أطلقت مؤسسة دبي للمرأة بالأمس تقرير «المرأة العربية والقيادة 2009-2011». في فندق «العنوان» في منطقة برج دبي الجديدة، برعاية سمو الشيخة منال بنت محمد بن راشد آل مكتوم، حرم سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، رئيسة مؤسسة دبي للمرأة، وشارك في حفل إطلاق التقرير السفيرة ميرفت تلاوي، والدكتورة فاطمة الشامسي، وأمينة أوشلح.

وركز التقرير على تجارب النساء اللواتي وصلن إلى مناصب قيادية مؤثرة في الوطن العربي، وبحث العوامل المحفزة التي من شأنها التأثير في تمكين المرأة من تولي القيادة من خلال آراء وخبرات أكثر من 94 امرأة عربية من 14 بلداً هي البحرين، مصر، الأردن، الكويت، لبنان، المغرب، عُمان، فلسطين، قطر، المملكة العربية السعودية، تونس، الإمارات العربية المتحدة، المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية. وأوضحت عائشة السويدي مدير إدارة تطوير القيادات النسائية في مؤسسة دبي للمرأة أن المؤسسة هدفت من إطلاق التقرير من منطلق حرصها الكبير على إثراء المجتمع البحثي ورفده بالدراسات التخصصية، إضافة إلى استعراض أوضاع القيادات النسائية في المنطقة، ويركز التقرير في إصداره الأول على استقصاء التحديات وأفضل الممارسات التي يمكن للسيدات مشاركتها مع المجتمع كنموذج يحتذى به، وأن يكون التقرير مرجعا للنساء الطامحات إلى القيام بدور ريادي.

واستعرضت حصة تهلك مدير أول للدراسات والأبحاث في المؤسسة نبذة عن محتوى التقرير، حيث أشارت إلى أن التقرير يستعرض مجموع نتائج دراسة كمية ونوعية لمجموعة مؤلفة من 94 قيادية عربية، بالإضافة إلى عدد من المصادر الأخرى مثل تقارير البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة للتنمية البشرية، وتأخذ هذه الدراسة مقاربة لم يسبق لها مثيل في التعامل مع مفهوم القيادات النسائية في العالم العربي، حيث تسلط الضوء على القيادات النسائية في المنطقة بشكل أشمل، وذلك من خلال العينة المشاركة في الدراسة والمؤلفة من نساء استطعن كسر الحواجز الوهمية للوصول للمناصب القيادية، ولهذا فإن آراءهن تعتبر مهمة في عملية فهم التحديات التي ستواجهها الأجيال الجديدة من القيادات النسائية في بقاع مختلفة من العالم العربي.

الأجيال الجديدة

وأضافت إن العالم العربي حقق تقدماً مهماً في تعزيز الدور القيادي للمرأة، ومع ذلك عند المقارنة بمناطق أخرى في العالم، لا يزال أمام المنطقة شوط كبير لتقطعه، وهناك مجال كبير للتحسين والتطوير، وإن التركيز على الأوجه المختلفة للبيئة المواتية لتطوير القيادات النسائية فهو عنصر مهم لتطوير أجندة القيادات وإتاحة المجال لتقدم الأجيال الجديدة من النساء الطموحات في المنطقة، واستطلع تقرير المرأة العربية رأي عدد من القيادات النسائية والخبيرات بحسب القطاع، وجاءت النتائج كالآتي: قيادات القطاع الاقتصادي بلغ عدد المشاركات فيه 37%، وقيادات في المجتمع المدني 33%، وقيادات في المجال السياسي 9%، وقيادات في المجال الفكري والثقافي (التعليم والإعلام) 15%.

