وصف مصدر مطلع على أعمال لجنة الموازنة العامة لإمارة دبي 2010 الوضع المالي العام للحكومة بأنه بخير، وان الامارة ماضية قدما في أهدافها الاستراتيجية، مع استمرار مشاريع البنية الأساسية التكميلية والجديدة، فضلا عن عدم المساس بالموظفين الحكوميين ومواصلة سياسة خلق فرص عمل جديدة، لافتا الى ان الموازنة الجديدة لدبي لا تتضمن فرض أي ضرائب مباشرة او غير مباشرة، في موازاة تنشيط الايرادات الحكومية، وترشيد النفقات عبر دمج نحو 40 هيئة ومؤسسة.
وعلمت «البيان» أن لجنة الموازنة العامة لإمارة دبي للعام 2010 انتهت من اعمالها، وسترفع توصياتها النهائية إلى اللجنة العليا للسياسة المالية خلال الأسبوع الجاري، تمهيدا للتصديق عليها. وأكد المصدر ل«البيان» إن «دبي في خير وأمورها المالية جيدة.. وعندما كانت الأوضاع الاقتصادية جيدة كانت هناك بحبوحة في الصرف ..
ومع تطورات الأزمة المالية العالمية أصبح من الضروري وفقا للسياسة الحكومية تحقيق الأهداف والاستراتيجيات بأنظمة وأساليب مالية وإدارية أكثر اتزانا وموضوعية وتستند للواقع والمنطق القائم أمام الجميع»، مشددا على انه لايوجد أي تضارب بين وضع وتنفيذ موازنة ترشيد وتحقيق الأهداف الاستراتيجية لدبي كإمارة ومدينة مميزة وراقية في الخدمات وجاذبة للاستثمارات والتجارة والأعمال من العالم ودول المحيط الإقليمي.
لا مساس بالرسوم او الرواتب
الى ذلك، وصفت مصادر مطلعة الموازنة العامة لإمارة للعام 2010 بموازنة «ترشيد»، وأكدت عدم وجود نية لفرض أي ضرائب مباشرة أو غير مباشرة وعدم المساس بالوظائف الحكومية القائمة، والسماح باستمرار التوظيف الحكومي، وعدم المساس بالرواتب، وتنشيط الإيرادات الحكومية المقررة قانونا من دون السماح بفرض أي رسوم حكومية جديدة، أو رفع الرسوم القائمة وضمان تنفيذ بنود استراتيجية التنمية المستدامة للإمارة.
وبررت مصادر مطلعة على أعمال اللجنة عدم فرض أي رسوم جديدة بالالتزام بأمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، الصادر في أواخر مايو الماضي للجهات الحكومية في دبي بعدم زيادة الرسوم الحكومية المفروضة، وتخفيض بعضها بنسب تتراوح بين 20 إلى 30%.
وذلك حرصا من متخذي القرار واللجنة على تعزيز التنافسية الاقتصادية لدبي، وترسيخاً للدعم الحكومي المتواصل للبيئة الاستثمارية في الإمارة، وما يترتب على ذلك من تأثيرات إيجابية تطال كل شرائح المجتمع، بشكل مباشر أو غير مباشر. بالإضافة إلى تنفيذ سياسة المجلس التنفيذي لإمارة دبي، والذي أقرت آلية تسعير الخدمات الحكومية التي اقترحتها دائرة المالية، والتي تضمن تقديم السعر العادل لجميع الخدمات الحكومية، بما يصب في مصلحة المتعاملين.
وهو الأمر الذي قامت بموجبه دائرة المالية بمراجعة رسوم وثمن وتعرفة الخدمات الحكومية، بالإضافة إلى تخفيض بعض الرسوم التي تزيد على الحد المفترض، حسب آلية التسعير المعتمدة، مع عدم زيادة الرسوم التي تقل عن الحد المفترض.
كما التزمت اللجنة بعدم زيادة الرسوم الحكومية في الفترة الحالية مهما كانت الأسباب، ويتضمن ذلك عدم زيادة رسوم أي خدمات إدارية تنظيمية، وأي خدمات اقتصادية غير تنافسية تقدمها الحكومة فقط، وكذلك عدم زيادة ثمن أي خدمات اقتصادية تنافسية تقدمها الحكومة إلى جانب القطاع الخاص، حتى لو كانت كلفة تقديمها أعلى من سعر السوق.
