أكد الدكتور حمد الشيباني مدير عام دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي أن الدائرة تسعى نحو إيجاد كادر متميز في الوظائف الدينية من الدعاة والأئمة والمؤذنين، مشيرً إلى أن إدارة التوجيه والإرشاد في الدائرة تقوم بدور كبير في هذا الأمر وتفعيل دور المسجد ليؤدي رسالته في نشر الثقافة الإسلامية الوسطية التي تعتمد عليها دائرة الشؤون الإسلامية.

وقال إن عدد مساجد الدائرة يصل إلى 450 مسجدا وعدد المصليات 69 مصلى، أما عدد مساجد الأفراد فيصل عددها إلى 146 مسجدا وعدد مساجد الكرفان إلى 144 مسجدا، وبالنسبة لكوادر الوظائف الدينية، وعدد فئة الإمام والخطيب 125 شخصا، وفئة الإمام 191 شخصا، وفئة واعظ أول إلى ثمانية وعاظ، وفئة كبير وعاظ خمسة ليبلغ عددهم الإجمالي 329.وقال الدكتور حمد الشيباني إن إدارات الشؤون الإسلامية والعمل الخيري لها دورها الفعال مثل إدارة المساجد وإدارة التثقيف والتوجيه الديني وإدارة الإفتاء وإدارة البحوث وغيرها، وموضحا أن إدارة المساجد هدفها المحافظة على المسجد وإبراز دوره مع زيادة المسطحات الخضراء والتنسيق مع الجهات المختصة والتعاون معها مثل البلدية والطرق من أجل زيادة التشجير وتمهيد ورصف الطرق والشوارع المؤدية للمساجد.

ولفت إلى أن هناك لقاءات دورية تنويرية في عدد من المساجد ومنها مسجد الراشدية لتلقي ملاحظات مرتاديها، كما تعرض من حلاله الايجابيات والسلبيات على الأئمة، وقال إن الدائرة تقدم خدمات لبعض الفئات مثل فئة المسلمين الجدد وتوعيتهم وتقديم التوعية والإرشاد من خلال المراكز التجارية والتواصل مع فئة المسلمين الجدد والعمل على حل مشاكلها، والتعاون مع القنصليات ومطارات دبي والتواجد خلال سفر الحجاج إلى الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج والعمرة لإرشاد هؤلاء الحجاج إلى كيفية أداء المناسك بشكل صحيح.

وقال إن الدائرة حريصة على تأهيل الأئمة والوعاظ وتدريبهم واختيار الأكفاء منهم من أجل النهوض بخطبة الجمعة ونشر الثقافة الإسلامية الصحيحة، مشيرا إلى أن المؤذنين يعتبرون بدائل للأئمة في بعض الأوقات لذلك فإن الدائرة رفعت نسبة الحفظ المطلوبة منهم إلى خمسة أجزاء ثم إلى خمسة عشر جزءا وأن يكون المؤذن حاصلا على الثانوية العامة.

فقه الواقع

وأضاف أن إدارة الإفتاء تضم عددا كبيرا من المفتين المتميزين والذين هم على علم وافر بالشريعة والإسلام وبأوضاع المجتمعات، مشيرا إلى أن هناك استفسارات كثيرة تأتي للدائرة سواء من داخل الدولة أو من خارجها من الدول العربية والإسلامية أو من الجاليات المسلمة التي تعيش خارج دولها عبر شبكة الانترنت أو الهاتف، ويتم الرد على هذه الاستفسارات أولا بأول، وهذا يدل على مدى التواصل بين الدائرة وبين المسلمين في عدد كبير من أقطار العالم الإسلامي والجاليات المسلمة.

وقال إن إدارة الإفتاء بالدائرة تلامس فقه الواقع من أجل أن تكون الفتوى الصادرة مرتبطة بالشخص المستفسر وبواقعه، اعتمادا على القرآن والسنة والاجتهاد وعلى قرارات مجمع الفقه الإسلامي، ومبينا أن لجنة الإفتاء معنية بالرد على الفتاوى والأسئلة والاستفسارات على مدار 24 ساعة وهي نوع من الخدمة تقدمها للجميع، ولافتا إلى أن الوعاظ المختصين بالدائرة قاموا خلال موسم الحج في مطار دبي بإرشاد حجاج الدولة والحجاج العابرين في المنافذ.

وأوضح الشيباني أن خدمة الفتوى لا تقتصر فقط على هذه الوسائل بل تتنوع من خلال إذاعة وتلفزيون «نور دبي» فتقدم برامج للفتوى وبرامج إرشادية وتثقيفية وتربوية للوصول إلى حلول للمشاكل وللقضايا التي تظهر للمشاهدين.

وأضاف أن فقه الواقع نقلة فكرية ونوعية تجعل المفتي يتحرك على أرض الواقع ليستطيع تقديم الحلول المناسبة ومن واقع تجربة وليس من خلال الافتراض، وقال إن هناك فتاوى تتغير اتجاهاتها إذا قام المفتي بالتعرف على واقع المسألة.

وقال إن هناك فتاوى ومسائل عندما تأتي إلى الإدارة يتم تحويلها إلى اللجنة العليا لترى فيها رأيها وإذا اتفق عليها تم اعتمادها وتزود بها الجهة التي بعثت بها موثقة، وهناك جهات كثيرة تحتاج إلى رأي اللجنة ومنها وزارة الصحة وهيئة الصحة في دبي والبلدية.