وأوضحت تهلك أن التقرير توصل إلى الخصائص الفردية والسمات المحددة للقيادات النسائية العربية، وحدد القيادات النسائية من المنطقة العديد من الخصائص التي تميزها عن نظيراتها في بقية أنحاء العالم، والأغلبية العظمى من القيادات العربية أجمعن على تعريف المرأة العربية على أنها (عضو فاعل في المجتمع، ينظر إليه بعين الثقة، وهي ملتزمة بالارتقاء بمجتمعها ومصممة على التغلب على كافة العقبات التي تعترض سبيلها).

وأشار التقرير إلى المزايا التي تتميز بها المرأة القيادية في العالم العربي وأهم مقومات نجاحها، وتم توزيعها على خمس فئات، وهي أولا عوامل النجاح ويتفرع منها الأشخاص المؤثرون من خلال الاستبيان تبين بأن ترتيب الأشخاص المؤثرين في مسيرة القيادات النسائية جاءت كالآتي، احتلت الأم نسبة 67% وأنها هي صاحبة الأثر الايجابي الأكبر في مسيرتهن المهنية، يليها الأب 66%، في حين أشار ت 61% إلى أهمية دور ودعم الزوج في تطوير مسيرتهن المهنية، واشتملت عوامل النجاح على الأهداف والتطلعات والثقافة والمعرفة.

الكرامة والقيم

وثانيا تأتي القيم التي تشمل القيم العائلية والكرامة والقيم الأنثوية والامتنان والتواضع والنزاهة والعدل والسمعة واحترام الذات والقيم الروحية، والثقة بوجود الخير في الآخرين، وثالثا مجموعة المهارات وتشتمل على المهارات التحليلية والنقدية واتخاذ القرارات، والذكاء الاجتماعي والعاطفي، ومهارات التأثير في الآخرين، ومهارات الإصغاء، وإدارة الخلافات، وإدارة المهام المتعددة وقدرة المحافظة على التوازن بين الحياة والعمل، والمهارات التفاوضية، وحل المشكلات والتحدث أمام الجمهور، والمبادرة والتواصل اللفظي، ورابعا السمات وتشتمل على الشخصية والانفتاح والالتزام والكفاءة والذكاء والمشاركة، وخامسا أسلوب القيادة.

الدين والثقافة

واستخلص التقرير أهم التحديات التي تواجهها القيادات العربية النسائية هي التوازن بين الحياة الشخصية والعائلية، وحياة العمل لإثبات الذات، إضافة إلى عدد من التحديات في البيئة السياسية والاجتماعية الاقتصادية والتعليمية والقانونية إضافة إلى الدين والثقافة ووسائل الإعلام، وأهم التحديات هي: البيئة الدينية 44%، الأطر القانونية 42%، والعادات والتقاليد 41%، ووفقا للمشاركات في الدراسة فإن العوامل الثلاثة الأكثر أهمية في تمكين المرأة للوصول إلى المناصب القيادية في العالم العربي هي: البيئة الاقتصادية 69%، والوعي العام بالقيادة النسائية 59%، والتعليم 59%.

واتفقت غالبية القيادات النسائية العربية على وجود تغير إيجابي في المنطقة العربية لصالح القيادات النسائية، حيث تتسارع وتيرة هذا التغيير مما سيؤدي إلى خلق بيئة أكثر ملائمة للقيادات النسائية في المستقبل، حيث تعتقد 82% ممن شاركن في الدراسة أن مشاركة النساء في وضع أجندة الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في بلدانهن أفضل مما كانت عليه منذ خمس سنوات بنسبة تتراوح بين متوسط إلى أفضل بكثير، وتعتقد 86% ممن شاركن في الدراسة أن مشاركة النساء في وضع أجندة الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في بلدانهن سوف تزداد في السنوات الخمس المقبلة.

شهد الحفل انعقاد جلسة نقاشية ترأستها مجموعة مرموقة من المتحدثات هن الدكتورة فاطمة الشامسي أمين عام جامعة الإمارات والدكتورة ميرفت تلاوي سفيرة جامعة الدول العربية في مصر، وأمينة أوشلح عضو في البرلمان وأمين عام سابق لشؤون المرأة في المغرب والعديد من النساء القياديات في العالم العربي. وقامت منى المري رئيسة مجلس إدارة مؤسسة دبي للمرأة بتقديم هدايا تذكارية للمتحدثين.

