أعدت وزارة الشؤون الاجتماعية دليلاً فنياً يتناول المعايير الواجب اتباعها عند دمج الأطفال ذوي الإعاقة البصرية في إطار التعليم العام. ويأتي هذا الدليل في إطار مبادرة «المدرسة للجميع» والتي تهدف إلى دمج جميع الأطفال المصابين بحاسة البصر في مدارس التعليم العام.
وتقول وفاء حمد بن سليمان مديرة إدارة الرعاية وتأهيل المعاقين إن الهدف من الدليل ومحتوياته وطرق تطبيقه هو أهمية الأخذ بعين الاعتبار في عملية دمج الأطفال ذوي الإعاقة في إطار التعليم العام النوع وليس الكم، بمعنى الاهتمام بنوعية الدمج والقيام به على أسس صحيحة ومتينة واتباع المعايير الصحيحة وتطبيقها في عملية الدمج أكثر أهمية من عدد الأطفال ذوي الإعاقة الذين يتم دمجهم، فدمج طفل ذو إعاقة بشكل صحيح أكثر أهمية من دمج عشرات الأطفال دون تطبيق معايير الدمج الملائمة.
فعملية دمج الأطفال المعاقين بغض النظر عن نوع الإعاقة التي يعانونها ودرجتها وأسبابها تحتاج إلى تخطيط دقيق وسليم، ويجب أن تؤخذ بعين الاعتبار مصلحة الطفل ذو الإعاقة أولاً وأخيراً، والتخطيط غير السليم وعدم تطبيق القواعد الصحيحة في الدمج التربوي يعني أن هذه العملية سوف تكون خاطئة وقد تعود بالضرر على الطالب المعاق أو تصعب عليه اكتساب وتعلم المعارف والمهارات الأكاديمية المختلفة التي يكسبها الطلاب الآخرون، وفي أحسن الأحوال سوف تكون مخرجات التعليم لا تتوافق مع الجهد الذي يبذله الطالب المعاق أو مدرسوه في عملية التعلم، وقد يصبح الطالب المعاق معزولاً عن الطلاب الآخرين لعجزه عن مجاراة أقرانه في التحصيل الدراسي والاندماج معهم.
صعوبات
وتوضح بن سليمان أن العجز في التحصيل الدراسي واكتساب المعارف والمهارات الأكاديمية وعم القدرة على الاندماج الاجتماعي في هذه الحالة لا يكون ناشئاً عن الإعاقة أو الصعوبات التي يعانيها الطالب بقدر ما هي ناشئة عن عدم اتباع المعايير الصحيحة في عملية الدمج، أو أن هذه العملية قامت على أسس خاطئة وفي بيئة مدرسية وتربوية غير مؤهلة لعملية الدمج.
وهذا ما بيّنته دراسة قامت بها إدارة رعاية وتأهيل المعاقين حول الصعوبات التي يواجهها الطلاب المعاقون بصرياً في إطار التعليم العام، حيث أظهرت هذه الدراسة ضعف التحصيل الدراسي عند مجموعة من الطلاب المدموجين وأظهرت وجود مجموعة كبيرة من الصعوبات ناشئة عن البيئة المدرسية والبيئة التربوية وطرق التدريس غير الصحيحة التي يتبعها بعض المدرسين.
وعدم توفر الكتب المدرسية المناسبة للمعاقين بصرياً أو تأخر صدورها أو عدم احتواء الكتب المدرسية على المعلومات الكافية التي تمكّن الطالب المعاق بصرياً من الحصول على المعلومات نفسها التي يحصل عليها زميله غير الكفيف، وقد تكون الاختبارات المدرسية التي تعد بشكل غير ملائم للمعاقين بصرياً سبباً في تدني تحصيل الطلاب على هذه الاختبارات، فمن الممكن أن يكون الاختبار معداً بطريقة «برايل» أو مسجل شريط لكي يسمعه الطالب أو يقوم مدرس بقراءته على الطالب الكفيف، ولكنه يحتوى على أسئلة متحيزة ضد الطلاب المعاقين بصرياً.
وحول المقصود بالأسئلة المتحيزة ضد الطلاب ذوي الإعاقة البصرية تصيف وفاء بن سليمان بأنه جرت العادة على حذف أو استبدال بعض الأسئلة في الاختبارات المدرسية للطالب الكفيف أو ضعيف البصر حيث يتم حذف أو استبدال الأسئلة التي تتطلب رسم خارطة أو تحديد أماكن معينة على الخارطة ومع هذا الخيار تبقى أسئلة كثيرة لا يتم حذفها أو استبدالها وتحسب درجاتها .
ولكنها من الناحية التربوية تعتبر غير ملائمة للطلاب المعاقين بصريا فعلى سبيل المثال لا الحصر الأسئلة التي تتناول وصف شيء معين بناء على رحلة مدرسية أو صور شاهدها الطلاب أو الأسئلة التي تتطلب إجراء مقارنة من ناحية الحجم أو الشكل أو ترتيب أشياء معينة حسب صفة محددة مثل الطول أو المساحة هي من الأسئلة التي لا نتوقع من الطالب الكفيف أو ضعيف البصر الإجابة عليها والأمر نفسه للأسئلة التي تعتمد على ذاكرة بصرية أو صور بصرية معينة أو مفاهيم تتعلق بالألوان والأحجام والأشكال، وعند احتساب درجات الطالب المعاق بصريا فإن الكثير من الظلم يقع عليه.
