الأسرة التي ينعم أفرادها بالاستقرار تتمتع بالتماسك ويسود الحب جميع أفرادها بدءاً من الزوج والزوجة ثم الأولاد وانتهاء بالأقارب.

الزوج الحكيم يعرف أن الطريق الصحيح لتكوين أسرة يسودها الحب والتوفيق إنما يكون في تغيير رتابة الحياة الزوجية والتي تتمثل في الذهاب والعودة من العمل وتناول الطعام ثم النوم الذي يستغرق معظم الوقت المتبقي من نهار اليوم، فلا يستطيع الزوج أن يجلس مع أبنائه كي يتعرف على مشاكلهم بحيث يجد الحلول المناسبة لها أولاً بأول.

والملاحظ في دنيا الناس يجد البعض يأخذه النوم لدرجة أن تفوته الصلاة في أوقاتها ثم يقوم ويجمع الصلوات التي فاتت وكان بإمكان أن يأخذ قسطاً بسيطاً من الراحة ثم يستيقظ لأداء الصلوات في أوقاتها حتى يكون قدوة صالحة لأبنائه فينشأون على أداء الصلوات في أوقاتها فهي أول ما يحاسب عليه الإنسان وبها يرقى إلى مدارج الكمال الروحي.

وهذا يتأتى في الأسرة المستقرة المتفهمة لغايتها في تحقيق العبودية الحقة للواحد القهار سبحانه وتعالى. ويوجد في دنيا الناس بعض الأسر التي تعيش في الدنيا بالطول والعرض بحجة أنها تنعم بالحرية التي ورثوها من الذين ربوا على موائد الغرب، فتعجب الزوجة المؤمنة في هذا الجو من تصرف الأبناء الذين يتصرفون كما يحلوا لهم، فيخرج الولد من البيت لملاقاة شلة الأنس الذين يشتركون معه في التحلل الخلقي وقتما يشاء .

ويعود إلى البيت وقتما يشاء ولا يجد من يسأله وإذا حاولت الأم ان تنصحه تواجه بعدم الاكتراث والاهمال لها وتزداد حيرتها عندما تعرف أن ابنها ارتمى في أحضان المخدرات فترى في تصرفاته العصبية مع إخوته ومعها شخصياً، فتحاول أن تكلم زوجها الذي يقضي معظم وقته في العمل والباقي في النوم ومشاهدة التلفزيون وقد تواجه بالثورة عليها من قبل الزوج الذي يصرخ في وجهها قائلاً إنهم أولادك وتصرفي معهم، أليسوا هم أولاده وفلذة كبده أيضاً.

لكن الزوج العاقل هو الذي لا يترك الأمور تتفاقم بل يقابل كل مشكلة في حينها ويعمل على حلها ولا يترك الأمر للزوجة وحدها ويحاول الزوج المستقيم أن يضع لكل شيء حداً ولا يترك الحبل على الغارب وإذا رأى اعوجاجاً قومه بأن يحث أبناءه على المواظبة على الصلوات وحضور مجالس العلم ويكون هو في المقدمة أمام أبنائه ويترك الفرصة لزوجته التي تحبه أن تؤدي ما عليها تجاه خالقها من الطاعة والعبادة حتى تكون قدوة لبناتها ولا شك أن النتيجة ستكون في صالح أفراد الأسرة وتظل تلك الأسرة المستقرة تنعم بالسعادة لأنها طردت الكسل وطردت الفكر المعوج.

فالنجاح كل النجاح في اتباع تعاليم الإسلام وفي قراءة القرآن وأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم والتواصي بالحق والتواصي بالصبر وألا تجرفنا التيارات الوافدة التي تبعث على التحلل والتفسخ الخلقي من خلال ما يشاهده الشباب أو الفتيات على الانترنت من سلوكيات تؤثر على الاستقرار في البيت حيث تختلف الأمزجة وتتباين الأفكار.

الأمر الذي يتطلب يقظة من جانب الوالد والوالدة بحيث لا يتركون فرصة لأبنائهم يغلقون فيها الأبواب على أنفسهم لمشاهدة ما لا يحمد عقباه وعندها سيكون الندم يوم لا ينفع الندم فالأبناء أعمدة البيت، وليس في الدنيا من البهجة والفرح مقدار ما يحس الأم بالنجاح الذي أحرزه ولدها، وكيف لا يحقق النجاح طالما أنه يعيش مع والد يحب والدته ويغدق عليها حناناً يعود بالنفع على الأبناء وهنا لا يكون هناك مجال للضياع أبداً طالما أن الأسرة تعيش دون منغصات وهذه نعمة يجب الحفاظ عليها.

قال تعالى: «والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات» وقال تعالى: وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها.

حامد واكد