بدأت أمس الأول جلسة بمحكمة جنايات دبي لمحاكمة المتهم المواطن (ر.ر.ر - 30 عاما) قاتل الطفل الباكستاني موسى مختيار والتي وقعت في أول أيام عيد الأضحى المبارك الماضي وسط إجراءات أمنية مشددة وحضور إعلامي كثيف، حيث خضع المشاركون في الجلسة لتفتيش قبل دخول القاعة.

وحضر المتهم إلى قاعة المحكمة وهو يرتدي قميصا اسود وأدلى بأقوال في مستهل الجلسة مفادها انه لم يكن قاصدا إزهاق روح المجني عليه معترفا بتهمة الاغتصاب بالإكراه، إلا انه اقر بالتهم المسندة إليه بعدها، وحددت المحكمة يوم الأربعاء المقبل تاريخ 30 ديسمبر الجاري جلسة لسماع شهود الإثبات في القضية.

ورفض دفاع المتهم المحامي حامد الخزرجي الدفاع عنه في الجلسة العلنية التي حددتها النيابة العامة لمحاكمته لارتكابه جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار المقترن بجناية الاعتداء الجنسي على المجني عليه ، وأمرت المحكمة برئاسة القاضي فهمي منير وعضوية القاضيين الدكتور علي كلداري ومنصور العوضي (دائرة الجنايات الثالثة) بندب المحامي محمد أحمد السعدي للدفاع عن المتهم وتسليمه صورة من ملف الدعوى.

وأماطت النيابة العامة اللثام عن المعلومات التي وردت في سياق تحقيقاتها مع المتهم وذلك خلال تلاوة أمر الإحالة بالعلن التي تمت خلال الجلسة، وبعد استكمال تلاوة أمر الإحالة، طلبت النيابة العامة تنفيذ أقصى العقوبة في حق المتهم، بعدها طلب محامي المتهم حامد الخزرجي اعتذارا أمام المحكمة عن قبول مهمة الدفاع عن المتهم، عازيا الأسباب إلى انه وبعد اطلاعه على ملف الدعوى وما به من تحقيقات وأدلة ثبوت واعتراف تفصيلي من قبل المتهم، جنبا إلى جنب مع سوابقه الجنائية العديدة، قرر التنحي وبشكل نهائي عن مهام الدفاع عن مثل المتهم، نظرا لبشاعة الجرم المقترف وارتباط الجريمة بحرمة المساجد مع صغر سن المجني عليه (4 سنوات)، لافتا في طلب اعتذاره إلى أن المتهم يعد عارا على الطبيعة البشرية بما اقترفه من آثام تقشعر لذكرها الأبدان.

حيث سولت له نفسه الدنيئة اقتراف الجريمة البشعة في يوم عيد المسلمين وداخل أحد مرافق مساجد الله المخصصة للعبادة.

وقال المحامي السعدي إن جميع المحامين يرفضون الوقوف في القضية لبشاعتها، ولكن لا بد من توجيه الأسئلة للمتهم حتى يعترف بجرمه باعتباره أنكر تهمة القتل العمد الموجهة إليه أمام المحكمة بالرغم من اعترافه بمحاضر الشرطة وتحقيقات النيابة عن الواقعة.

موجها له النصح بالاعتراف حتى لا تطيل المسألة، وأقر المتهم بعد أن وافق على التحدث مع المحامي انه اغتصب المجني عليه بالإكراه، ولكن صراخ الطفل دفعه لوضع يده على فم المجني عليه وكان قاصدا قتله، ووجه رئيس الجلسة القاضي فهمي منير إلى المتهم سؤالا مفاده: متى قررت قتله وفي أي لحظة؟ وأجاب المتهم انه وبعد أن انتهى من فعلته لم تكن في نيته قتل المجني عليه ولكنه في الوقت ذاته لم يعرف كيفية السيطرة على الطفل وهو يصرخ تملكه الخوف بعد أن سمع صوتا في مكان الواقعة فكتم أنفاسه ودفعه من رأسه على أرضية الحمام مرتين وكان الفتى في حالة إغماء وغادر المتهم دون التأكد من وفاة المجني عليه.

والتمس المتهم باكيا أمام المحكمة الرحمة والمغفرة من الله على ما فعل، وفي ختام الجلسة قال دفاع المتهم المحامي محمد السعدي إنني اندفعت وتحدثت بهذا الموضوع لإنهائه على خير، ولأننا نسعى إلى تطبيق العدالة والقانون في هذه الدولة التي لا ترضى إلا بتطبيق القانون، والواجب عدم التنحي عن الدفاع بل طلب الاعتراف من المتهم، وإذا كانت هناك عقوبة سيتم تطبيقها، فالمتهم اعترف بجرمه ويطلب من الله الرحمة والمغفرة التي لن تتحقق إلا إذا أخذ القانون مجراه واخذ منه الحق في الدنيا، والتمس تطبيق القانون في حق المتهم ونطلب من الله أن يغفر له.

وكان النائب العام لإمارة دبي المستشار عصام عيسى الحميدان طالب في وقت سابق بمحاكمة عاجلة له لتوقيع عقوبة الإعدام بحق المتهم عن تهمة القتل العمد مع سبق الإصرار المقترن بجناية الاعتداء الجنسي على المجني عليه، لافتا إلى أنها جريمة بشعة هزت المجتمع وتتعارض مع كافة القيم والتقاليد السائدة في مجتمعنا ومست مشاعر الكافة، لاسيما وأنها وقعت في أول أيام عيد الأضحى المبارك.

حيث أنهت النيابة العامة التحقيقات فيها في اقل من أسبوعين، ما يتطلب محاكمة عاجله لردع الجاني الذي تجرد في ارتكاب جريمته من كافة المشاعر الإنسانية، كما وجه الحميدان الشكر إلى الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية على سرعة التوصل إلى الجاني وأدلة الجريمة.

دبي - نادية إبراهيم