اعتمد رئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي في هيئة الطرق والمواصلات مطر الطاير برنامج «الحريص» الذي يهدف إلى التصدي للغش والاحتيال والفساد بكل أشكاله وصوره، ويركز في الأساس على توفير وسيلة آمنة للاستماع لكل شرائح العاملين بالهيئة الذين لديهم معلومات عن حادثة فيها استغلال سيئ للموارد المالية أو استغلال المنصب أو الرشوة وغيرها، مع المحافظة على سرية بيانات الشخص المبلِّغ وحمايته من أي مضايقة أو تعدٍ ، وسيتم إطلاق المبادرة قريبا.
وصرح عبدالله الجوي مدير إدارة التدقيق الداخلي بهيئة الطرق والمواصلات أن الإدارة أنجزت الكثير من المشاريع من بينها مشروع تقييم المخاطر على مستوى الهيئة، وهناك مشاريع قيد التنفيذ، تشمل أتمتة أنظمة وإجراءات التدقيق الداخلي من مرحلة التخطيط إلى مرحلة إصدار التقارير وحتى إغلاق متابعة التوصيات، وحالياً تم اختيار نظام عالمي هو «شمفٍ حفُّم» ننفذه حسب خطة زمنية، إضافة إلى مشروع أداة تحليل البيانات آلياً (ءج)، وهو برنامج يساعد المدقق الداخلي على التعامل مع حجم ضخم من البيانات الموجودة في الأنظمة الإلكترونية المطبقة بسهولة وسرعة، للوصول إلى أهم المشكلات والانحرافات.
خطة مستقبلية
وأضاف أن هناك خطة مستقبلية لمشروعين: الأول: مشروع «التدقيق المستمر» Continues Auditing، وهو يعتمد على تطبيق أنظمة ذكية ترتبط آلياً مع البرامج التشغيلية الموجودة في الهيئة وتساهم في رصد الأخطاء والتجاوزات دون الحاجة إلى فحص ميداني، والمشروع الثاني: يسمى التدقيق الذاتي سمٌن ءِّليُّ، وهو مشروع يهدف إلى تدريب الإدارات على تبني تدقيق ذاتي وفق المنهجيات والآليات ذاتها التي يتعامل بها المدققون الداخليون بغرض تمكين الإدارات من الوقوف على نواحي القصور لديهم بشكل تدريجي ومعالجتها.
وقال مدير لإدارة التدقيق الداخلي بهيئة الطرق والمواصلات إن عدد المدققين في الهيئة لا يتجاوزون 23 مدققاً يقومون بتغطية وتدقيق هيئة بحجم هيئة الطرق والمواصلات التي تضم 9 مؤسسات وقطاعات، وآلاف الموظفين ولديها مشاريع بالمليارات، وعمليات تشغيلية، وأنظمة معقدة وكثيرة، لذا تم العمل على تطبيق أفضل الممارسات في مجال التدقيق الداخلي، وذلك من خلال تطبيق المعايير التي أصدرها معهد المدققين الداخليين العالمي في الولايات المتحدة (IIA).
وأضاف الجوي لقد هجرنا العمل بالآليات التقليدية في تنفيذ خطط الرقابة والتدقيق، لأنها مكلفة وغير ذي جدوى، وتؤدي إلى تعيين عدد كبير جداً من الكادر الوظيفي، لذا فقد بدأنا مشروعاً لتقييم المخاطر النشطة والأعمال في كل المؤسسات عام 2007، واستطعنا من خلاله أن نحدد المخاطر بكل أنواعها في المؤسسات والقطاعات، وصنفناها إلى ثلاثة مستويات: مخاطر عالية، متوسطة ومنخفضة، وبناءً عليه وضعنا خطة تدقيق لثلاث سنوات، ركّزنا خلالها على أهم المخاطر وأعلاها خطورة.
الحوكمة المؤسسية والشفافية
وأكد على حرص الهيئة الدائم على تحقيق مبادئ الحوكمة المؤسسية، والمساءلة بمنتهى الشفافية، والنزاهة في كل الوحدات التنظيمية، مضيفاً أن تحقيق الهيئة لهذا المستوى العالي من النزاهة والمحافظة على المال العام لا يقل أهمية عن إنجازاتها في مشاريع الطرق والمترو وغيرها، وحسب تصوري فإن تميز ونجاح الهيئة مردّه إلى ثلاثة محاور أساسية:
الأول: وجود قيادة قوية فاعلة. والثاني: عمل مسؤولي الهيئة بروح الفريق الواحد. والثالث: وجود قوة في الرقابة والتدقيق والتقييم السليم للمخاطر.