طرق التدريس
وترى مديرة إدارة تأهيل المعاقين أن طرق التدريس التي يتبعها بعض المدرسين لا تعتبر ملائمة للمعاقين بصريا سواء كانوا من فئة المكفوفين أو ضعاف البصر فالكثير من المدرسين يكتفون في الكتابة على السبورة دون شرح شفهي أو توضيح الذي كتبوه فكيف للطالب المعاق بصريا رؤية وقراءة المادة التي يكتبها المدرس، هنا لابد أن أشير إلى أهمية البيئة المادية المدرسية المؤهلة لاستقبال الطلاب المعاقين بصريا فهناك متطلبات كاملة يجب توفرها لكي تعتبر المدرسة مناسبة ومهيأة لاستقبال الطلاب ذوي الإعاقة البصرية.
وهي متطلبات تتعلق بنوع التسهيلات المناسبة للطالب المعاق بصريا ابتداء من الجزء الخارجي من مبنى المدرسة مرورا بمرافق المدرسة المختلفة مثل الحمامات وقاعة تناول الطعام والمكتبة وانتهاء بالحجرة الدراسية التي يجب ان تكون مهيأة من الناحية المادية لاستقبال الطلاب المعاقين بصريا مثل الإضاءة والبيئة السمعية حيث تحتاج بعض فئات المعاقين بصريا إلى إضاءة بمواصفات محددة فهناك فئة من المعاقين بصريا تحتاج إلى إضاءة موجهة من الخلف وفئة من الطلاب تحتاج إلى إضاءة بلون معين وفئة أخرى لا تناسبها مصابيح الفلورسنت.
والبيئة السمعية داخل الحجرة الدراسية هي من الأمور المهمة جدا للطالب المعاق بصريا والذي يعتمد على القناة السمعية في الحصول على الكثير من المعلومات التي يحصل عليها الطلاب الآخرون عن طريق القناة السمعية، وقد يشكل مصدر ضوضاء خارجي أو داخلي مهما كان بسيطا صعوبات جمة للطالب الكفيف أو ضعيف البصر، وهناك أمور فنية كثيرة لا يتسع المجال لذكرها في هذه العجالة.
أما موضوع الكتب المدرسية المنسوخة بطريقة برايل فهي من المواضيع الشائكة كثيرا فهناك مواصفات ومعايير دقيقة إلى حد كبير تتعلق بنسخ الكتب المدرسية بطريقة برايل لابد من التقيد بها، وأشير هنا إلى وجود مواصفات خاصة بكتب الطلاب في المراحل الدراسية الدنيا تختلف عن تلك الكتب التي تنسخ بطريقة برايل للطلاب في المراحل العليا. وبسبب احتواء الكتب المدرسية على الكثير من الألوان ومربعات النص والأشكال الهندسية وعلامات التنقيط والترقيم والأسهم والدوائر والجداول وغيرها تكون هناك حاجة لنسخ مثل هذه المعلومات بطريقة برايل حسب مواصفات ومعايير محددة.
أهمية الدليل
وتؤكد وفاء بن سليمان أهمية الدليل الفني لدمج الطلاب المعاقين بصريا والهدف منه وهو تحديد المعايير الصحيحة المتكاملة التي تمكن الجهات المعنية في وزارة الشؤون الاجتماعية ووزارة التربية والتعليم والكادر التربوي من تنفيذ عملية دمج الطلاب المعاقين بصريا على أسس صحيحة بحيث تكون عملية الدمج هذه ناجحة وتمكن الطلاب المعاقين بصريا من متابعة تحصيلهم الدراسي على قدم المساواة مع زملائهم غير المعاقين وأعود وأشير إلى تغليب النوع على الكم.
وحول مراحل إعداد الدليل تضيف مدير إدارة رعاية وتأهيل المعاقين إلى أنه تم الاتفاق في الاجتماعات التمهيدية التي سبقت الشروع في إعداد الدليل على تقسيم العمل إلى ثلاث مراحل والبداية تكون في الإطلاع على التجارب المختلفة في الدول الغربية وما أقرته جمعيات المكفوفين والمعاقين بصرياً والاستعانة بتوصيات مؤتمر توحيد الخط العربي وفي هذا الإطار تم التواصل مع عدد من المختصين في الإعاقة البصرية من دول مختلفة. أما المرحلة الثانية تمثلت في إعداد الدليل ومن ثم تلتها المرحلة الثالثة والتي تمثلت بالمراجعة الشاملة للدليل من قبل لجنة متخصصة بالإعاقة البصرية والتربية الخاصة ومن ثم طباعة الدليل.
