طالب مديرو مدارس خاصة وزارة التربية والتعليم بوجود هيئة مستقلة تابعة لها تتلخص مسؤوليتها في ترشيح ومقابلات وتعيينات المدرسين والمدرسات، وفرض رسوم تراخيص وفقا لربحية المدرسة بدلا من توحيدها على الجميع، وتعديل القوانين المتعارضة بين وزارة العمل والتربية.

جاء ذلك أثناء حوار مفتوح بين علي ميحد السويدي مدير عام وزارة التربية والتعليم بالإنابة وعدد من مديري مدارس التعليم الخاص أمس لإلقاء الضوء على الشراكة بين الجانبين، وبحث سبل النهوض بالتعليم الخاص والتعرف على مشاكله وقضاياه.

واستعرض المشاركون خلال جلسة النقاش هموم ومشاكل وطموحات ومقترحات التعليم الخاص من حيث مشكلة التعاقد مع المعلمين، وعدم وجود قوانين تعليمية تخص العاملين في المدارس، وعدم توثيق وتفعيل عقود العاملين بالمدارس الخاصة، وتطرق النقاش إلى الإجراءات والنظم داخل التعليم الخاص وعلاقته بالوزارة، وتطوير المناهج، وصعوبة تطوير المعلم لتقديم نوعية جديدة من التعليم والتعلم، وطالبوا بتحسين بيئة المدارس المتدنية في مستوى التعليم وتطوير بنيتها الإنشائية.

وقال السويدي إن هناك سلبيات وعلينا تعزيز الإيجابيات والوصول إلى التعليم أكثر فعالية من خلال التحاور الإيجابي، وعلينا التفكير في الاستراتيجيات أمام التحدي الكبير المتواجد وكيفية الاستفادة منة.

واعتبر السويدي، أن التعليم الخاص شريك أساسي في العملية التعليمية، وقد أكدت إستراتيجية حكومة الدولة في مجال التعليم أن التعليم الخاص يعتبر رافدا من الروافد الأساسية للتعليم في الدولة وذلك من خلال الخدمات التعليمية المتنوعة التي يقدمها لمختلف فئات المجتمع من مواطنين ومقيمين.

وأضاف، إن التطور والنمو السريع الذي حققه قطاع التعليم الخاص منذ قيام الدولة حتى الآن حيث وصل عدد المدارس العاملة إلى أكثر من 420 مدرسة على مستوى الدولة وبلغ عدد الطلاب أكثر من 350 ألف طالب وطالبة إنما يؤكد على أهمية هذا القطاع وعلى حاجة المجتمع إلى خدماته.

وأكد السويدي،على أهمية تطوير وإصلاح التعليم الخاص من خلال تخصيص مبادرات وخطط وبرامج تسعى إلى تهيئة وتسهيل كافة السبل والظروف للرقي بجودته وتحسين مستوى أدائه حتى يستطيع أن يقدم الخدمة المطلوبة بكفاءة واقتدار بشكل يحقق مصلحة الطالب وولي الأمر والمدرسة على حد سواء.

ودعا السويدي جميع المدارس الخاصة والحكومية إلى العمل المشترك والفاعل تحت مظلة وزارة التربية في جو يسوده تبادل الخبرات والاستفادة من التجارب الناجحة وصولاً إلى مرحلة متطورة من التكامل في توحيد الرؤى والتوجهات وذلك فيما من شأنه النهوض والارتقاء وتحسين جودة التعليم بكافة مستوياته في الدولة.

وأشار إلي أن الهدف الأساسي من حلقات النقاش هو تحديد الأطر المطلوبة التي ستساعدنا على تعزيز مبدأ الشراكة وتحديد الآليات والسبل التي ستقودنا إلى منظومة فاعلة من العمل المشترك وذلك فيما يخدم العملية التعليمية.

وأوضح السويدي، أن الوزارة لم تحدد الشكل النهائي للمجلس الاستشاري الخاص بالمدارس الخاصة، الذي يعمل على وضع آلية علاقة متكاملة بينهم، وأكد على أن السبب الأساسي في وجود فجوة بين الوزارة والتعليم الخاص على مستوى السياسات والاستراتيجيات هو عدم التوجه من الجانبين.

