أكد معالي عبيد حميد الطاير وزير الدولة للشؤون المالية أن الحكومة الاتحادية أثبتت قدرتها على مواجهة الأزمات وتجلى ذلك خلال الأزمة المالية العالمية الأخيرة من خلال كفاءة استغلال الموارد المالية مشيرا إلى أن وزارة المالية أدارت الأزمة بقدرة كبيرة واعتمدت على موظفيها والعاملين بها واليوم لا يوجد عجز مالي في الميزانية والحكومة لديها استثمارات كبيرة ومؤسسات قوية وصلبة تعمل وتساهم في دعم الاقتصاد الوطني.
وكان الوزير يرد على أعضاء انتقادات أعضاء بالمجلس الوطني على دور الوزارة وعدم قدرتها على التخطيط المالي وإعداد ميزانية تمكن الوزارات والمؤسسات الاتحادية من القيام بدورها وخاصة فيما يتعلق بتوفير الخدمات للمواطنين من تعليم وصحة وإسكان وذلك خلال مناقشة مشروع قانون اتحادي بشأن ربط الميزانية العامة للاتحاد وميزانيات الجهات المستقلة الملحقة عن السنة المالية 2010 الذي اقره المجلس بإيرادات ومصروفات تقديرية بلغت 43 مليارا و627 مليون درهم بعد مناقشات مستفيضة وساخنة.
وذلك في الجزء الثاني من الجلسة الخامسة من دور الانعقاد العادي الرابع في الفصل لتشريعي الرابع عشر التي استكملها أمس واستمرت لأكثر من ثماني ساعات برئاسة معالي عبد العزيز عبد الله الغرير رئيس المجلس وبحضور معالي الدكتور أنور محمد قرقاش وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي ويونس حادي خوري مدير عام وزارة المالية بعد ان كان قد عقد الجزء الأول أمس الثلاثاء.
وناقش المجلس مشروع قانون الميزانية على ضوء تقرير لجنة الشؤون المالية والاقتصادية الصناعية التي أشارت إلى حرص مجلس الوزراء على الانتهاء من إعداد مشروع الميزانية قبل بدء السنة المالية والعمل بمبدأ توازن الميزانية وتطبيقه للسنة المالية السادسة على التوالي وكذلك العمل بنظام ميزانية البرامج والأداء بحسبانه عاملاً هاماً في توازن الميزانية، وهو أمر محمود ورفعه إلى المجلس الأعلى للإتحاد لإقراره أي تقريبا في الموعد الدستوري المقرر وهو قبل شهرين من بدء السنة المالية على الأقل وذلك إعمالاً لنص المادة 129 من الدستور.
ودعت اللجنة إلى ضرورة تخصيص كافة الإمارات نسبة معينة من مواردها السنوية لتغطية نفقات الميزانية العامة السنوية للدولة إعمالاً لحكم المادة 127 من الدستور.
وأوضحت اللجنة انه تبين لها وجود عدة جهات وردت ميزانياتها في مشروع القانون المعروض كرقم واحد في الميزانية دون وجود سند قانوني لذلك وهذه الجهات «الأمانة العامة لمجلس الوزراء والهيئة الاتحادية للموارد البشرية الحكومية والهيئة العامة للمعلومات وهيئة الإمارات للهوية ومعهد التدريب والدراسات القضائية والهيئة الاتحادية للجمارك والمكتب التنسيقي للمساعدات الخارجية لدولة الإمارات واللجنة العليا لأمن الموانئ والمطارات المدنية وهيئة تنمية وتوظيف الموارد البشرية الوطنية والمجلس الوطني للإعلام واتحاد غرف التجارة والصناعة واللجنة الوطنية للمؤتمرات والمعارض وجهاز الإمارات للاستثمار».
الرواتب والأجور
وأكدت أنه على الرغم من وجود تعليمات بعدم زيادة ميزانية الوزارات والهيئات في عام 2010 عن ميزانيتها في عام 2009 إلا أنه يلاحظ زيادة ميزانيات بعض هذه الجهات مشيرة إلى انه تلاحظ للّجنة إيداع الميزانية الاتحادية في البنوك التجارية عوضا عن إيداعها في المصرف المركزي.