مؤكدة انه لن يتم فرض أي رسوم إضافية، إلا في حال استحداث خدمات جديدة، بعد التأكد من وجود المبرر والمنفعة الحقيقية للمجتمع.. وفي هذه الحالة يتم تسعير هذه الخدمات الجديدة بناء على آلية التسعير المعتمدة، كما ستقوم جميع الجهات الحكومية بتقديم التسهيلات الممكنة لدافعي الرسوم، من حيث تنويع وتحديث وسائل الدفع وإمكانية تقسيط بعض الرسوم الحكومية بالتنسيق مع دائرة المالية.
وأكدت مؤشرات الموازنة العامة لحكومة دبي ضمان استمرار تقديم الخدمات الحكومية بنفس مستوى الجودة بحيث لا يتأثر مستوى الخدمات سلبا بإجراءات ترشيد الميزانية مع اعتماد سياسة رفع إنتاجية الموارد البشرية في الدوائر الحكومية إلى أعلى مستوى لتحقيق أعلى إنتاجية للإقلال من المصاريف التشغيلية والجارية المرصودة في الميزانية ولتغطية اى ترشيد يطال هذه المصاريف، واعتماد آليات التحول الكامل للتقنيات الاليكترونية التي تدعم إنتاجية الموارد البشرية وتعوض ترشيد المصاريف التشغيلية.
وتوضح المؤشرات اعتماد آليات الصيانة الوقائية للمشاريع والتجهيزات القائمة في الإمارة، للحد من تكاليف الصيانة العلاجية وجعل الأخيرة للظروف الطارئة التي تتطلب العلاج الفوري وبالتالي خفض مصاريف الصيانة بالإضافة إلى اعتماد آليات العمل الإداري محدودة التكاليف.
منع الازدواجية وبعثرة الجهود
وقالت المصادر ان لجنة الموازنة العامة، الدائرة المالية لحكومة دبي، كلفت بحصر أكثر من 40 هيئة ومؤسسة إدارية حكومية تمهيدا لدمجها تحت دوائر حكومية أو هيئات اكبر ترشيدا للنفقات المالية والجهود الإدارية والدورات المستندية الحكومية ومنعا للازدواجية وبعثرة الجهود.
وكشفت اللجنة أن وجود الوحدات الحكومية المذكورة يمثل خروجا عن القواعد الإدارية والمالية الواقعية الأمر الذي يتطلب تصحيحا ماليا و إداريا من خلال تنفيذ خطة متكاملة لدمج هذه الوحدات تحت مظلة كيانات إدارية اكبر توفيرا للمال والوقت والجهد وترشيدا للمصاريف بعدما تبين للجنة أن وضع هذه الوحدات على ما هو عليه يتسبب في إنفاق كبير ما له داعي.
كذاك، أقرت لجنة الموازنة العامة مبدأ إتاحة الفرصة للدوائر الحكومية للتوظيف بناء على متطلبات جدية.ويشمل ذلك المبدأ تلبية احتياجات الدوائر المحلية من الوظائف الجديدة لتأمين الموارد البشرية اللازمة في حدود احتياجات تشغيل مشاريع البنية الأساسية وتخطيط الإمارة التي تم الانتهاء منها ضمن ميزانية 2009 ما يدعم التنمية المستدامة للإمارة.
كما أقرت اللجنة الإبقاء على الوظائف الشاغرة لدى بعض الدوائر مع إمكانية السماح لها بتذويب بعضها لصالح خلق وظائف جديدة ومراعاة اعتبار نجاح الدائرة في تسيير أعمالها وخدماتها بكفاءة في ظل وجود الشواغر ودون حاجة للجديد منها.
ةيموكلحا تاداريلاا طيشنت
وكشفت مؤشرات وتوصيات الموازنة العامة للعام 2010 عن قرار بتنشيط تحصيل الإيرادات الحكومية وبخاصة إيرادات البلدية والشرطة (المرور) والطرق والصحة، حيث من المتوقع أن تصل الإيرادات العامة للعام 2010 إلى نفس مستويات إيرادات العام 2009 والتي بلغت 5,33 مليار درهم و5,26 مليار درهم للعام 2008 وذلك بخلاف الإيرادات الحكومية السيادية الأخرى.