ونظراً للأهمية البالغة والحساسة لدور التدقيق الداخلي، فإننا نجد أنها الإدارة الوحيدة بالهيئة التي تتبع مباشرة لرئيس مجلس الإدارة والمدير التنفيذي، كما أن إدارة التدقيق الداخلي مخولة لدخول أي موقع عمل أو مكتب، وطلب أي مستندات أو وثائق من أي جهة بالهيئة، علما أن إدارة التدقيق الداخلي تضم أربعة أقسام.. الأول: قسم تدقيق الحوكمة، ويُعنى بالتدقيق على الخطط الاستراتيجية والتشغيلية، والتأكد من تطبيق مفاهيم الحوكمة في كل المؤسسات والقطاعات، والقسم الثاني: قسم تدقيق تقنية المعلومات، ويُعنى بالتدقيق على بيئة تقنية المعلومات بالهيئة، للتأكد من توفر الضوابط الكافية في الأنظمة التطبيقية وأمن المعلومات.
أما القسم الثالث: فيعنى بتدقيق الدعم المؤسسي والعمليات، وهو المعني بتدقيق المخاطر في بيئة العمليات، والتأكد من تطبيق القوانين والأنظمة واللوائح ذات العلاقة بالأنشطة التشغيلية، وخدمات الدعم وتقييم عناصر ونظم الرقابة الداخلية الفعالة للموارد المالية أو البشرية الإدارية، والقسم الرابع: هو قسم تدقيق المشاريع، لأن الهيئة سخّرت الجزء الأكبر من موازنتها للمشاريع، حيث كان التركيز على وجود إدارة سليمة ذات كفاءة عالية، وتوفر الاشتراطات الفنية والتعاقدية الملائمة.
مفهوم التدقيق الداخلي
ونوه أنهم في هيئة الطرق والمواصلات استطاعوا تغيير مفهوم إدارة التدقيق الداخلي في أذهان المسؤولين والعاملين في المؤسسات والقطاعات من خلال تقديم خدمات إضافية في تقارير التدقيق الداخلي أو الاستشارات، فأصبح التدقيق الداخلي شريكاً لدور الوحدات التنظيمية في رفع مستوى الأداء، وتقليل مخاطر الأنشطة والمشاريع، وتقديم الاقتراحات والاستشارات في مجال القوانين والأنظمة واللوائح حيث قدمت الإدارة في عام 2009 ما يقارب 80 استشارة في مختلف مجالات العمل بالهيئة.
وحول تطوير وتؤهلين الكوادر الوظيفية في مجال التدقيق الداخلي قال الجوي إن أحد أهم مسؤوليات مدير إدارة التدقيق هو بناء كادر مواطن مؤهل يستطيع قيادة الإدارة، ولذلك حرصت من بداية تكوين الإدارة على تعيين مديرين مواطنين لتولي مسؤولية أقسام التدقيق الداخلي بنسبة 100% مع صعوبة وندرة المتخصصين في هذا المجال، مشيراً إلى أن الهيئة قطعت شوطاً كبيراً وكان أحد ثماره هو اختيار اثنين من موظفي إدارة التدقيق الداخلي لنيل لقب الموظف المتميز في المجال المالي لعامي 2006 و2008.
كما يوجد ثلاثة موظفين مشاركين في برنامج «قيادي» الذي تشرف عليه مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم لإعداد القادة، وموظف آخر مشارك في القيادات الرياضية للمؤسسة ذاتها، ومن أهم الأمور التي نركز عليها أننا نعقد سنوياً دورة تدريبية متخصصة في مجال التدقيق الداخلي بالتعاون مع أفضل المعاهد المتخصصة، لتدريب مدققي الإدارة، ونعد خلال هذا العام لتنفيذ دورة تدريبية في مجال التصدي للغش والاحتيال.
دبي ـ مصطفى الزرعوني