94 قيادية يحددن عوامل وصول المرأة للمناصب العليا

يسعى «تقرير المرأة العربية والقيادة» والذي شمل 94 سيدة قيادية عربية، إلى تحديد المقومات القيادية للمرأة العربية من خلال وجهة نظرها، ويحدد التقرير سبعة عوامل أساسية من شأنها تحفيز النساء العربيات اللاتي يملكن القدرات القيادية، تتلخص تلك العوامل ب: البنية القانونية، والبيئة السياسية، والبيئة الاجتماعية في الإطار الاقتصادي، والخلفية الثقافية، والدين، والتعليم، والأوساط الإعلامية. كما يقوم التقرير بالتحقيق في الصعوبات التي تواجهها تلك النسوة في كل عامل من العوامل.

تم تحديد ثلاثة عوامل واضحة يكمل بعضها البعض وتسهم بشكل فاعل في خلق جيل من النساء العربيات القياديات هي: وجود بيئة عائلية إيجابية تشجع على الثقافة والمساهمة في تطوير المجتمع والاقتصاد، وجود فرصة جيدة للحصول على التعليم، إيجاد الهدف ومصدر الإلهام لتتمكن المرأة من القيادة في المجال الذي تبرع فيه. حددت النساء اللاتي تمت مقابلتهن خلال وضع التقرير أهم القيم الأساسية التي تهمهن المحافظة عليها وتشكل قائمة أولوياتهن وهي: العائلة، التواضع، الالتزام الروحي، الأنوثة.

تتبنى النساء العربيات النمط التحولي العصري في القيادة من خلال الاتصال المباشر والتركيز على الذكاء العاطفي وكذلك على التفاصيل، حيث تتميز النساء بأنهن أقل تسلطاً وديكتاتورية من نظرائهن من الرجال في مواقع القيادة. أشار ت 82% من النساء العربيات القياديات اللاتي تمت مقابلتهن أن بيئة العمل الممكنة للقيادات النسائية باتت أفضل مما كانت عليها قبل خمس سنوات، وأن 87% عبّرن عن اعتقادهن بأن هذا الازدهار سيستمر في تطوره خلال السنوات الخمسة المقبلة.

بالنسبة لـ 94 امرأة قيادية عربية تمت مقابلتهن، أهم ثلاثة عوامل إيجابية تساعد على وصول المرأة لمناصب قيادية في العالم العربي هي: البيئة الاقتصادية (69%)، الفكرة السائدة حول النساء القياديات (59%) والتعليم (59%).وبالنسبة لـ 94 امرأة قيادية عربية تمت مقابلتهن، فإن أهم ثلاثة صعوبات تواجهها المرأة في مسيرتها القيادية هي: البيئة الدينية (44%)، الإطار القانوني (42%)، والبيئة الثقافية (41%).

فيما يتعلق بعلاقة الدين بوصول المرأة العربية إلى مناصب قيادية، خَلُص «تقرير المرأة العربية والقيادة 2008-2009» إلى أن التفسير والاجتهاد الفردي في الدين هو العائق في طريق المرأة العربية للقيادة وليس الدين بحد ذاته. تحد قوانين الأحوال الشخصية وقوانين العمل والحقوق السياسية من قدرة المرأة على ممارسة دورها في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ما يؤدي بالنتيجة إلى الحد من قدراتها على الوصول إلى المناصب القيادية.

