مع ازدياد تطور فكر المؤسسات الحكومية والخاصة بأهمية الاهتمام بالتفاصيل التي تخلق معنى النجاح الكامل لمهامها، زاد الاهتمام بقسم خدمة العملاء الذي يعتبر المحطة الأولى لأي عميل يعتبر رضاه في من الأهداف الرئيسية للمؤسسات، ما يعني تحقيق رغباته واستيعاب احتياجاته وتوقعها وذلك من خلال تمكين الفئات القادرة والمنوعة للعمل في هذا المجال، والتنوع هنا يعني تواجد الرجال والنساء.

ورغم دخول العنصر الوطني فيه إلا أنه ظل محصوراً على المواطنين دون المواطنات اللواتي كان دخولهن هذا المجال على استحياء واضطراريا، نتيجة الصورة النمطية السلبية عنه حيث تستدعي طبيعته التعامل المباشر مع العملاء باختلاف أنواعهم ما يعرضهن لمواقف حرجة.إلا أن هذا الوضع بدأ بالتغير والاهتمام الكبير الذي أولته المؤسسات بهذا القسم، ما دفعهم لتشجيع المواطنات وإلحاقهن بدورات متخصصة لتمكينهن ليس فقط من مجرد التواجد بل وتحقيق أثر فعلي فيه، وهذا ما حصل فعلا.ويأتي انخراط الفتيات في هذا المجال ليسد ثغرة مهمة في العمل اليومي في المؤسسات حيث يؤكد القائمون عليها أنهم يواجهون أحياناً وجود العديد من السيدات اللواتي يتحرجن من طلب المساعدة من موظفي الخدمة الرجال، فيتوجهن إلى موظفات الخدمة من المواطنات.

كما أن تواجد الفتاة المواطنة بالذات يعطي أريحية في التعامل والإحساس بقدرتها على فهم والإحساس بمشكلة العميل لأن المعاملات تختص أي كان نوعها بالدولة.تقول فاطمة الشحي موظفة خدمة العملاء: لدي إيمان بأهمية عملي ونجاحي فيه دليل على حبي وترجمة لاعتزازي بهويتي ووطني، فليس أولى من أن تتحمل بنت الإمارات مسؤوليات مؤسساته المختلفة وأن تعطي الصورة الصادقة الناصعة عنها، من خلال فهم طبيعة العمل التي تستدعي اللباقة والثقة بالنفس المنطلقة من استيعابها لتفاصيل عملها بالكامل منذ اللحظة الأولى التي يبدأ العميل بالتحدث إليها لتترجم هذا الحديث لعمل يقوم على التوجيه والإدخال المناسب للبيانات بحسب المعاملة.

تطوير ذاتي

وتبين عائشة الأميري موظفة خدمة عملاء أن العمل في مجال خدمة العملاء أمر سهل وصعب في ذات الوقت، فهو سهل لمن تتوفر فيها القدرات والاحتياجات إضافة إلى كونه وظيفة قادرة على أن تبعث الثقة في نفس العامل بها، من خلال تلقيه النتيجة الفورية لعمله من شكر وعرفان العميل، ما ينعكس رغبة إضافية في توثيق هذه النتيجة بفهم واستيعاب أكثر لها ولتطوير أنفسنا من خلال الدورات المختلفة في اللغة والحاسب الآلي، وابتكار أفكار جديدة لدفع العمل كالتواصل مع العميل قبل أن يبادر هو عن طريق الاتصال به وإبلاغه بآخر تطورات المعاملة الخاصة به.

وترى أمل أحمد موظفة في خدمة العملاء أن أي مشكلة قد تواجهها أو أي زميلة من زميلاتها مع العملاء، يتم الاستعانة باستخدام السلاح الفعال لكل المشاكل كمرحلة أولى وهي الابتسامة، التي تعتبر بحق الدواء الفعال والمخدر المؤقت لأي مشكلة قبل دراستها وتوجيه العميل لطريقة الحل الفعالة لمشكلته، مؤكدة أن العديد من المشاكل قد حلت بهذه الطريقة، وهذا الأمر تجيده الفتيات أكثر من الرجال بحكم طبيعة تكوينها.

فرص الزواج

ولكن بعد ذلك قد يتبادر لدى البعض سواء من الموظفات أو من الآخرين أن فكرة انهماك المرأة في هذه الأعمال قد يفوت عليها فرصة الزواج ويجعلها عرضة لخطر العنوسة، إلا أن الأمر لدى العاملات في هذا الميدان يبدو مختلفاً، وكانت ردودهن بمسحة مرحة توحي بكم الإقبال على العمل دون دواعي الخمول والإحباط.

حيث تؤكد العاملات في هذا المجال أن العمل في خدمة العملاء لم يقف عائقاً دون مسألة الزواج، بل إنها تجلب لهن العديد من فرص الزواج منها المقبول لشباب، ومنها غير المقبول من كبار السن والمتزوجين، بل إن العديد من هذه الفرص قد وصلت إلى عائلاتهن الذين لم ينتقدوا المسألة وواجهوا الموضوع بكل فهم وتعقل.

معرفتي بالحاسب الآلي وطبيعة معاملات المؤسسة سر النجاح

استطاعت ابنة الإمارات وضع بصمتها في الأعمال الإدارية والوظيفية على اختلاف أبوابها، بل استحقت بجدارة التكريم والثناء على جهودها التي تجاوزت حدود الأداء الوظيفي الروتيني إلى الإبداع الذي يستحق التكريم.

وهذا ما تؤكده فاطمة الشنفري موظفة خدمة عملاء التي استطاعت أن تتطور بصورة كبيرة في مجال عملها، من خلال سعيها لزيادة عدد المعاملات التي تشرف عليها، مع المحافظة على جودة العمل وإتمامه بالصورة التي تحقق لها مصداقية العمل.

وتقدم فرصاً أكثر لتطوير مهاراتها الوظيفية وقدراتها بما يكفل لها حسن الأداء، وتقول عن تجربتها الوظيفية في خدمة العملاء التي استحقت عليها بعد ذلك الثناء والتكريم: استخدمت في عملية تطوير عملي مبدأ توسيع معارفي بالحاسب الآلي وبطبيعة معاملات المؤسسة التي أعمل فيها، ما مكنني من أن أضاعف إنجاز المعاملات التي أشرفت عليها ما دفع الإدارة لتكريمي على مجهودي.

وبهذا التكريم تؤكد الشنفري أنها ستواصل تأهيل نفسها بما يضمن لها مواصلة العمل على أكمل وجه، ولتثبت أن المواطنة قادرة على تقديم نفسها مؤهلة لتولي جميع المهام على طريق التنمية التي تتطلبها البلد.

خدمة العملاء تتجاوز الكماليات إلى الضرورة

أكد حمدان أحمد مسؤول خدمة العملاء في دائرة الأراضي برأس الخيمة، أن تجربة الدائرة مع العاملات المواطنات في خدمة العملاء لم تثبت نجاحها فقط، بل حطمت أي تشكيك في قدرة بنت الإمارات على مواجهة التحديات ومواجهة أصعب المواقف وحلها دون الحاجة إلى الرجوع للرجال.

ويبين حمدان أن وجود المواطنات في أقسام خدمة العملاء ليست كمالية أو مجرد مظهر تستعين به المؤسسات، بل هي حاجة أساسية تأتي من منطلق ضرورة تنوع الموظفين المواطنين في هذا القسم، فرغبات العملاء تختلف وأنواعهم كذلك.

رأس الخيمة- رباب جبارة