واعتمدت لجنة الموازنة العامة سياسة لتنشيط تحصيل الإيرادات العامة والحكومية وكلفت الدوائر المعنية بانتهاج آليات تحصيل الرسوم القائمة قانونا من دون زيادة أو استحداث. وتوقعت مؤشرات الموازنة العامة لعام 2010 أن تحقق هيئة الطرق والمواصلات زيادة في إيرادات «سالك» نظرا لتركيب بوابة رسوم جديدة على شارع الإمارات.. وكذلك أن تزيد إيرادات تحصيل المخالفات المرورية مع تطبيق آليات تضمن التحصيل قبل نهاية السنة المالية وعدم تأخر توريد قيمة المخالفات للخزينة العامة.
بالإضافة إلى تفعيل الإيرادات طبقا للقوانين القائمة في هيئة الصحة بما في ذلك التشريعات التي كانت مطبقة جزئيا مثل إصدار البطاقات الصحية للمواطنين والمقيمين.. مع تطبيق نفس المبدأ على الرسوم البلدية المقررة بموجب قوانين سارية.
وكانت اللجنة قامت بدراسة ومناقشة مقترحات الدوائر والهيئات والمؤسسات العامة لحكومة دبي للسنة المالية 2010 واقتراح مصادر التمويل الحكومي للموازنة ودراسة المشاريع الحكومية الكبرى في دبي، واقتراح وسائل التمويل المناسبة بشأنها ودراسة ومناقشة المقترحات المتعلقة بترشيد الإنفاق الحكومي ودعم جهود الدائرة المالية لإعداد موازنة عامة بدون أو بعجز تشغيلي في أضيق الحدود للسنة المالية 2010.
وناقشت اللجنة خلال نحو ثمانية اجتماعات مقترحات ومشاريع موازنات الدوائر المحلية والهيئات والمؤسسات العامة لحكومة دبي، والمستجدات المالية والتطلعات المستقبلية في ظل الأوضاع المحلية والإقليمية الراهنة وفق استراتيجية حكومة دبي، ورؤية قيادتها الحكيمة برئاسة الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي الموازنات المحالة إليها من الدائرة المالية وتضم اللجنة في عضويتها عبد الله آل صالح مدير عام الدائرة المالية نائبا للرئيس والمهندس حسين لوتاه مدير عام بلدية دبي والمهندس مطر الطاير رئيس مجلس الإدارة المدير التنفيذي لهيئة الطرق المواصلات، وقاضي مروشد مدير عام هيئة الصحة في دبي.
لا تغيير في نسبة العجز
ردا على سؤال ل«البيان» توقعت المصادر المطلعة على مشروع الموازنة العامة، أن تكون نسبة العجز في موازنة 2010 في حدود نفس النسبة المناظرة لعام 2009 والتي بلغت 3,1% من الناتج المحلي الإجمالي، وان تتم تغطية هذا العجز بنفس الأساليب التي تم اتباعها لتغطية عجوزات الموازنات السابقة للإمارة، موضحة أن ورود العجز في الموازنات التي تحمل عادة اسم «تقديرية» نظرا لاستحالة اعتماد وتنفيذ أي موازنة بنسبة 100% ، وستتولى الدوائر تغطية العجز من خلال تنفيذ بنود الصرف على مدار الاثني عشر شهرا للسنة.
مشاريع غير مجدية
اعتمدت لجنة الموازنة العامة لامارة دبي، إلغاء مشاريع البنية الأساسية التي تبين عدم جدواها حاليا، والتي ترتبط مثلا بمناطق كان من المقرر أن يتولى المطورون العقاريون تنفيذ مشاريعهم عليها إلا أنهم اجلوا هذه المشاريع أو ألغوها، وبالتالي لم يعد هناك داع لتأهيل هذه المناطق ببنية أساسية لمشاريع تقام في اجل غير مسمى.وأيدت اللجنة إمكانية تأهيل البنية الأساسية و/ أو استكمالها لصالح المطورين الجادين في العمل في المناطق الجديدة بشرط ثبوت جدية المطور ومقدرته على إنشاء أو استكمال المشاريع المرخصة له.
دبي ـ فريد وجدي

