لا نجد غرابة في اهتمام الرجل بشؤون المرأة، وكثيراً ما نرى أن مصممي الأزياء والإكسسوارات والحلي هم من الرجال، فالكل يبحث عن جمال المرأة. حيث لا يزال الرجل وإن كان من الجنسية الآسيوية يمارس مهنة الخياطة النسائية بمختلف مواصفاتها وأدق تفاصيلها، وذلك على الرغم من انتشار الألبسة الجاهزة بموديلات عصرية راقية.
فالتعامل مع أزياء المرأة يعتبر مهمة رجالية في المقام الأول، وعبر السنين اشتهر الرجل في مهنة الخياطة النسائية، حيث صارت المرأة نفسها تفضل الخياطة عنده أكثر من بنات جنسها، على اعتبار أنه يستطيع إظهارها بما تبدعه يداه أنيقة وجذابة. ومهنة الخياطة النسائية من أشهر الأعمال التي يقوم بها الرجال، بل إنهم يتقنونها ويتفننون في اختيار أفضل التشكيلات والموديلات التي هي دائما في تغير وتطور على عكس موديلات الرجل التي تكاد تكون ثابتة وتقليدية.فلا ننكر في الوقت الحاضر تراجع مهنة الخياطة، وامتناع غالبية الشابات من الجيل الجديد عن ارتداء ملابسهن المصنوعة عند الخياطين، ولجوؤهن إلى شراء الألبسة الجاهزة دقيقة الخياطة.
حيث بقيت ممارسات هذه المهنة الآن ترتبط بما يتم ارتداؤه في المناسبات والأعياد، والمتعلقة بملابس المدارس أو ملابس المنزل العادية والبسيطة من «تقصير أو تعديل أو إصلاح ملابس جاهزة» أو خياطة الجلاليب أو تطريز وتفصيل «الخوار» أو العبايات.
الخياطة تنقرض
والمتابعون لمهنة الخياطة التقليدية يرون أن هذه المهنة ستنقرض حتما في السنوات المقبلة، فمن بقي يعمل بها هم من الجالية الآسيوية فقط، والذين أخذوا هم أنفسهم يؤكدون عن تعرض هذه المهنة للكساد الكبير وعدم الحصول على عوائد مغرية مما أدى إلى تحويل الأغلب محلاتهم من خياطة وتطريز الملابس إلى خياطة الأزياء والعبايات بصورة ملحوظة، وذلك في ضوء انتشار محلات بيع الألبسة الجاهزة الراقية والشعبية، مما جعل الناس تتخلى عن الخياطين والخياطات التقليديين.
الرجل أفضل
تقول المواطنة آمنة خميس عبدالله ( أم أحمد ): كانت المرأة قديما تعرف أصول الفصال والخياطة والتطريز أو على أقل تقدير تعرف فن الحياكة ومعالجة قطع القماش، وماكينات الخياطة كانت تعمل يدوياً بالضغط على تدويرها بالقدمين مع تشغيل دولاب اليدين على السواء بالتركيز على انسيابية مرور الخيط في عين الإبرة، فالخياطة التقليدية تشكل عنواناً بارزاً لملابس الأفراح في العيد والزواج وغيره.
وذكرت في السياق ذاته عن تفضيلها الخياطة على الملابس الجاهزة على اعتبار أنها أفضل وتضمن من خلالها الحصول على ما تريده، لافتة في الوقت ذاته إلى أن الرجل أفضل من المرأة في مهنة الخياطة لأنه يعرف ما تريده المرأة ويكون ذواقاً وأفضل من المرأة في هذا المجال، بحيث يتفنن في الموديل ويتقن التصميم ويضيف لمسات ذوقية بما تحلم به المرأة.
وإن الخياط يتخصص في الابتكار وإيجاد كل ما هو جديد وجذاب وينسجم في المقام الأساسي مع جسد وذوق الزبونة، وبما يلائمها في اختيار النوع ولون القماش وكذلك التصميم والموديل. ويسعى دائما لإرضائها ويتضح ذلك في حسن التعامل عبر الصدق والثقة المتبادلة.
الخياطة أروج
وفي صعيد آخر، أوضح الخياط عبدالرحمن سميع عن امتهانه الخياطة منذ أكثر من 30 سنة، مبينا بأن الخياطة النسائية مهنة متجددة ومربحة، وفي هذه الأيام تلقى إقبالاً من مختلف الأعمار، لكن تبقى هناك شروط ومتطلبات تجعلها في حالة جزر ومد، قد يكون أهمها الذوق والرؤية الفنية وطبيعة المواسم الذي يلفت انتباه المرأة لتتجه لهذا التصميم أو ذاك.
موضحا بأن النساء يفضلن خياطة الرجل منذ أن دخلت ماكينة الخياطة للأسواق، حيث أصبح الرجل المسيطر على سوق الخياطة وللآن ودون منازع. حيث كانت المرأة قبل ذلك تقوم بحياكة الثوب يدويا بمجرد مخيطة صغيرة، ولقد تطور الحال فأصبحت الماكينة تتميز بالسهولة والإتقان.
ولفت إلى سيطرتهم كعمالة وافدة وخصوصاً الآسيوية منهم على سوق الخياطة، فتجد المشاغل النسائية منتشرة في جميع المناطق بعدما هجرها النساء والرجال المواطنين الذين امتهنوها عن طريق آبائهم وأجدادهم أو عن طريق الهواية. وهذا ما دفعهم لتطوير العمل وإدخال تصاميم جديدة وأصبحت مهام الخياط أكبر.
حيث إنه لا ينكر مؤخرا غزو سوق العبايات وتصاميمها، ما أثر على عوائدهم الربحية وأبعدهم عن ساحة التنافس مرة أخرى، واضطر البعض إلى تغيير توجهه ومسايرة موضة خياطة العبايات التي اكتسحت السوق المحلي وأغرقته تماما، مؤكدا بأن نجاح الخياط قد يكون نسبياً لأنها ترتبط بصورة أساسية بالزبائن.
مهنة متجددة
وقال الخياط محمد علي إن الخياطة النسائية من أكثر المهن تجدداً لأنها ترتبط بطبيعة المرأة المتجددة، التي تستهويها الأزياء وصيحات الموضة وخصوصا في المناسبات الخاصة أو الاجتماعية.
ففي كل موسم أقمشة جديدة من حيث الخيط واللون والتصميم، وكذلك تصاميم محددة تطلب لهذه المناسبة أو تلك، مبيناً كذلك بأن الكثيرات حالياً يقلدن ويرغبن في محاكاة موديلات توجد في المجلات أو تعرض في التلفزيون أو شاهدتها عند صديقة أو قريبة لها، ويرين بأن الخياطة أفضل طريق للحصول على ما تبتغيه.
لافتا إلى عودة الخياطة لتأخذ حيزا جيدا، بعدما غطى الإقبال على الألبسة الجاهزة حجما كبيرا في الفترة الأخيرة. وذلك لأن المرأة تستطيع هنا أن تختار الموديل والقماش واللون بحرية ولا تتقيد بما يتوافر بالأسواق ويختلف عما يعرض على واجهات المحلات التجارية، بالأخص في المناسبات والأفراح التي تتفوق بها الخياطة على الملابس الجاهزة.
ناهد مبارك

