لقي قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بإنشاء الهيئة الاتحادية للصحة وتكريس دور وزارة الصحة ليكون تشريعيا ورقابيا، وتصريحات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بأن المرحلة المقبلة هي مرحلة التركيز على التشريعات الصحية، ترحيبا واسعا من الفعاليات الصحية والقانونية، التي شددت على أن هذه التوجيهات سترقى نوعيا بالقطاع الصحي الحيوي في الدولة.
واكد الدكتور امين بن حسين الأميري المدير التنفيذي للممارسات الطبية والتراخيص في وزارة الصحة ان اصدار صاحب السمو رئيس الدولة للقانون وتصريحات صاحب السمو نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بضرورة التركيز على التشريعات الصحية خلال المرحلة المقبلة يؤكدان مدى الحرص على تطوير الخدمات الصحية بما يتماشى مع المعايير العالمية، وعلينا كمسؤولين في الجهات الصحية تحقيق هذه التطلعات والرؤية والوصول بالخدمات الصحية الى المستويات العالمية. وقال الدكتور الأميري ان صدور قانون الهيئة فتح المجال واسعا امام تطوير الخدمات، وستدخل كافة المستشفيات التابعة للوزارة وعددها 14 مستشفى في منافسة فيما بينها ومنافسة مع مستشفيات الهيئات الصحية الاخرى والقطاع الخاص، وتدخل ضمن التأمين الصحي مع الشركات وكذلك التوأمة مع بعض المستشفيات العالمية، وهذا بدوره سيؤدي إلى تطوير الخدمات الصحية التي ستنعكس على حياة المواطن والمقيم.
وأضاف ان مهمة الوزارة ستتمثل في المرحلة المقبلة بوضع القوانين والتشريعات الصحية ومن ثم مطالبة الهيئات الصحية بتنفيذها، بمعنى ان دور الوزارة سيكون تشريعيا ورقابيا. وقال ان وزارة الصحة عملت خلال السنوات الثلاث الماضية على اصدار عدد من القوانين والتشريعات الصحية ومنها قانون الإخصاب واللائحة التنفيذية وقانون المسؤولية الطبية ونظام الاعلانات الصحية ونظام خدمات نقل الدم ونظام فحص المقبلين على الزواج، وهناك قوانين وتشريعات دخلت مراحلها النهائية ومنها قانون مكافحة التبغ وقانون الصيدلة الجديد ونأمل في أن يتم فعلا في المرحلة المقبلة التركيز على الجوانب التشريعية والقانونية لتنظيم وتطوير هذا القطاع بما يتماشى وتطلعات قيادتنا الرشيدة.
وكشف الدكتور الأميري عن أن وزارة الصحة بصدد توحيد الإجراءات المتعلقة بترخيص وتقييم الأطباء في الدولة وأي طبيب معتمد من قبل اللجنة سيتم السماح له بمزاولة مهنة الطب في أي إمارة من إمارات الدولة وهذا المشروع سيرى النور قريبا جدا، حيث تم الاتفاق مع مختلف الجهات الصحية على كافة الاجراءات المتعلقة بهذا الجانب. وقال ان المرحلة المقبلة ايضا يجب ان تركز على اعادة النظر في بعض القوانين الصحية التي صدرت منذ زمن طويل ولكن لم يتم تفعيلها، ومنها مثلا قانون زراعة الاعضاء، اضافة لبعض القوانين الأخرى التي باتت تتطلب التحديث والتطوير خاصة في ظل التغيرات السريعة والمتلاحقة التي يشهدها هذا القطاع. وبدوره قال الدكتور ابراهيم كلداري استاذ الأمراض الجلدية في كلية الطب في جامعة الإمارات ان تقدم الأمم يقاس عادة بتطور الخدمات الصحية والتعليمية، لاعتبارهما ركيزتين اساسيتين، وبالتالي يجب ان يكون هناك قوانين وتشريعات صحية تنظم طبيعة العمل في هذا القطاع، خاصة في ظل التطورات السريعة والمتلاحقة التي يشهدها هذا القطاع.