وتم توزيع المعايير الفنية الواردة في الدليل على ثلاثة أجزاء رئيسة وعدد من الملحقات، ويحمل الجزء الأول مسمى المبادئ الأساسية في البيئة المادية والتربوية المدرسية للطلاب المعاقين بصرياً، ويحتوي على تعريف الطالب المعاق بصرياً والمعايير التي يصنف على أساسها الطالب ضمن فئة المعاقين بصرياً ويحتوي كذلك على معايير البيئة التربوية للطلاب المعاقين بصرياً مثل طرق التواصل والتعامل مع الطالب المعاق بصرياً وتدريب الكادر التربوي والبيئة التربوية في الفصل الدراسي وواجبات ومهام الكادر التربوي.
ومن المعايير الأخرى التي احتوى عليها هذا الجزء من الدليل هي معايير البيئة المدرسية المؤهلة للطلاب المعاقين بصرياً مثل البيئة المادية الصفية بما في ذلك البيئة السمعية والإضاءة في الفصل الدراسي. احتوى هذا الجزء كذلك على ملاحق تناولت طرق واستراتيجيات تدريس الطلاب المعاقين بصرياً وقوائم فحص للبيئة المدرسية المؤهلة.
أما الجزء الثاني فقد حمل مسمى مكونات المهارات التأسيسية للطلاب المعاقين بصرياً واحتوى هذا الجزء من الدليل على توضيح شامل للمهارات التأسيسية التي يحتاجها الطالب ذو الإعاقة البصرية والتي تمكنه من الاندماج في إطار التعليم العام إضافة إلى طرق تدريب الطالب على هذه المهارات.
كما احتوى على مكونات التقييم والتقرير التربوي للطالب المعاق بصرياً مع توضيح الخطة الفردية ونماذج تقييم حاجة الطالب إلى أجهزة وأدوات مساعدة وتقييم الوسط التعليمي المناسب للطالب المعاق بصرياً.
أما الجزء الثالث فقد تناول موضوع الاختبارات المدرسية للطلاب المعاقين بصرياً حيث احتوى هذا الجزء على مجموعة كبيرة من المعايير المتعلقة بطرق تعديل الاختبارات المدرسية لكي تلائم الطلاب المعاقين بصرياً مثل تصميم وإعداد الاختبارات المدرسية للطلاب المعاقين بصرياً وتطوير الاختبارات البديلة وتوضيح نوع الأسئلة التي يعفى منها الطالب المعاق بصرياً أو تستبدل بأسئلة أخرى .
وكذلك الأسئلة التي تعتبر غير مناسبة للمعاقين بصرياً إضافة إلى الاختبارات السمعية أو الشفهية للطلاب المعاقين بصرياً والاختبارات المدرسية التي تعد بالطباعة الكبيرة والمعايير الواجب تطبيقها في الرسوم والخرائط والجداول الموجودة في الاختبارات المدرسية وينتهي هذا الجزء من الدليل بطرق تدوين إجابة الطالب في الاختبارات والأدوات التي يسمح له باستخدامها في الاختبار.
ومن ضمن الملاحق التي احتوى عليها هذا الجزء ملحق حول المقارنة بين الاختبارات السمعية الشفهية والاختبارات بطريقة برايل إضافة إلى ملحق حول معايير تخصيص وقت إضافي للطلاب المعاقين بصرياً حيث إن القراءة بطريقة برايل أو قراءة نصوص مطبوعة بحجم طباعي كبير وتدوين الإجابة بواحد من هذه الطرق يحتاج إلى وقت أطول مما هو الحال في الاختبارات التي تتم بالطباعة العادية.
تطوير عملية الدمج
أعد الدليل لكي يستخدمه ويعتمد عليه جميع المعنيين بدمج ذوي الإعاقة البصرية في إطار التعليم العام مثل الكادر التربوي العامل في المدارس والمختصين بالتربية الخاصة والمختصين بتعليم وتأهيل المعاقين بصرياً إضافة إلى الفنيين الذين يتولون عملية نسخ الكتب المدرسية وغيرها بطريقة برايل وكذلك التربيون الذين يعدون الاختبارات المدرسية.
وتشير بن سليمان إلى أن تطبيق المعايير الواردة في هذا الدليل من شأنه أن يطور كثيراً في نوعية عملية دمج هذه الفئة من الطلاب ويحسن في الظروف المادية والتربوية في عملية الدمج. ويصاحب عملية إعداد دليل المواصفات الفنية في عملية الدمج جملة من الفعاليات والأنشطة.
ولذلك تم عقد دورات تدريبية للمدرسين والكوادر التربوية العاملة في إطار التعليم العام تشتمل هذه الدورة على جملة من المحاضرات حول الإعاقة البصرية والبيئة المؤهلة في المدرسة والحجرة الدراسية وكذلك طرق تعليم وتأهيل المعاقين بصرياً وغير ذلك من المواضيع. وسوف يتم تنفيذ مجموعة أخرى من الدورات للمدرسين العاملين في المدارس التي تتم بها عملية الدمج.
دبي ـ عادل السنهوري

