يعالج مرتاديه من المرضى بالمجان، بصرف النظر عن الجنسية والقدرة على الدفع ووفق خدمة فريدة ومتميزة للجميع، الفكرة بدأت عام 2000 وتحديدا بعد افتتاح الكلية بثلاث سنوات.
هي تجربة تستحق الرصد والمتابعة فلا يمكن لأحد أن يتصور أن يكون هناك مكان يمكن أن يقدم خدماته العلاجية بالمجان لاسيما في مجال طب الأسنان الذي تعرف تكلفة فاتورة العلاج فيه بأنها باهظة الثمن، البعض ممن التقيناهم في عيادات الكشف اعتبرها فكرة تنبض بحب العطاء للبسطاء الذين لا يملكون ثمن العلاج وتجربة تقطر إنسانية وتجعل من التكافل الاجتماعي معنا منظورا للعيان وواقعا ملموسا. الدخول إلى قلب التجربة والحديث عن كافة تفاصيلها ما كان له إن يتم دون الدكتور سالم بو فناس عميد كلية طب الأسنان في شبكة جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا الذي رافقنا في رحلة داخل مختبرات العلاج استمرت لأكثر من ساعة متحدثا بفخر وثقة بالغين بما تنجزه الكلية على الصعيد الأكاديمي والعلاجي.
حيث أكد في البداية إن إيلاء التعليم المقرون بالتدريب العملي هو نهج تتبعه إدارة الجامعة ومن هنا كانت ولادة الفكرة بجعل عيادات الكلية مراكز تعليمية علاجية يستفيد منها طرفا العلاقة الطالب والمريض الأول بالممارسة الواقعية للحالات .
والثاني بتلقي علاج شبه مجاني، مشددا على أن تخريج أجيال مؤهلة تأهيلا علميا لا يتأتى إلا بجعل التطبيق العملي رديفا للجانب النظري، مشيرا إلى أن التعليم الجامعي بدأ يقفز سريعا نحو تجويد أساليبه التعليمية التي يكون التدريب العملي دعامة محورية فيها.
وذكر أن التقويمات تكلف أصحابها في العيادات المتخصصة مبالغ مالية كبيرة تصل في حالة التركيب إلى 4000 تحددها حالة الأسنان ومدى حاجتها للعلاج، موضحا أن المريض يدخل إلى الاستقبال لإجراءات فتح الملف.
ومن ثم يحول إلى عيادة الكشف الأولى لمعرفة الحالة ويكون الأطباء من الهيئة التدريسية هم من يقومون بفحص المريض أمام الطلبة، مؤكدا أن الطبيب يجب أن يعالج جميع الحالات قبل أن يتخرج من الجامعة ليتمكن من اخذ مكانه بين صفوف زملائه من العاملين في هذا المجال الحيوي.
خريج مؤهل
وأوضح عميد كلية طب الأسنان بان تكلفة طالب طب الأسنان في السنة الواحدة تتراوح بين 45-50 ألف درهم يكون الخريج مؤهل بشكل كامل ولديه جميع الأدوات اللازمة لتمكينه من الالتحاق بسوق العمل، مضيفا أنهم يقومون بعمل إحصائيات لقياس رضا المرضى المترددين للعيادات التعليمية بهدف رصد الملاحظات وتطوير الأداء إذ انه لا يمكن التهاون بجودة الخدمات الطبية المقدمة حتى وإن كانت مجانية.
وذكر أن هناك اتفاقية مع الصحة المدرسية في عجمان بحيث يتم استقبال حالات من طلبة المدارس دون دفع أي رسوم ويتم معالجة 30 طالب في اليوم وغالبية الحالات تعاني من تسوس في الأسنان بسبب تناول الأطعمة السريعة وعدم تنظيف الأسنان والإهمال.
واقترح بوفناس على وزارة الصحة أن تخضع الخريجين لاختبارات مزاولة مهنة عوضاً عن إلزامهم بالعمل في عيادات حكومية وهي المعضلة التي تواجه خريج طب الاسنان «غير المواطن» والسماح لمن ينجح بالاختبار بالعمل تحت إشراف وزارة الصحة لمدة سنتين ومن ثم يحصل على التصريح الدائم.
400 مريض يومياً
بدورها ذكرت عفراء صلاح عضو هيئة التدريس في كلية طب الاسنان انهم يفتحون العيادات من الساعة الثامنة والنصف صباحا وحتى الثامنة والنصف ليلا ويتم فحص ومعالجة قرابة 400 مريض في اليوم ويكون طالب السنة الخامسة ملزم بالتواجد ومعاينة المرضى بواقع 4 ساعات يوميا.
مؤكدة أن علاج الطالب للمريض لا يتم إلا من خلال الأطباء المشرفين بحيث يتابع الطبيب مع الطالب كل خطوة من خطوات العلاج والتأكد من سلامة التطبيق العملي للجوانب النظرية التي تمت دراستها في القاعات الدراسية ، لافتة إلى أن فرصة التدرب العملي هي الوسيلة الوحيدة التي تجود وتخرج طالبا متميزا في مجاله.
وللطلبة كلمتهم
الطالبة بشرى نصار في سنتها الخامسة تقول بدأت التدريب عمليا في العيادات وأنا في السنة الثالثة، الآن وبعد مضي سنتين على متابعة مئات المرضى فإنني أجد نفسي قادرة على العمل وتقديم العلاج وتشخيص الحالة.
وتعاين الطالبة حلا صقر الحالات بشكل يومي باعتبارها في السنة الأخيرة وتقول: مع ازدياد خبرتي لا أجد أي مشكلة في أن أتابع أي مريض وتقديم العلاج له لأن التدريب النظري لا يمكن أن يكون كفيلا بتخريج طالب متمكن من دواته، لافتة إلى أن كلية طب الأسنان في جامعة عجمان تضع كافة إمكانياتها وتسخر مواردها من اجل طلبتها وتأدية رسالتها العلمية.
وتؤكد الطالبة بدور المري أن التخصصات العلمية إذا لم يقترن تدريسها بالتطبيق العملي فإنها تبقى قاصرة ولا يمكن أن تؤدي الدور المطلوب منها وهو تخريج الكوادر المؤهلة للعمل كل في مجال تخصصه، مشيرة إلى أنها التحقت بتخصص طب الأسنان لرغبة والدتها وجاء اختيار الجامعة مبنيا على السمعة العلمية التي تحظى بها بين نظيراتها من الجامعات، مشيدة بتركيز الهيئات التدريسية على التطبيق العملي وإلزام الطالب على العمل في العيادات بشكل يومي .
حيث يصبح ممارسا للمهنة وهو لا يزال على مقاعد الدراسة، مؤكدة أن ثقة عالية تتملكها بسبب الاستراتيجية التي تتبعها الكلية في تدريس التخصص. واعتبرت التحاق الطلبة المواطنين في التخصصات الطبية أمر وواجب وطني، إذ إن أعداد المواطنين في قطاع العمل الطبي قليلة نسبيا وبالتالي فإن الحاجة إلى الكوادر المواطنة ضرورة ملحة.
تلاشي الرهبة
المريض احمد خير الدين يراجع العيادات منذ العام الماضي ويعاني من مشاكل عدة، يقول: «عندما توجهت إلى عيادة أسنان وجدت أن العلاج سيكلفني مبالغ لا طاقة ولا قدرة لي بها فآثرت إبقاء الحال وتحمل الألم حتى سمعت من صديق لي عن عيادات كلية طب الأسنان في الجامعة فسارعت إلى فتح الملف ورغم تخوفي من كون المعالجين من الطلبة إلا أن الرهبة تلاشت فور دخولي إلى عيادة الفحص الأولي حيث كان عضو هيئة التدريس هو الطبيب الذي يشرف بشكل مباشر بحضور الطلبة المتدربين».
أميرة عبد اللطيف قالت إنها تتلقى العلاج للمرة الأولى إلا أنها تثق بإمكانيات الكلية لأن زوجها قد سبقها بتركيب طقم ثابت، مثمنة التجربة التي تزيل عن كاهل ذوي الدخل المحدود الغير قادرين على تكلفة العلاج أن يجدوا مكانا لهم مؤكدة أن الكلية تضرب مثلا حيا للتكافل الاجتماعي في مجتمع خير معطاء.
نورا الأمير