والمهم كما يقول الدكتور كلداري ليس فقط اصدار القوانين والتشريعات وانما العمل على توعية الناس بما لهم وما عليهم، فمثلا صدر قانون المسؤولية الطبية وهذا النظام حفظ حق المريض والطبيب ولكن الغالبية العظمى من الناس لا تعرف شيئا عن ذلك، وبالتالي يجب العمل على توعية الناس وتثقيفهم، وهذه المسؤولية يجب ان تشارك بها ايضا وسائل الإعلام. وأشار الدكتور كلداري إلى القوانين الملحة في المرحلة المقبلة وعلى رأسها تشكيل لجنة موحدة على مستوى الدولة تضم ممثلين عن الجهات الصحية وجامعة الإمارات للنظر في ترخيص وتقييم الاطباء بدلا من وجود عدة هيئات صحية، وكل هيئة لها قوانينها ولوائحها الخاصة.
ويرى الدكتور غازي تدمري مساعد مدير المركز العربي للدراسات الجينية ان تصريحات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بضرروة التركيز على التشريعات الصحية وصدور قانون انشاء هيئة اتحادية للصحة، يؤكدان بأن الإمارات مقبلة على مرحلة من التطوير النوعي في الخدمات الصحية.
وقال ان التقدم العلمي المتسارع والتطورات الطبية، خاصة تلك المتعلقة منها بالأمراض الوراثية تتطلب تشكيل لجنة خاصة مهمتها مواكبة المستجدات العالمية واصدار القوانين والتشريعات المتعلقة بها بما يتماشى وخصوصية الدولة.
وقال الدكتور تدمري ان المرحلة المقبلة تتطلب ايضا انشاء مجلس اعلى للبحوث في الدولة مهمته وضع التشريعات المتعلقة بالبحث العلمي وايجاد مصادر لتمويل الابحاث العلمية،
وأشاد المستشار القانوني حسين دمرداش من مكتب كلداري للمحاماة بمواكبة «البيان» لتوجهات القيادة الحكيمة في هذا المجال، حيث نشرت «البيان» على مدار الأسبوع الماضي حملة حول واقع التشريعات الطبية ليس فقط على مستوى الإمارات وانما على مستوى الوطن العربي معتبرا أن تشخيصها كشف عن أمور خطيرة تتطلب التسريع باصدار القوانين المنظمة.
وقال إن توجهات القيادة في هذا الشأن تقطع الشك باليقين ان الامر سيكون فى وضع التنفيذ بوضع الامور فى نصابها الصحيح نحو مراجعة التشريعات الطبية في البلاد ومحاولة سد أي ثغرات تحتاج الى تشريع.
واننا نرغب ان نضع بعض الحقائق بين يدي المشرع ونرجوا ان نجدها ترى النور من خلال تشريع ملزم أولها نرجو تفعيل نص المادة رقم 15 من قانون المسؤولية الطبية رقم 10 لسنة 2008 والاسراع نحو تشكيل اللجنة المنصوص عليها بهذه المادة وهي اللجنة العليا للمسؤولية الطبية، ألا وانه منذ صدور القانون الى الآن لم يتم تشكيل هذه اللجنة، ولم تمارس الأعمال المنوط بها.
حيث اسند القانون لها على سبيل الحصر تحديد الخطأ الطبي والمسؤولية عنه وان العديد من القضايا المنظورة امام المحاكم والتي تنظر الآن بخصوص الخطأ الطبي قد تعرقلت لعدمألا تشكيل هذه اللجنة .
وثانيا ، حسب ما يطالب دمرداش، اعادة النظر حول إلزام تدريس قانون المهن الطبية وما يتعلق بالمهنة من قوانين داخل كليات الطب .وثالثا يطالب دمرداش بإصدار تشريع بإنشاء دوائر متخصصة بالمحاكم، تختص بالفصل في الخطأ الطبي وما يتفرع عنه وان يحوي القانون نصوصا تختلف تماما عن الاجراءات المتبعة امام القضاء العادي .
ورابعا ان يصدر تشريع يلزم الجهات الصحية وخصوصا المستشفيات، سواء العامة او الخاصة بوضع القانون المتعلق بالمريضألا وعلاقته بالطبيب، خاصة ماجاءألا بنصوص القانون رقم 10 لسنة 2008 بشأن المسؤولية الطبية، ويكون ذلك في شكل تعليمات ارشادية توضع في اماكن ظاهرة في المستشفيات.
دبي ـ عماد عبد الحميد



