تطالع بساتين الورود الذابلة على الخدين، اصفرار بياض الوجه يستدعي الكآبة.. شحوب الإطلالة في الصباح يبعث القلق، المفاجأة أمر وأدهى.. خطوط الزمن تستلقي على الجبين، وخطوط الضحك تحفر آثاراً خفيفة بمحاذاة الوجنات صوب الفم، واحات الجمال تحت العينين باغتها الجفاف، وأصبحت بحاجة للارتواء مجدداً.. الشعر المنسدل فاقد البريق، مهمل منذ وقت وبحاجة لأن يتنفس بعيداً عن أبواق «السشوار» الحارقة.
لا بد تلك آثار الإجهاد، قالتها بهمس، كتبرير مسكّن، يزول أثره لدى أول زيارة لمحل مساحيق العناية بالبشرة والتجميل.. وقتها قررت الاهتمام بنفسها لجدّية ما رأت في المرآة، وخطورة ما سمعت عن إهمال البشرة، وآثاره في ظهور التجاعيد المبكّرة.
«أهلين يا حبيبتي .. كيف فيني ساعدك.. يا حرام بشرتك شو تعبانه؟»..
«شكراً .. بغيت كريم مرطب، وواقي للشمس.. ».. «أديش عمرك.. ليه ما عم تهتمي بحالك؟» .. ترد بابتسامة توحي بضرورة كف الأذى الناتج عن سؤال في غير محله.. على الأقل في تلك اللحظة.. «أنا عم قول إنك فوق الأربعين، مزبوط؟»..
«أربعين؟ حرام عليج .. أواخر العشرين»..
راكمت كلمات خبيرة التجميل المزعومة الأسى الذي خلفته صورتها الصباحية في المرآة، ولم تكتفِ بذلك، بل كدّست فوقها علب مساحيق التجميل والعناية بالبشرة متبوعة بوصفةٍ لا يخيب مفعولها.. «رح تجي بعد شهر يا حبيبتي وتشكريني.. أنا خبيرة يعني ثلاث أرباع دكتورة»..
مقتنعة بضرورة أن تبدو أكثر نضارة، ودعت محل التجميل بفاتورة قاربت قيمتها الألفي درهم، شملت العلاج والوقاية والتجميل. واختصرت عناء الانتظار في العيادات.. وتركت الباب موارباً أمام نتائج التجربة، التي أثبتت صحتها على لمعان بشرة الشقراء الظاهرة في ملصق الإعلانات الخاص بالماركة.
لم تكن النتائج بحاجة لأكثر من 24 ساعة حتى تظهر على سطح البشرة، وتزيده قلقاً وكآبة، اتسعت مساحة الجفاف، وازدادت وضوحاً منذ الاستعمال الأول، لامت نفسها كثيراً على تلك المجازفة.. وصمدت أمام سيل النصائح التي قدمتها لها صديقاتها بضرورة مراجعة المحل، وتقديم شكوى ضد الخبيرة المزعومة، «أنا سرتلها وأنا اللي اشتريت .. ولازم أتحمل».
تدارك الآثار الجانبية لوصفات اعتباطية، تطلب تدخل طبيبة مختصة، سارعت بوصف العلاج الملائم، والأصوات تتردد «مش كل مرة تسلم الجرة».. «وخلك على مينونك لا إييك أين منه» .. و «رمد العين أحسن من عماها».. وجميع عبارات التوبيخ واللوم ممن تابعوا رحلة استرداد الجمال.
لحظات الضعف والتردد أرض خصبة لألغام النصب والاحتيال، التي يمارسها البعض بهدف تجاري صرف، على سطحها يبدو المكر نصيحة، والاستغلال شطارة.
لتلك الشطارة أوجه عدة، تظهر بأكثر من صيغة، أحدها على رفوف الجمعية التعاونية، بسعر معقول ولون مضمون ولمعان أخاذ، يمكنك الآن أن تحظى بصبغة شعر رائعة، ولأن «الجمال أحياناً مؤلم» عليك أن تدفعي ضريبتها تقرحات جلدية في فروة الرأس وأجزاء من الوجه.
وكل ما قطعنا سيح يانا وادي .. لا صبغات شعر بعد اليوم، زيوت مُحضرة منزلياً تناقلت وصفتها السرية السيدات على الشبكة، ولأن محتويات الخلطة من أسرار المهنة، عليك أن تجربي وأنت ساكتة لأنها أثبتت نجاحها مع أم سعود وأم خليفة وبنت البلاد وغيرهن، فهي حتماً سُتعانق خصلات شعرك بعناية، وإن تساقط شعرك أو تغيرت هيئته، فلا بد أنك أسأت الاستخدام.. وبعدين خلاص «طاح الفاس في الراس». والعوض على الله.
حتى أمام التلفاز .. لن تسلمي من وصفة هنا أوهناك، لا بد من ممارسة رباطة الجأش، فالحفر تحيط بجمالك الفطري من اتجاهات عدة، والخطوة الأولى تبدأ بصبغة شعر .. وجلسة «مانيكير» آمنة، وقد تنتهي بمجازفة تترك آثاراً على الجلد وآلاماً في الروح.
لا تسألي طبيبا ولا مجربا، فقط اسألي نفسك هل تستحق ذلك الأذى؟