يمثل العالم العربي على العموم بيئةً سياسيةً مفضلة أكثر لدى النساء اللواتي يتطلعن إلى تقلد مناصب بارزة. ومع ذلك، فإن نسبة تمثيل المرأة في البرلمانات العربية لا تزال الأدنى على المستوى العالمي. تتضمن التحديات السياسية الأساسية التي حددتها القيادات النسائية العربية: الافتقار إلى الحرية، وعدم الاستقرار السياسي، والمخاوف من تعزيز الانطباع الخاطئ حول ارتباط المرأة بالتطرف السياسي، والحالة الثقافية التي ساهمت في إيجاد بيئة يمكن فيها للمرأة العربية في كثير من الأحيان مقاومة مفهوم التمكين السياسي للمرأة فضلاً عن التصويت للمرشحات.

والغموض الذي يلف تعيين القيادات النسائية العربية كرموز أكثر من كونهن ممثلات فعليات للتغيير، ونظام الحصص الذي يفرض سقفاً زجاجياً لا يمكن للمرأة أن تتخطاه بينما يفرض أيضاً مجتمعاً قائماً على أساس الجنس، وأخيراً فقدان دعم الأحزاب والدعم الإعلامي والمصادر المالية.

تتضمن التحديات الرئيسية التي تواجهها القيادات النسائية العربية في بيئة العمل خلال مراحل التطور الوظيفي: هيمنة الرجل على المناصب الإدارية العليا، والسياسات الخاصة بشؤون الموظفين المنحازة للرجل، وفقدان خيارات القيادة والتدريب، واستثناء النساء من شبكات التواصل الرجالية خارج أماكن العمل، وعدم إشراك النساء في عمليات صناعة القرار.

توصيات

ضرورة التطوير المدروس لريادة المرأة بالتعليم

خلص تقرير «المرأة العربية والقيادة 2008-2009» إلى أن ثمة تحدياً رئيس يواجه النساء الطامحات إلى الوصول إلى مناصب قيادية يتمثل في رداءة مستوى التعليم. حيث أظهرت دراسات متعددة تم إجراؤها لاستطلاع آراء القيادات النسائية العربية أن نظام التعليم العربي لا يمنح عنصر الإبداع والتفكير النقدي وحل المشاكل الأهمية والقيمة المفترضين، وأن العديد في منطقة الخليج التحقن بمدارس وجامعات أجنبية للتحصيل العلمي نظراً لضعف المؤسسات التعليمية الراقية.

ويقدم تقرير «المرأة العربية والقيادة 2008-2009» توصيات لتعزيز ريادة المرأة العربية، وتتضمن هذه التوصيات: التطوير الريادي المدروس من خلال التعليم،والتطوير الريادي في أماكن العمل، وتمكين رائدات الأعمال، وتنمية شبكات القيادات النسائية، وتحسين الأطر التنظيمية والقانونية، وتشجيع المناخ السياسي الملهم وتوظيف وسائل الإعلام كوسيلة لإحداث التغيير.

كما يقدم التقرير توصيات للتعليم الثانوي والتعليم العالي، والمناهج التعليمية وأساليب التدريس، والأنشطة المصاحبة للمناهج والتعليم التنفيذي. ويقدم توصيات بإيجاد أماكن عمل على أساس الحيادية في الجنس، وتتمتع بسياسات أفضل فيما يتعلق بالموارد البشرية، وبرامج للمواهب الفذة، وتوجيه وتدريب الكوادر النسائية. و توصيات مستقبلية فيما يتعلق بالقوانين الداعمة قصيرة الأمد، ودعم للمرأة من قبل الأحزاب السياسية، ودور الشخصيات النسائية السياسية.

أما فيما يتعلق بوسائل الإعلام، يقدم تقرير «المرأة العربية والقيادة 2008 توصيات بكسر الصورة النمطية بين الجنسين، ورصد وسائل الإعلام، والحث على المشاركة في وسائل الإعلام. أرقاممن قيادات الأعمال النسائية العربية اللواتي شملتهن المقابلة صنفن هيمنة المرأة في المناصب الإدارية العليا كمؤشر حقيقي على التغيير الملحوظ في الريادة النسائية.

دبي ـ سامية الحمودي