برنامج زراعة الأعضاء في السعودية حقق إنجازاً كبيراً من حقنا أن نتفاخر ونرفع به هاماتنا، وأعاد للعرب امجادهم كرواد في الطب والرياضيات والفلك، غير الصورة الضبابية التي تولدت لدى الغرب عن الانسان العربي المتهم بالتخلف والانطواء.

وقد ادكت السعودية منذ زمن بعيد مخاطر ارسال المرضى للخارج لزرع الاعضاء، ومنها تعرضهم لعمليات شراء الاعضاء ومن ثم العودة بامراض ربما تكون اخطر بكثير من امراضهم، كما ادركت ان قوانين الدول الاوروبية والغربية تمنع منعا باتا زراعة الاعضاء لمرضى خارج نطاقهم الاقليمي. الخطوات الاولى كانت متواضعة ولكنها تطورت مع مرور الايام والسنين وتتفوق الآن على العديد من الدول الغربية لأنها حشدت كل الطاقات وسخرت كل الامكانيات ووفرت كافة انواع الدعم اللوجستي لانجاح الفكرة التي راهن على نجاحها الكثيرون .

ورغم ان توفير الاعضاء لكافة المرضى السعودين وغيرهم من العرب يعتبر صعب المنال خاصة مع الارتفاع المتواصل لاعداد المرضى المصابين بالامراض المزمنة كالسكري والضغط وامراض القلب وغيرها، وعدم وجود برامج مماثلة في باقي الدول العربية لدعم المشروع الا ان السعودية استطاعت تحقيق ما يشبه المعجزات.

حيث وصل عدد عمليات زراعة الكلى في نهاية العام الماضي 5760 عملية، وبلغ مجموع عمليات زراعة الكبد 719 عملية والقلب 153 قلبا كاملا، فيما تمت الاستفادة من 468 قلبا للاستفادة منها كمصدر للصمامات البشرية، وأجريت عملية واحدة لزراعة الرئة في العام الجاري، ليصبح عدد الرئات المزروعة 28 رئة، وعدد المرضى الزارعين 20 مريضا.

وكذلك أجريت عملية واحدة لزراعة البنكرياس ليصبح عدد عمليات زراعة البنكرياس التي تم إجراؤها داخل السعودية 12 عملية .

دولة الكويت، بدورها حققت انجازات جيدة تحسب لقطاعها الطبي وخدماتها العلاجية، فيما حققت بعض الدول الاخرى نجاحات جيدة ولكن على نطاق زراعة الكلى ومنها مصر والاردن ودول الخليج والامارات، وهناك في المقابل دول ما زالت تنظر لموضوع زراعة الاعضاء كنظرة عامة الناس الى الفضاء.

وامام هذا التقدم الطبي الذي حققه برنامج زراعة الاعضاء في السعودية اليس من حقنا ان نتساءل لماذا لا نفكر بعقلية رجل واحد ونتعظ من النموذج الاوروبي، فهناك 27 دولة اوروبية لديها مركز لنقل وزراعة الاعضاء وهذا لم يتعارض مع مراكزها الداخلية فيما نحن العرب نغص في خلافات وتجاذبات تركت ما يزيد عن 40000 مريض يعيشون على امل ان يصحوا يوما .

وقد تجمعت فيه الاراء وتوحدت فيه الافكار لانشاء مركز عربي لنقل وزراعة الاعضاء يعيد الامل لهؤلاء المرضى بدلا من تركهم فريسة لبراثن الامراض التي لا ترحم صغيرا أو كبيرا .

«البيان»