أكد الأستاذ الدكتور مهندس سامي محمود مدير جامعة الشارقة ان سلسلة من اتفاقيات التعاون المحكم مع عدد من الجامعات والمعاهد الأوروبية التي تم إبرامها مؤخرا ترتبط في مجملها على نحو وثيق بالبحث العلمي، خاصة ما يتصل منها بالأبحاث الطبية، مشيرا إلى أن هناك المزيد من هذه الاتفاقيات التي سيتم توقيعها مع جامعات ومعاهد ومراكز ذات صيت عالمي.
وكشف أن الجامعة وقعت اتفاقية مع إحدى الجامعات الألمانية الشهيرة لتطوير برامج أكاديمية جديدة ومشاريع بحثية مشتركة، وخاصة في برامج تكنولوجيات الطاقة المتجددة والمستدامة، تحويل الطاقة، الاستخدام الفعال للطاقة، الطاقة والسلامة النووية، تحليل الأثر البيئي، تكنولوجيات حفظ وتوزيع الطاقة، الشبكات الذكية لتوزيع الطاقة، اقتصادات أنظمة الطاقة، أنظمة المواصلات المتقدمة. وقال مدير الجامعة إن الإجراءات والتدابير التي اتخذها ولا يزال صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الرئيس الأعلى للجامعة وتلك التي يوجه سموه باتخاذها لإنشاء وتعزيز صروح الشارقة للبحث العلمي تناهض في شموخها وقوتها صروح التعليم العالي التي أنجزها سموه في إمارة الشارقة خلال العقد الماضي، معتبرا إياها أحد أهم المنجزات الوطنية والحضارية ليس لإمارة الشارقة ودولة الإمارات العربية المتحدة فحسب بل ولإقليم الخليج والعالم العربي على نحو عام.
وشدد مدير جامعة الشارقة على أن أهمية الاتفاقيات تكمن في إحكام جدوى عائداتها على مجتمع دولة الإمارات ودول المنطقة في مواجهة مجموعة كبيرة من الأمراض والقضايا المهمة والتي سجلت التقارير الإحصائية ووفقا للمقاييس الدولية ارتفاعا مهما جدا لخطوطها البيانية كقضايا طبية وصحية وعامة ذات شأن قومي أو طني أو اجتماعي، مثل مرض السكري وضغط الدم والأمراض السرطانية وغيرها.
وأضاف أن الجامعة وقعت اتفاقية مع وزارة الصحة وشركة «جونسن آند جونسن» العالمية لإنشاء مركز الشارقة للتدريب الجراحي وذلك لتفعيل برامج وخطط التعليم الطبي المستمر بحيث يتوفر لمقدمي الرعاية الصحية بدولة الإمارات وتركيا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا سبل تطوير مهاراتهم في مجال الجراحة.
وبيّن مدير الجامعة بأن لمسألة إحكام الاتفاقيات والتعاون على نحو عملي وواقعي أهمية كبرى استوجبت توفر البيئة البحثية والبنية التحتية ممثلة بأكاديمية الشارقة للبحث العلمي، ومجمع الشارقة للتميز الطبي، ومناهج دعم البحث العلمي في جامعة الشارقة من خلال عمادتها لشؤون الدراسات العليا والبحث العلمي، إضافة إلى المختبرات والمعامل العالمية في مستويات تجهيزها الحديثة، فضلا عن الكوادر البشرية العالية في تأهيلها العلمي، كل هذا أدى إلى استقطاب مثل هذه المؤسسات البحثية العالمية التي وجدت في إمارة الشارقة وقببها العلمية العالية مصلحة علمية مشتركة أو متبادلة بينها وبين جامعة الشارقة.