وقالت إن الجزء الأكبر من الميزانية في كافة الوزارات يصرف على الرواتب والأجور والجزء القليل منها يصرف على تنفيذ البرامج في حين أن المفروض هو إعطاء الأولوية الكاملة لتنفيذ البرامج، والمثال الواضح لذلك وزارة التربية والتعليم حيث بلغ إجمالي الرواتب والأجور في مشروع الميزانية 15 مليارا و718 مليونا و46 ألف درهم الوزارات دون الجهات المستقلة.
الميزانية العامة لكل وزارة لا تكفي لتحقيق كل برامجها ولذلك يقوم المكتب الخاص بإعداد البرامج باختيار بعض هذه البرامج وتقوم وزارة المالية بتمويلها دون إشراك الوزارات صاحبة البرامج في هذا الاختيار.
وأشارت اللجنة إلى عدم وجود استراتيجية واضحة لحل مشكلة الإسكان في الدولة حيث تمت الموافقة النهائية على نسبة ضئيلة جداً من الطلبات المقدمة لبرنامج الشيخ زايد للإسكان فقد تمت الموافقة في عام 2009 على 3000 طلب في حين ان عدد الطلبات المقدمة للبرنامج هو 75 ألف طلب، وهذا يستلزم وضع خطة استراتيجية للإسكان يراعى فيها التوفيق بين ثلاثة عناصر هي : تخصيص المواقع، والتمويل، وحسن الإدارة كما يستدعي ضرورة زيادة ميزانية برنامج الشيخ زايد للإسكان للوفاء بالطلبات المقدمة إليه. وطالبت اللجنة بزيادة دعم ميزانية وزارة الداخلية نظراً للأعباء الجسام الملقاة على عاتقها وحتى يمكن لها تنفيذ كافة البرامج الخاصة بها.
تسرب الكوادر الطبية
وأوضحت إن الميزانية المخصصة لوزارة الصحة لا تكفي لتغطية احتياجاتها وتنفيذ برامجها لذلك ترى اللجنة العمل على زيادة تلك الميزانية.
وأشارت إلى وجود تسرب في الكوادر الطبية من المواطنين بنسبة كبيرة بسبب ضعف الرواتب من ناحية وعدم وجود استراتيجية واضحة للتوطين في القطاع الطبي من ناحية أخرى وهو الأمر الذي يلزم توفير الأموال والخطط اللازمة لتلافيه.
ولاحظت عدم وجود قانون اتحادي خاص بالتأمين الصحي ولذلك ترى ضرورة الإسراع في إصدار قانون اتحادي في هذا الشأن نظراً لتأخر إصداره كثيراً. ترى اللجنة ضرورة وضع كادر جديد للمعلمين بوزارة التربية والتعليم بهدف منع تسرب الكفاءات منها وتحفيز الذكور من المواطنين على العمل بها، مع أهمية زيادة ميزانيتها بالقدر اللازم لتنفيذ كافة برامجها.
توطين التعليم
ودعت اللجنة إلى ضرورة وضع استراتيجية واضحة والالتزام بها من أجل رفع نسبة التوطين في التعليم العالي والعمل على استيعاب كافة الطلاب الذين يرغبون في إكمال دراستهم في مرحلة التعليم العالي. وأشارت إلى انخفاض الميزانية المخصصة للبحث العلمي في جامعة الإمارات حيث تم تخفيضها بنسبة 8,38% عن عام 2008 الأمر الذي يتعارض مع استراتيجية الجامعة في التحول إلى جامعة بحثية ولذلك ترى اللجنة ضرورة زيادة ميزانية البحث العلمي فيها.
وأكدت عدم وجود خطة شاملة يتم فيها تحديد حاجة كل منطقة للمشروعات المطلوب إقامتها، ومدى قربها من المناطق الأخرى وتحديد أولويات تنفيذ هذه المشروعات بهدف الحفاظ على المال العام من ناحية وعدم ضياع الوقت في إقامة مشروعات نسبة الاحتياج إليها قليلة من ناحية أخرى. وأثار الأعضاء العديد من المداخلات على مشروع الميزانية ومؤشرات الأداء لكل وزارة بالإضافة إلى العديد من الملاحظات العامة حول الميزانية.
أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد