلى غرفة وتكشف عن صدرها وساقيها لتتأكد الشرطية بأن السيدة لا تضع عقد الألماس في الوقت ذاته كان شرطياً يطلب من الرجال فتح القميص وأن يرفع عن ساقيه حتى يتأكد بأنه لا يضع عقد الألماس، وبعد ذلك كانت السيدة تخضع لتفتيش ذاتي وكذلك الرجل.

أحس الضابط بأن جهوده باءت بالفشل وأن عقد الألماس سيتم تهريبه لا محالة، كان الضابط في حيرة وهو يفكر في طريقة لمنع عملية التهريب، وأخيراً شاهد رجلاً تدفعه إحدى العاملات في المطار على كرسي متحرك وفوق إحدى رجليه جبيرة، تقدم الضابط منه وقال له أين تخفي عقد الألماس فقال الرجل لا أدري عن أي شيء تتحدث، قال له الضابط أخرج عقد الألماس وإلا سأخرج روحك من مكانها، هنا قال له الرجل إن كنت تظن أن معي عقد ألماس أريد تهريبه في جبيرتي فأنت مخطئ فهذه تقارير طبية تدل على أنني لا أستطيع أن أتحرك منذ سنتين ونصف السنة ثم هذه جبيرتي يمكن أن تكسرها وترى إن كان في داخلها عقد ألماس أم لا»؟

وأضاف الرجل.. ولكن تأكد إن لم تجد ما تبحث عنه في جبيرتي فإنني سأقاضيك وسأرفع عليك قضية أطالبك فيها بمليون دولار، كما سأعقد مؤتمراً صحافياً أكشف فيه استغلالكم للسلطة من أجل تشويه الآخرين.لم يكترث الضابط بما كان يسمع وأمر بإحضار منشار وطلب من أحد الأطباء الذين تم استدعاؤهم فك الجبيرة لأن فيها عقد ألماس.

بدأ الطبيب يعمل ويعمل والكل يراقب، وأخيراً تم فك الجبيرة، حيث لم يكن فيها أي شيء، شعر الضابط وكذلك من معه بحرج كبير، وجاء مسؤول الوردية واعتذر من الراكب وقال له إننا على استعداد لأن نتحمل أية مسؤولية قانونية أو أدبية تريدها، لكن الراكب طلب فقط إعادة الجبيرة ومحاولة ترقيعها حتى لا تضيع عليه الرحلة. وفجأة انقض الضابط على الرجل وسحبه من الكرسي المتحرك وبدأ يضب في بطنه وصدره ضربات قوية وهو يقول له أين عقد الألماس.. أين العقد؟!

استغرب الجميع هذا التصرف من الضابط بل استنكره مسؤول الوردية الذي هدد بتحويل الضابط إلى محاكمة عسكرية، لكن الضابط لم يهتم بذلك، وأشهر مسدسه وصوبه نحو الرجل قائلاً له إما أن تقول لي أين العقد وإلاّ سأفرغ مسدسي في رأسك، وعندها لا يهم إذا تم تحويلي إلى محكمة عسكرية، أمسك الضابط بالرجل وسحبه على الأرض وأمره بخلع ملابسه بعد أن أدخله إلى إحدى الغرف، في الوقت الذي قام فيه مسؤول الوردية بالاتصال بالمركز الرئيسي للجهاز الأمني قائلاً بأن الضابط سيقتل رجلاً مقعداً متهماً إياه بإخفاء عقد ألماس، وأن الضابط أشهر مسدسه في وجه الرجل.

أمر مدير المركز الرئيسي للجهاز الأمني أحد الضباط برتبة مقدم وآخر برتبة عقيد بالذهاب إلى المطار فوراً واعتقال الضابط وتحويله إلى محكمة عسكرية وأخذ مسدسه منه. عندما وصل المقدم والعقيد إلى المطار شاهدوا الرجل المقعد يقف على قدميه والحديد في يديه فقد تمكن الضابط من اكتشاف المكان الموجود فيه عقد الألماس، حيث كان الرجل يخفيه حول مكان حساس من جسمه.

تم نقل المتهم إلى التحقيق وكذلك الضابط الذي قال كنت متأكداً أن الرجل غير مقعد، رغم وجود الجبيرة والتقارير الطبية، وبما أنه غير مقعد فإن عقد الألماس موجود معه، وعندما سأله العقيد كيف عرفت بأنه غير مقعد؟ قال الضابط بأن الرجل أخبرني بأنه مقعد منذ سنتين ونصف في حين أن أرضية حذائيه كانتا تدلان على أنه يمشي، حيث أن آثار المشي كانت واضحة على أرضية حذائيه من الخارج وهذا يعني أنه يكذب، ولذا كنت متأكداً بأن العقد معه.

إعداد: أحمد سلطان