واكبت «البيان» توجهات القيادة الحكيمة بالاهتمام بالقطاع الصحي في الدولة والتشريعات الخاصة به، وكانت «البيان» قد عالجت على مدار الأسبوع الماضي من خلال حملة عن واقع التشريعات الصحية في الوطن العربي جوانب عدة ذات أهمية وخطورة في هذا المجال وعلى رأسها المسؤولية الطبية وقوانين الإخصاب والقوانين المنظمة للإعلانات الطبية والتشريعات الخاصة بزراعة الأعضاء وارسال العينات إلى الخارج، إضافة إلى قوانين الصيدلة ومكافحة التبغ. وننشر اليوم ملخصا لأبرز ما جاء في حلقات حملة «البيان».
الحلقة الأولى
الجهل يهيل التراب على تشريعاتنا الطبية
ناقشت الحلقة الأولى قضية الأخطاء الطبية «المسؤولية الطبية» وكانت تحت عنوان «الجهل يهيل التراب على تشريعاتنا الطبية» حيث تبين من آراء المختصين في المجالين الطبي والقانوني انه على الرغم من وجود قوانين للمسؤولية الطبية في بعض الدول العربية ومنها قانون المسؤولية الطبية الذي صدر في الإمارات في العام 2008، الا ان هناك جهلا كاملا بهذا القانون سواء من قبل الاطباء او المرضى واقاربهم، الأمر الذي ينذر بتعطيل القانون. وطالب اهل الاختصاص بضرورة العمل على توعية المرضى والاطباء بحقوقهم وواجباتهم، تجنبا لضياع الحقوق والتي غالبا ما نعزوها للقضاء والقدر.
وشخصت الآراء واقع التغييب للإحصاءات في هذا المجال في عالمنا العربي، إضافة إلى تأكيد أهل الاختصاص على أن وجود قوانين للمساءلة لا تمس بسمعة القطاع الطبي في أي بلد، كما شدد هؤلاء على أن بعض الأخطاء في التطبيق تتطلب مراجعة دائمة لكافة القوانين لتواكب التطورات.
كما أكدت الحلقة على أن وجود قوانين للمساءلة الطبية أمر يحتاجه الأطباء والمرضى والمؤسسات الصحية على حد سواء.
الحلقة الثانية
مشعوذون «أطباء» على الفضائيات
طرحت الحلقة الثانية من الحملة قضية الإعلانات الطبية ومعالجة القضايا الطبية على الفضائيات وحملت عنوان «مشعوذون.. أطباء على الفضائيات، وشركات غربية تبيع الداء باسم الدواء».
وأظهرت الحلقة خطورة عجز القوانين والتشريعات عن وقف هذه الفضائيات خاصة في ظل الاجواء المفتوحة والفضائيات العابرة للقارات. وقد بات هذه الموضوع من اكبر التحديات التي تواجه القطاعات الصحية في الوطن العربي نظرا لما يمثله هؤلاء الاطباء من تهديد مباشر لحياة المرضى أصحاب الأمراض المزمنة الذين غالبا ما «يتعلقون بقشة».
وطالب المختصون في هذه الحلقة بضرورة تكاتف الجهود والتعاون والتنسيق اقليميا وعالميا لوقف الهجمة الشرسة للقنوات الفضائية التي تروج لأسلوب حياة خاطئ ببيعنا المرض بدلا من الدواء.
وأكد المختصون على أن السيطرة على ثورة المعلوماتية من قبل الدول النامية ضعيفة بل تكاد تكون معدومة امام الاطباق اللاقطة، مشددين على ضرورة ضبط هذه الفضائيات، إضافة إلى ضبط وسائل الإعلام المختلفة سواء المقروءة أو المسموعة أو المرئية وما تبثه من إعلانات طبية ومراقبة شهادات هؤلاء الأطباء وتراخيص المؤسسات الطبية التي تبث هذه الإعلانات.
الحلقة الثالثة
شركات غربية تسرق جينات العرب
تناولت الحلقة الثالثة من التحقيق والتي حملت عنوان «شركات غربية تسرق جينات العرب» أسباب رفض أهل الاختصاص لتشريع يمنع ارسال العينات للخارج رغم ذلك، وأيضا رغم أن الاختصاصيين أكدوا على أن نسبة كبيرة من العينات التي ترسل للخارج للتحليل تفشل في إيجاد الحل المناسب بسبب تلف العينات في الجمارك.
