نظم «مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية» مساء أمس محاضرة تحت عنوان «العلاقات بين إيران ودول مجلس التعاون.. القلق الأمني وآفاق التعاون الإقليمي» وذلك في قاعة زايد بن سلطان آل نهيان بمقر المركز في أبوظبي.
وألقى المحاضرة السير ريتشارد دالتون السفير البريطاني السابق في إيران وأعرب عن بالغ تقديره وشكره لإدارة المركز ممثلة في الدكتور جمال سند السويدي مدير العام للمركز للجهود العلمية والثقافية التي يبذلها المركز لخدمة الحركة الثقافية والبحثية في مختلف المجالات. واستعرض الباحث التهديدات الأمنية التي تواجهها المنطقة.. مشيرا إلى أنه لا يوجد إتفاق عام على تحديد التهديدات الأمنية التي تواجهها المنطقة وطريقة الرد عليها ويعد وجود قوى خارجية في المنطقة موضع جدل.. وأكد أن العلاقات بين إيران ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تتسم بالتوتر وما زال على العراق الجديد الاندماج في نظام الدولة الآخذ في التطور.
وأوضح السفير البريطاني السابق في طهران أن الأوضاع الداخلية في إيران متأزمة سواء على صعيد الشرخ الذي أحدثته الانتخابات الرئاسية الأخيرة في إيران بين نسبة كبيرة من الشعب الإيراني والسلطة الدينية العليا فيها أو على مستوى الإقتصاد ابتداء من نسبة البطالة العالية إلى التضخم وانخفاض نسبة النمو الاقتصادي وهي أمور تضع على الحكومة ضغوطا كبيرة وخيارات صعبة في مواجهة شعبها، مؤكدا أن إيران ماضية قدما في تطوير قدراتها العسكرية والنووية.
وتساءل دالتون عن مدى خطورة هذا الوضع وهل ستتمكن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية من تطوير علاقات طبيعية مع إيران وتحمي مصالحها في الوقت نفسه؟ داعيا دول المجلس إلى احتواء إيران سياسيا واقتصاديا وعسكريا عن طريق فتح حوار طويل المدى وإبرام اتفاقات بينها وبين إيران.
ودعا إلى ضرورة تحديد ترتيبات دفاعية مشتركة بين دول «مجلس التعاون» وتحديث دفاعاتها العسكرية لإحداث التوازن المطلوب في المنطقة رغم الانقسامات والعقبات المعروفة التي تقف حائلا أمام هذا الحوار وبشرط تبني أسلوب تقدمي لا يكون قائما على تحالف معاد لإيران.
وأضاف ان الأسلوب الذي يضمن أن تبقى فكرة قيام سلام يستند إلى توازن القوى ما زال صحيحا على الرغم من الانتقادات التي يتعرض لها هذا الأسلوب في الخليج شرط أن تبقى أدوار مختلف الهيئات الأخرى ومنها «الناتو» مكملة.
وأكد أن الأطراف ذات الصلة المباشرة بالموضوع في المنطقة هي المعنية بعرض احتياجاتها ووجهات نظرها، مسلطا الضوء على عدد من الخيارات الأمنية من بينها إنشاء منتدى أمني إقليمي وهذا يتطلب وجود شبكات مرنة أو منظمة هيكلية تجمع دول «مجلس التعاون» مع العراق وإيران، لافتا النظر إلى أن إيران لا تمتلك نفوذا مؤثرا في المنطقة بسبب عدم امتلاكها القوة «العملاقة» التي تؤهلها لتحقيق هذا النفوذ برغم مواصلتها تطوير قدراتها العسكرية والنووية.
وحول المفاوضات بين إيران والدول الكبرى (5+1) استبعد أن تقدم إيران تنازلات لهذه الدول للشكوك التي تنتابها من نيات هذه الدول نحوها واستبعد في الوقت نفسه أي عمل عسكري ضدها.

