أكد معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد أن مسألة ديون إمارة دبي لها خصوصية محلية ويتم معالجتها من قبل الجهات الحكومية المختصة على عكس ما أثير في إحدى الوكالات الأجنبية أمس على لسانه بأن إمارة دبي التي يحين موعد استحقاق المزيد من ديونها خلال عام 2010 قد تتلقى المزيد من المساعدات سواء من الحكومة الاتحادية أو من إمارة أبوظبي .

وأشار إلى أن هذا التصريح الذي نشر عن لسانه معاكس لما أدلى به حيث أنه هناك خصوصية محلية للإمارة وجهات حكومية أخرى معنية بأزمة الديون .

حملة إعلامية

وأكد معاليه أن هناك حملة إعلامية واسعة النطاق على دولة الإمارات تهدف إلى تغيير الحقائق وتضليل الرأي العام حول الواقع الاقتصادي للدولة مستغربا هذا الأمر الذي لن يؤثر على السمعة الاقتصادية للدولة وعلى متانة الاقتصاد الوطني الذي أثبت جدارته في التعامل مع مختلف التحديات والمتغيرات الاقتصادية العالمية.

كما أكد معاليه أن دولة الإمارات تعاملت بحرفية عالية مع الأزمة المالية العالمية على المستوى الاتحادي حيث اتخذت الحكومة العديد من الإجراءات منذ بداية الأزمة المالية في شهر أكتوبر 2008 .

وقال: حتى اليوم يتبين لنا مدى عزم وتصميم الحكومة على النهوض بالاقتصاد الوطني ابتداء من ضمان الودائع والتحفيز المالي للقطاع المصرفي وتأليف لجنة عالية المستوى لإدارة تداعيات الأزمة وصولا إلى تطوير البنية التحتية للاقتصاد الوطني وإصدار التشريعات والقوانين الجديدة .

وشدد معاليه على أن دولة الإمارات تحرص دائما على أن تتعامل مع كافة الأوضاع والظروف بشفافية عالية وبطريقة علمية ومدروسة معتمدة بذلك على التحليل الدقيق واستخدام أرقى الوسائل والمعايير العالمية لضمان تحقيق أفضل النتائج المرجوة.

إعادة الهيكلة

من جانبها أعلنت دبي العالمية (المجموعة) أنها عقدت أمس اجتماعاً في دبي مع البنوك الدائنة ذات الصلة بعملية إعادة هيكلة ديون المجموعة.

وهدف الاجتماع إلى إطلاع هذه البنوك على آخر المستجدات المتعلقة بخطط المجموعة لإعادة الهيكلة. حيث أنها تسعى للتوصل إلى اتفاق مع الدائنين لتجميد ديون المجموعة وتمديد مواعيد الاستحقاق.

وحضر الاجتماع مستشارو دبي العالمية : «ديلويت» و«روتشيلد» و«كليفورد تشانس».

وأكدت دبي العالمية ما ورد في البيان الذي أصدرته سابقاً في 14 ديسمبر الجاري، من أنها ستستمر في العمل مع الدائنين للسعي إلى تجميد مطالباتهم وتمديد مواعيد الاستحقاق بطريقة منظمة.

الدعم المالي

وقد حصلت دبي العالمية على تأكيدات أنه في حال النجاح في تطبيق تجميد هذه المطالبات، فإن حكومة دبي ستقوم من خلال «صندوق دبي للدعم المالي» بتقديم الدعم المالي اللازم لغاية تاريخ 30 ابريل 2010 لتغطية تكاليف رأس المال العامل والفوائد المستحقة لضمان استمرارية العمل في مشاريعها الرئيسية.

كما أكدت دبي العالمية التزامها بالعمل بشكل وثيق مع لجنة التنسيق المعينة من قبل البنوك الدائنة للتوصل إلى حل مرض لجميع الأطراف يخدم مصالح البنوك والجهات الدائنة وجميع أصحاب المصالح المتأثرين بعملية إعادة الهيكلة.

الفوائد المترتبة

إلى ذلك قالت مصادر وثيقة الصلة بالمباحثات ان دبي العالمية ستقوم بدفع كافة الفوائد المترتبة عليها خلال فترة المحادثات مع البنوك الدائنة وبذلك ستتجنب الشركة أي عجز في مدفوعاتها خلال هذه الفترة.

