إن التمسك بالقانون الإلهي هو طريق الازدهار والعيش الحسن، وقد عالج القرآن الكريم هذه القضية وربط بين العيش الحسن للأشخاص واتباعهم قوانين الله، بشكل لا يقبل التأويل «وألوا استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا» الجن 16، هذا الربط والتلازم ينطلقان على أساس وحدانية الله سبحانه وتعالى وبالتالي وحدة القوانين التي تحكم هذا الكون. فالقوانين الدقيقة التي تحكم الطبيعة من صنع الله سبحانه وتعالى، الذي هو مصدر القوانين الاجتماعية والطبيعية. هذه القوانين تجري في تناسق كامل، وجريانها يؤدي إلى قيام المجتمع الجيد القادر على الاستمتاع بالحياة بكل أبعادها، مع الانصياع للإرادة الإلهية.

ويعتبر القرآن ارتكاب المعاصي ظلماً للنفس وله انعكاسات سلبية على الذين يرتكبونه فبينما الروح متصلة بقوانين الطبيعة نظراً لارتباطها بالله، فإن الأمور المادية ترك للإنسان حرية التعاطي معها، فالقرب من الله سبحانه وتعالى والالتزام بأوامره يؤديان إلى استقرار الشخصية، وتمنعان وقوع الشر الاجتماعي، والمجتمع المتدين يستطيع تكريس أوضاعه المدنية من خلال الانضباط الديني، الأمر الذي يزيد من إنتاجية المجتمعات وازدهار الأشخاص والأمم : «فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون» النمل 52.

فالمفهوم القرآني للإيمان يرتكز على عدد من المقومات من بينها أنه السبيل للقناعة والعيش الهانيء. وبدونه يتحول الجنس البشري نحو التداعي والدمار وربما الفناء. وهذا يصدق على الديانات السابقة كلها: يقول القرآن الكريم «ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم، ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم، منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون» المائدة 65 ـ 66.

أحمد عبدالحميد