قال الدكتور أحمد بن هزيم مدير عام محاكم دبي إن أنواع الدعم الذي تقدمه المحاكم يأتي في إطار العمل القضائي ويتعامل مع مختلف فئات المجتمع والأجناس والأعمار، مشيرا إلى أن هناك نوعية معينة من الأطراف يكونون بحاجة إلى رعاية مثل النساء والأطفال.
جاء ذلك على هامش توقيع مذكرة تفاهم بين محاكم دبي ومؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال، بهدف إيجاد آلية مشتركة للتعاون بينهما بخصوص حالات العنف الأسري حسب الاختصاصات والصلاحيات الممنوحة لكلا الطرفين وفق بنود ومعايير تتيح لهما التعامل المشترك مع القضايا والحالات المنظورة بهذا الشأن، ووفق الأنظمة المعمول بها والتي توفر البيئة الاجتماعية المناسبة لكافة الأطراف المعنية بهذا الشأن.
وأشار الدكتور بن هزيم إلى أن الاتفاقية تسهم في بناء اطر تسهل آلية العمل وتبنى على أساس واضح بهدف تحقيق مبدأ التكامل والتنظيم جنبا إلى جنب مع تسريع الفصل في القضايا الأسرية، وقال :« إن دبي لرعاية النساء والأطفال تعد مؤسسة حديثة وتحتاج إلى دعم ومساندة على اعتبار أن مسؤوليتها تتمثل بتقديم خدمة رسمية ذات بعد إنساني حساس، وهناك بعض الفجوات في المجتمع لا يمكن سدها إلا بقيام مؤسسة تعمل بهذه الطبيعية، وبموجب الاتفاقية سيتم تسهيل مهمة المؤسسة والتواصل السلس وتوفير المعلومات وتقديم الاستشارات القانونية، كما تأتي الاتفاقية في إطار سعي المحاكم إلى عقد شراكة متكاملة حقيقية مع المؤسسات ذات الصلة والتي ترتبط مع محاكم دبي بواجبات وحقوق مجتمعية مشتركة فرضتها طبيعة المهام الموكلة للأطراف»، مشيدا بدور المؤسسة في رعايتها للنساء والأطفال الذين تعرضوا لجوانب حياتية أدت إلى وقوعهم أطرافا في قضايا تنظرها محاكم دبي، كما أشاد بالدور الفعال للمؤسسة نحو تقديم خطوات لتفعيل مهامها التي أوكلت لهم ومن بين هذه الخطوات عقد مثل هذه الاتفاقيات.
وأكد بن هزيم أن بنود الاتفاقية جاءت لتراعي العديد من الجوانب الإنسانية في إطار قانوني يتكفل به المعنيون في الأمر من كلا الطرفين، منوها بأن تحقيق أهداف هذه الاتفاقية سيكون من شأنه تقديم خدمات جليلة للمجتمع، متمنيا دوام التعاون مع مؤسسة دبي للنساء والأطفال بشكل خاص وسائر الدوائر والمؤسسات الحكومية في دبي.
وأضاف انه لا يزال الوقت مبكرا لإنشاء محاكم مختصة بقضايا العنف الأسري أو الاتجار بالبشر، مشيرا إلى انه توجد دوائر متخصصة في نوعيات معينة من القضايا وتعمل بكفاءة، وبناء على الجانب الكمي لم تصل القضايا الأسرية إلى مستوى يحتم علينا إنشاء محاكم مختصة بهذا الشأن، لافتا إلى أن القضايا الموجودة في الاتجار بالبشر لا ثمل شيئا وتعتبر قليلة مقارنة بالقضايا العمالية التي تنظر في عدد معين من القضايا.
وقالت عفراء البسطي المديرة التنفيذية لمؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال إن الاتفاقية ستسهم بأخذ أقوال ضحايا الاتجار بالبشر بشكل منفرد وسيتم التعامل مع قضايا التحرشات بخصوصية تامة، مشيرة إلى أن المؤسسة تسعى من خلال هذه الاتفاقية إلى إيجاد آلية مشتركة للتعاون وتسهيل إجراءات قضايا العنف الأسري، بالإضافة إلى تفعيل برامج تثقيفية مشتركة لتعزيز الوعي المجتمعي عن العنف الأسري والشؤون القانونية المتعلقة به، وذلك للحد من العنف ضد النساء والأطفال، كما أشارت إلى أن الاتفاقية تهدف إلى تعزيز الروابط الأسرية والتي هي أساس المجتمع السليم.
وأوضحت انه لا يوجد عدد ثابت لعدد الحالات الواردة إلى المؤسسة سواء بشكل يومي أو شهري على اعتبار أنها تتذبذب خلال الأيام، ولكن تبلغ عدد الحالات بشكل عام وعلى مدار السنة 30 حالة بالنسبة لجميع الفئات، مشيرة إلى أن عدد الحالات تختلف باختلاف المواسم وبعضها تزداد في عطلة نهاية الأسبوع، معزية السبب إلى إمكانية تأثير ضغط الأسبوع على الأسرة، كما هو الحال في قضايا الخلافات الأسرية التي تتأثر بالمواسم.
وكشفت البسطي انه لا يوجد عدد ثابت للحالات في اليوم الواحد بسبب استقبال المؤسسة لبعض الحالات وتكون بين 6 أو 7 حالات في اليوم وفي أيام أخرى لا يتم استقبال احد، لافتة إلى أن المؤسسة بصدد إصدار تقريرها السنوي نهاية العام الجاري وسيتضمن حالات الضحايا الذين تعاملت معهم المؤسسة وقدمت المساعدة لهم، كما سيحتوي على معلومات عن العملاء الخارجيين الذين تعاملت معهم المؤسسة.
وأضافت أن تواجد المواطنين يمثل 30% من حالات العنف الأسري، وبلغت نسبة الاتصالات التي تلقتها المؤسسة 100% من المواطنين، وجميعها تصب في إطار الاستفسارات والبحث عن المساعدة في الأمور الحياتية ودرء الخلافات سواء من الذكور والإناث، مؤكدة أن خدمة الخط الساخن 800111 تعد خدمة سرية ويتم التعامل مع الحالات في المؤسسة بالحروف أو الرموز وليس بالأشخاص، وذلك من مبدأ تعزيز أخلاقيات العمل، كما انه من حق المؤسسة حماية الضحايا وتقديم الدعم والرعاية لهم.
وتقضي مذكرة التفاهم التي اشتملت على 17 بندا ومدتها سنة ميلادية واحدة تجدد تلقائيا لمدة مماثلة في حال أبدى الطرفان ذلك وحسب الأهداف التي تحققت من جرائها بتوفير المأوى لحالات العنف الأسري التي يتم تحويلها من محاكم دبي شريطة أن تندرج ضمن الحالات المشمولة بموجب القانون رقم 15 لسنة 2007 بإنشاء مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال وفق الإجراءات المتبعة لديهم، كما تشمل البنود العديد من سبل التعاون بين الطرفين في الجوانب الإدارية والتثقيفية الأخرى بحيث تساهم محاكم دبي المتمثلة بالطرف الأول في مذكرة التفاهم في تقديم المحاضرات التخصصية للباحثين حسب المجالات المختلفة.
كما تشارك مؤسسة دبي لرعاية النساء والأطفال في النشاطات المجتمعية التثقيفية التي ترعاها محاكم دبي كما تقدم المؤسسة الاستشارات النفسية للأشخاص المحالين من محاكم دبي من النساء والأطفال وفق الشروط والضوابط.
دبي ـ نادية إبراهيم