وأشار المختصون إلى أن الخطورة في إرسال العينات للخارج تتمثل في كشف الهوية الجينية للشعوب العربية، من قبل شركات الغرب والتي تحلل من خلالها أمراضنا وتسجل لها براءات اختراع بأدوية تحتكرها، هذا في وقت ما زلنا نفتقد للهوية الجينية العربية المهمة جدا في علاج الكثير من الأمراض.
وكشف المختصون عن أن أسباب رفضهم رغم كل ذلك تعود لغياب البنية التحتية اللازمة من مختبرات تستطيع فحص الأمراض المختلفة مما يبقى معه ارسال العينات للخارج أمرا ضروريا، مؤكدين أن التشريعات المنظمة يجب أن تأتي بعد أن يتوفر أولا ما تنظمه، مطالبين بهذا الخصوص بدعم المختبرات ومراكز تشخيص الجينات في جميع الدول العربية وتوحيد الجهود بهذا الخصوص.
الحلقة الرابعة
فتوحات العلم تنذر بالعودة إلى وأد البنات
ناقشت الحلقة الرابعة موضوع الإخصاب واختيار جنس الجنين وحملت عنوان «فتوحات العلم تنذر بالعودة إلى وأد البنات»، وهي نقطة في غاية الاهمية، خاصة وان معظم القوانين والتشريعات الصحية التي صدرت قديما او حديثا لم تتطرق الى موضوع اختيار جنس الجنين، مما دفع بضعاف النفوس من الاطباء لاستغلال هذه الثغرة التشريعية للمكاسب المادية والتربح مستغلين بذلك رغبة الشرقيين في الحصول على مولود ذكر، الأمر الذي ينذر بالعودة للعصر الجاهلي في وأد البنات، وقد تحدث في الموضوع رجال الدين والافتاء واطباء ونقابيون واكاديميون وحقوقيون من عدد من الدول العربية.
وكشف الأطباء عن مخالفات كثيرة قد تحدث في هذا الإطار بعيدا عن تحديد الجنس، ولكن في المجال ذاته المتعلق بالتخصيب من أجل انجاح الحمل، ومن تلك المخالفات إرجاع عدد كبير من الأجنّة لضمان فرص أكبر لحدوث الحمل!
ومن ثم التخلص من الأجنة الزائدة، أو إعطاء هرمونات كثيرة قد تسبب الحساسية بل الوفاة. أو التسبب في اختلاط الأنساب باستعمال حيوانات منوية أو بويضات من طرف ثالث غير الزوج والزوجة، لذلك لابد من التشريعات المفصّلة، كما يجب على وزارة الصحة مراقبة تطبيقها بشدة.
الحلقة الأخيرة
40 ألف عربي في انتظار زراعة الأعضاء
من الحملة تناولت زراعة الاعضاء وحملت عنوان «40 الف عربي في انتظار زراعة الاعضاء». وأكدت الحلقة أنه على الرغم من ان جميع الفتاوى اجازت نقل الاعضاء من الاحياء ومن المتوفين دماغيا إلا ان قوانين زراعة الاعضاء ما زالت مجمدة ومعطلة في العديد من الدول بسبب تباين وجهات النظر بين التشريعيين والقانونيين.
وقد طالب الاكاديميون والمختصون والخبراء واعضاء نقابات وجمعيات الاطباء في مختلف الدول بضرورة اصدار القوانين والتشريعات الصحية وتطوير وتحديث القوانين المعطلة بما سيتماشى مع التطورات السريعة والمتلاحقة التي تشهدها الساحة الطبية.
وأكد المختصون على أن التشريع في هذا المجال يجب أن تتبعه إجراءات تشجع على التبرع لقطع الطريق على المتاجرين بالأعضاء مطالبين بحملات وطنية بهذا الخصوص.
كما طالب الأطباء بضرورة توفير المراكز الخاصة بالزراعة وما يتطلبه اجراء مثل هذه العمليات من كوادر وحتى طائرات للتحرك بسرعة، لأن الكثير من الأعضاء يحتاج إلى سرعة في النقل.