ولذلك كان سعيها في إحكام اتفاقيات التعاون هذه موازيا لسعي جامعة الشارقة له بعيدا عن المكاسب غير البحثية أو غير العلمية، حيث سبقت الكثير من اتفاقيات التعاون زيارات لمسؤولي هذه الجامعات والمعاهد والمراكز والمؤسسات لإمارة الشارقة واطلعوا بأنفسهم على مكونات البيئة التحتية للبحث العلمي المتوفرة فيها وتعرفوا على الكثير من الكوادر العلمية في جامعة الشارقة واستمعوا، بل وتفاعلوا مع الكثير من البحوث والمشاريع العلمية المحققة فيها من قبل أعضاء الهيئات التدريسية أو الطلابية.
وقال مدير الجامعة إن من بين الاتفاقيات وأحدثها التي قام صاحب السمو حاكم الشارقة الرئيس الأعلى للجامعة بتوقيعها مؤخرا مع جامعة كارلسروه بولاية بادن فيرتمبيرغ في ألمانيا، والتي أكد بأنها تعتبر الجامعة الألمانية الأولى في العلوم والتكنولوجيا والبحوث بعد إنجاز مشروع الحكومة الألمانية الفيدرالية الذي دمج جامعات ومعاهد البحوث الألمانية جميعا ليستخلص منها أقوى وأرفع أربع جامعات في ألمانيا بتخصصات العلوم والتكنولوجيا والبحوث، وأن جامعة كارلسروه هذه أثبتت بأنها الأولى بين هذه الجامعات الأربع على المستوى الألماني، مشيرا إلى أن جامعة الشارقة هي أول جامعة على مستوى الوطن العربي والشرق الأوسط عموما التي ترتبط معها باتفاقية تعاون الآن، وأكد بأنه هذه الاتفاقية تعتبر إنجازا كبيرا في دعم العلم والعلوم والعلماء في إمارة الشارقة ودولة الإمارات على نحو خاص، وفي العالم العربي والشرق الأوسط على نحو عام.
مجمع الشارقة للتميز الطبي
ولفت مدير الجامعة إلى أن صاحب السمو حاكم الشارقة وقع قبلها اتفاقية مع الآن ميريو رئيس مجموعة شركات «ميريو» العاملة بفرنسا في مجالات الأبحاث الطبية والتقنيات الحيوية وإنتاج الدواء والأمصال لوضع بنية التعاون بين هذه الشركة ومجمع الشارقة للتميز الطبي، والتي أكد سموه بعد توقيعها بأن نتائجها الجيدة ليست فقط بالنسبة للشارقة والمناطق المحيطة بها في الإمارات بل ولكل دول منطقة الخليج، وأن هذه هي المرة الأولى التي يكون فيها لمؤسسة «ميريو» العالمية محطة بحثية مشتركة في منطقة الخليج وسيجري التعاون معها في أمور بحثية وعلاجية نستبشر فيها خيرا.
وقال الأستاذ الدكتور سامي محمود ان الاتفاقية تتضمن شروطا دقيقة ومحكمة لإقامة مشاريع بحثية في مجال التشخيص المبكر للسرطان وأمراض القلب إلى جانب تشخيص بعض الأمراض المعدية والتعاون في مجال تدريب الباحثين من أبناء الإمارات وإيجاد نواة للبحث العلمي وعلماء المستقبل، كما تأتي الاتفاقية في إطار خطة بحثية إستراتيجية مع أكاديمية الشارقة للبحث العلمي وفي إطار رؤية صاحب السمو حاكم الشارقة بشأن التعاون مع كبرى المؤسسات البحثية في العالم، وسيجري خلال الأسابيع القليلة القادمة تشكيل لجنة تتألف من مجمع الشارقة للتميز الطبي ومركز الأبحاث الطبية وشركة «ميريو» لوضع خطط فورية للمشاريع البحثية يتعاون في تنفيذها الباحثون في الشارقة مع أقرانهم في هذه المؤسسة.
وأكد مدير جامعة الشارقة أن الاتفاقية مع جامعة (مييه) اليابانية الغنية جدا بسمعتها العلمية العالمية شكلت منعطفا مهما جدا في تحقيق تميز الشارقة ومؤسساتها العلمية والبحثية باتجاه الشرق الأقصى.
وأوضح مدير الجامعة بأن الاتفاقية تقضي بالتعاون بين الجامعتين في مجالات التعليم الطبي، وتبادل أعضاء هيئة التدريس والباحثين، والطلبة، وإجراء البحوث العلمية المشتركة، وبموجبها ستمنح الجامعة اليابانية سنويا عشرة مقاعد دراسية لطلبة كلية الطب في جامعة الشارقة على مستوى البكالوريوس والدراسات العليا، ويشمل ذلك التعليم وإجراء البحوث والاستفادة من المعامل والمختبرات في الجامعة إلى جانب التعاون في مجالات مراكز الجامعة اليابانية البحثية المتخصصة في الطرق الحديثة في أبحاث علاج الخلايا السرطانية، بما يتماشى مع التوجهات الإستراتيجية لمركز الأبحاث الطبية المتوقع الانتهاء من إنشائه في جامعة الشارقة قريبا.
تعاون طبي وعلمي
قال مدير الجامعة إن من بين الاتفاقيات أيضا توقيع اتفاقية للتعاون الطبي والعلمي مع وحدتين من أكبر المؤسسات الفرنسية في مجال الطب والأبحاث العلمية وهما المعهد الوطني الفرنسي للصحة والبحث العلمي المعروف باسم: «الانسيرم» ومعهد ومستشفى «حوستاف روسي» لأبحاث وعلاج أمراض السرطان، وتتعلق الاتفاقيتان بالتعاون الطبي والعلمي في مجال الأبحاث مع مجمع التميز الطبي في الشارقة والذي يضم المستشفى التعليمي ومعهد الأبحاث الطبية بأكاديمية الشارقة للبحث العلمي وكلية الطب بجامعة الشارقة.
وأوضح أن الاتفاقية مع معهد «الإنسيرم» تقضي بالتعاون في مجالات عديدة من الأبحاث وخاصة أمراض السكر والأمراض القلبية والسرطان وتنفيذ بحوث مشتركة وإطلاق برنامج مشترك للدكتوراه، حيث يمكن لطلبة الإمارات الإعداد لرسالة الدكتوراه تحت اشراف مشترك بين الجامعات الفرنسية وجامعة الشارقة.
أما الاتفاقية الثانية والموقعة مع معهد ومستشفى حوستاف روسي لأبحاث وأمراض السرطان وهو معهد ومستشفى متقدم جدا في مجال الأبحاث ووسائل العلاج الحديثة لكافة أمراض السرطان، فسوف تتيح لأطبائنا المتخصصين القيام بزيارات للاطلاع على وسائل العلاج المبنية عل احدث البحوث، كما يتيح للعلماء والأطباء من المستشفى بالقدوم إلى الشارقة للمشاركة مع أطبائنا في إجراء العمليات اللازمة والمشاركة في مؤتمرات طبية مع أطباء الإمارات.
ثمار الاتفاقيات
قال الدكتور سامي محمود ان من ثمار الاتفاقيات وضع البرامج التنفيذية لمشاريع مشتركة تقتضيها مذكرة التفاهم التي وقعها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي بين جامعة الشارقة وبين جامعة باريس السابعة، ومن هذه البرامج التعاون لطرح أول برنامج دكتوراه لجامعة الشارقة في مجال الطب الجزيئي والبيوتكنولوجي وترجمة البحث العلمي إلى تطبيقات علمية لعلاج المرضى، حيث يقوم كبار العلماء والأستاذة من جامعة باريس السابعة بزيارات لجامعة الشارقة يقدمون فيها خبراتهم في أحدث الأساليب العلاجية وإجراء عمليات كبرى في مستشفى الشارقة التعليمي والتعاون المشترك في مجال البحوث الطبية.
الشارقة ـ نورا الأمير