وأشارت المصادر الى ان المحادثات التي تجريها الشركة مع البنوك الدائنة يتوقع لها ان تأخذ فترة زمنية حتى يتم الاتفاق بين الطرفين على خطة إعادة الهيكلة.

وكانت الاجتماعات قد بدأت امس بين ممثلين عن نحو 90 مصرفا عالميا وشركة دبي العالمية وهو اول اجتماع يعقد وجها لوجه بين الطرفين منذ أن أعلنت دبي العالمية عن نيتها بدء إعادة الهيكلة.

وأكد مصدر في دبي العالمية ان الشركة وجهت الدعوة الي اكثر من 90 بنكا إلا أن جميعها لم تحضر واكتفي بعضها بالمشاركة في الاجتماع عبر الهاتف، مشيرا الي ان الحضور - رغم ذلك - تجاوز 200 شخص يمثلون معظم البنوك المنكشفة على الشركة.

اجتماع من حلقتين

وشهد الاجتماع الذي عقد أمس حلقتين منفصلتين حيث جمعت الحلقة الأولى من الاجتماع ممثلي شركة دبي العالمية والتي تتكون من ثلاث شركات مالية استشارية ومجموعة البنوك التي حضرت الاجتماع، واستغرق هذا الاجتماع حوالي ساعتين حيث بدأ من الواحدة والنصف ظهرا واستمر حتي الثالثة والنصف عصرا، وتم اطلاع البنوك خلاله على وضع الشركة والخطة التي ستتبعها في اعادة الهيكلة. اما الحلقة الثانية من الاجتماع فقد اقتصرت على البنوك المنكشفة فقط والتشاور فيما بينها واستمر من الثالثة والنصف وحتى السادسة مساء .

ودار خلال الحلقة الثانية من الاجتماع والتي اقتصرت على البنوك فقط مشاورات ومباحثات حول تفويض عدد مكون من 6 بنوك كبرى منكشفة على «دبي العالمية» لتكوين ما يعرف باسم لجنة التنسيق المشتركة وتعمل هذه اللجنة على حضور الاجتماعات كما يتم تفويضها في التشاور مع الشركة والوصول الى أفضل الحلول حيث تعبر عن رأي جميع البنوك المنكشفة .

وقال مصدر مصرفي رفيع (يمثل أحد البنوك الكبرى الدائنة) إن اجتماع أمس كان اجتماعا تمهيديا، وستعقبه سلسلة أخرى من الاجتماعات التي تتوقع المصادر المصرفية أن تأخذ وقتا ليس بالقصير، مشيرا إلى أنه من المقرر عقد اجتماع آخر في نهاية هذا الأسبوع، لبدء طرح الحلول المرضية لمختلف الأطراف.

الإمارات دبي الوطني : لسنا الأكثر انكشافاً

أكد محمد كمران مدير عام المؤسسات المالية العالمية والقروض المشتركة في بنك الإمارات دبي الوطني ان البنك ليس الاكثر انكشافا محليا على مجموعة دبي العالمية مشيرا الى ان القروض الممنوحة في ذلك الشأن كانت مدروسة وفي حدود المعقول.

وقال في تصريحات للبيان خلال الاستراحة الثانية للاجتماع الذي عقد أمس ان الأمور تسير في الاتجاه الذي يرضي الطرفين لافتا الى امكانية الوصول الى اتفاق بتمديد فترة السداد.

تمثيل حكومة دبي

يمثل حكومة دبي في هذه الاجتماعات السير أنطوني ايفاينز رئيس اللجنة القضائية التي أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بتشكيلها للفصل في المنازعات المتعلقة بتسوية الوضع المالي لمؤسسة دبي العالمية والشركات التابعة لها إضافة إلى ممثلين عن عدد من المؤسسات الاستشارية العالمية المتخصصة (مستشارو دبي العالمية): «ديلويت» و«روتشيلد» و«كليفورد تشانس»

لا حديث عن تسويات

أكد باقر تقي نائب المدير العام رئيس المؤسسات المالية للشركات في البنك الوطني العماني ان لم يتم الحديث مطلقا عن تسويات للقروض التي منحت لشركة دبي العالمية وإنما سيكون التفاوض على تمديد فترة السداد مقابل اسعار فائدة معينة.

«البيان» - علي الصمادي ومحمد هيبة و«وام»