وتحاول الوزارة جمع مدارس التعليم الخاص تحت مظلة واحدة لتطوير العلاقات فيما بينهم، وهناك مبادرات لتحديد قضايا بالتعليم الخاص بما يتعلق بالقوانين والمناهج وطرق التدريس والامتحانات، ويدخل هذا ضمن إطار استراتيجية الوزارة المستقبلية.

واستعرض إبراهيم بركة مدير ومؤسس مدرسة الشعلة الخاصة في ورقة العمل الأولى مسيرة العمل التربوي بصورة عامة، والانعكاسات السلبية منها في تغيير العديد من السياسات والبرامج تبعاً لتغيير الأشخاص، وناقش أوضاع التعليم الخاص.

وركز على تدني المستوى التعليمي للطلاب لأسباب عدة بعضها يرتبط بالمناهج ذاتها التي تم تفريغها من محتوياتها بحجة التطوير وبعضها يرتبط بعملية التقويم والامتحانات التي يتم تغييرها بصورة متكررة بحجة الاقتباس، رغم أن تصنيف المدارس وتطبيق الاعتماد الأكاديمي أمر إيجابي من حيث المبدأ، لكن التطبيق لم يتم بالشكل المطلوب وكانت له سلبيات عدة.

واقترح بركة، تشكيل لجنة على أعلى المستويات، مع إعطائها الوقت والصلاحيات والإمكانات الكافية لإنجاز هذه المهمة، وتقدم بتوصيات عدة للوزارة منها مراجعة وإعادة صياغة القوانين واللوائح المنظمة لعمل التعليم الخاص، مع الأخذ بالاعتبار رأي الميدان، وآليات منح وتجديد التراخيص للمدارس، وضع ضوابط مرنة للأقساط المدرسية مرتبطة بمجموعة من المعايير، تأسيس علاقة متوازنة بين حقوق وواجبات العاملين في المدارس الخاصة.

إيجار المنشآت التعليمية

وفي السياق ذاته قال محمد أحمد درويش رئيس التشريعات والضبط في هيئة المعرفة والتنمية البشرية في ورقة العمل، أن الهيئة تعمل على توسيع خدمة تثبيت أسعار إيجارات المنشآت التعليمية بالاتفاق مع مؤسسة التنظيم العقاري ودائرة الأراضي والأملاك بدبي، موضحا أن هناك 9 مدارس استفادت بتلبية متطلباتهم من الجهات المعنية.

وأثناء طرح ورقة العمل قال درويش، «إن أولوياتنا في دبي تركز على تحقيق ثلاثة أهداف رئيسة منها توفير فرص متنوعة تكفل الحصول على تعليم مناسب، جودة التعليم، مشاركة المجتمع في كافة التفاصيل والشؤون ذات العلاقة بالشأن التعليمي في الإمارة».

وأكد على أن ما قامت به هيئة المعرفة والتنمية البشرية من خطوات لتعزيز أداء ودور منظومة التعليم الخاص في الإمارة، هو بالتأكيد نتاج تعاونكم معنا، ونعرب عن خالص أملنا في تعميم تلك المبادرات في المستقبل، وأن يستفيد إخواننا في الإمارات الأخرى منها، وهو ما يعزز مكانة الدولة على المستويين الإقليمي والدولي.

وأوضح درويش، أن دبي بها147 مدرسة خاصة تقدم ثلاثة عشر منهاجا تعليميا، 58 بالمئة من طلبة دبي يدرسون في مدارس خاصة، و7% من طلبة المدارس الحكومية في الإمارة يتجهون سنوياً إلى المدارس الخاصة.

وأشار إلى أن النظام التعليمي يحتاج إلى تشريعات وضوابط، فأية ممارسات في هذا القطاع الحيوي لابد لها من أطر قانونية لضبطها، نظراً لأن التعليم الخاص يحكمه واقع مختلف، وكلنا يعرف أن غالبية الطلبة يتجهون إلى المدارس الخاصة، ما يؤكد ضرورة وجود الضوابط والقوانين التي تعزز جودة التعليم، ونحن في هيئة المعرفة والتنمية البشرية حريصون على أن تلبي تلك القوانين معايير الجودة.

دبي ـ رحاب حلاوة