المفتيات المواطنات

وعن مشروع المفتي المواطن قال إن الهدف من المشروع إعداد وتأهيل الشباب المواطن لشغل وظيفة مفتي بالدائرة من أجل خدمة الدين على المستوى المحلي والإقليمي وتماشيا مع توجهات الدائرة الاستراتيجية في تأهيل الموارد البشرية صاحبة الكفاءة، ومشيرا إلى أنه تم اختيار عدد من الطلبة للبدء في المشروع وهم من أصحاب الكفاءة وذوي مهارات عالية، وتم التصفيات لاختيار الأفضل.

وأضاف الدكتور الشيباني أن الدائرة عندما تعد المفتي المواطن لا يكون ذلك من أجل التواجد داخل الدائرة فقط بل يمكن أن يتواجد هذا المفتي داخل المصارف أو المؤسسات التي تحتاج إلى وظيفة من هذا النوع كالمحاكم وغيرها.

وأشار الدكتور حمد الشيباني إلى أن الدائرة مطالبة كذلك بتوفير مجموعة من المفتيات المواطنات لحاجة المرأة إلى بحث استفساراتها وقضاياها من خلال متخصصات وعالمات، وقال إن الإقبال كبير من جانب الفتيات، وتأخذ كلية الدراسات الإسلامية بدبي جزءا كبيرا فهي معنية بتقديم وعاظ ومحاضرين.

ضوابط الطلاق

وأوضح الدكتور الشيباني أن عقد ندوة «الاستراتيجية الوقائية للحد من الطلاق» التي نظمها قسم الاستشارات الدينية بإدارة التثقيف والتوجيه الديني كانت من أجل وضع الضوابط للحد من الطلاق، خاصة وأن نسبة كبيرة من حالات الطلاق تقع بسبب خلافات بسيطة سرعان ما تتحول إلى مشكلة كبيرة يصعب حلها، وقد كانت نسبة الطلاق في إحصائيات عام 2006 23%، وفي عام 2007 كانت النسبة 18%، أما في 2008 فكانت النسبة 20% من حالات الزواج الموثقة في محاكم دبي، بعد أن كانت نسبة الطلاق 30% قبل هذه السنوات.

وقال إن الندوة ألقت الضوء على مشكلة الطلاق وإبراز خطورتها وآثارها في المجتمع من خلال البيانات والإحصائيات والآثار النفسية للطلاق على أفراد الأسرة والمجتمع والدعوة إلى نشر الوعي الديني والشرعي بحقوق وواجبات الزوجين قبل الزواج وبعده، وكذلك نشر الوعي بالحقوق القانونية المترتبة على الزواج مثل: شروط العقد، الحقوق المالية ودور المؤسسات الإعلامية المختلفة في الحد من ظاهرة الطلاق والتعريف بدور المؤسسات الحكومية والمجتمعية في المحافظة على الترابط الأسري والحد من ظاهرة الطلاق.

وأشار الدكتور الشيباني إلى أن موضوع الطلاق تمت مناقشته من خلال جمعية رعاية الأحداث منذ عشر سنوات، وهو مشكلة يجب أن تطرح بشكل من الوضوح، على مستوى الجهات والمؤسسات المعنية بما فيها إدارات الإصلاح الأسري في المحاكم.

وأضاف أن الإشكالية التي تقابل الجهات المعنية هي أن الطلاق أصبح سهلا وعلى لسان الزوج أو الزوجة لعدم وجود الثقافة الزوجية التي يتربى عليها الشاب أو الفتاة، وعدم فهمهما لمعنى الطلاق وما يترتب عليه من نتائج سلبية على الأولاد وعلى أسرتي الطرفين، وكذلك عدم وجود الشخص الذي يمكن اللجوء إليه لحل الخلافات قبل أن تصل إلى المحاكم.

وعن الموقع الإلكتروني للدائرة قال الدكتور الشيباني إن الموقع أتاح الفرصة للتواصل مع الأئمة والوعاظ وإرسال خطب الجمعة والأعياد التعميمات إليهم، مع التواصل مع الكثير من القطاعات ومن المتعاملين مع الدائرة، ولافتا إلى أن عدد زوار خطبة الجمعة على موقع الدائرة يصل إلى 300 زائر من الدول العربية والإسلامية والجاليات.

تأكيد دور الإعلام في مواجهة الطلاق

قال الدكتور حمد الشيباني إن الطلاق في الماضي لم يكن موجودا بالصورة التي هو عليها الآن لأسباب كثيرة منها وجود كبير للعائلة يستطيع حل المشكلات بين الأزواج أو بين أسر الأزواج سواء في العائلة نفسها أو المنطقة، على عكس ما نراه اليوم من عدم وجود هذه الشخصية التي تستطيع تقديم الحلول وإلزام الأطراف المعنية بها، وهذا ما نود في الدائرة تفعيله من خلال مجالس المناطق بالمساجد.

وأكد الدكتور الشيباني على دور الإعلام وأهميته في هذا الجانب خاصة وأن كثيرا من الأفلام والمسلسلات والمسرحيات ساهمت بشكل كبير في بث المشكلات الزوجية، وآن الأوان لتساهم في حل المشكلة والتوعية ونشر الثقافة الزوجية، مع المؤسسات المعنية كوزارة التربية والتعليم، وقال إن العديد من الأسباب يمكن حلها في نطاق بيت الزوجية.

دبي ـ السيد الطنطاوي