أعلنت حكومة أبوظبي عن تقديم منحة إلى جمهورية اليمن بقيمة 385 .2 مليار درهم حوالي (650 مليون دولار) لتمويل مشاريع تنموية حيوية، فيما يقوم صندوق أبوظبي للتنمية بالإشراف على تنفيذها. ووقع سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية نائب رئيس مجلس إدارة صندوق أبوظبي للتنمية وأبوبكر عبد الله القربي وزير الخارجية اليمني مذكرة تفاهم في هذا الشأن على هامش اجتماعات الجانبين أمس الأربعاء في قصر الإمارات بأبوظبي.

وشدد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان على أن الالتزام في دعم عملية التنمية في جمهورية اليمن الشقيقة في صلب توجهات الإمارات لتعزيز عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة على المستويين الإقليمي والعالمي وتحديداً في البلدان الشقيقة ودول العالم النامية لما له من دور محوري في تقدم واستقرار هذه المجتمعات وانعكاساته على مجمل ازدهار واستقرار المنطقة.

وأشاد سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان بالعلاقات الوثيقة مع الجمهورية اليمنية الشقيقة في شتى المجالات مؤكداً على ضرورة تعزيز هذه العلاقات بما فيه مصلحة الشعبين الشقيقين، كما لفت سموه إلى أنشطة صندوق أبوظبي للتنمية في اليمن على مدار أربعة عقود إلى جانب إسهاماته في مشاريع حيوية وتنموية عديدة في أكثر من 53 بلداً منذ نشأته في العام 1971.

ومن جانبه أكد وزير الخارجية اليمني على عمق العلاقات مع الإمارات وأعرب عن شكر وتقدير الشعب اليمني لقيادة الإمارات الرشيدة وشعبها المعطاء على المبادرات التنموية العديدة التي تطلقها تجاه بلادهم والتي شكلت داعماً أساسياً للتنمية الاقتصادية المحلية التي شملت قطاعات حيوية بما في ذلك تطوير البنى التحتية والصحة العامة والتعليم والتربية والإسكان وغيرها من المشاريع الأساسية.

وتنص مذكرة التفاهم على تمويل 14 مشروعا حيويا في مناطق مختلفة من اليمن، ويدير صندوق أبوظبي للتنمية 12 مشروعاً بصفة كاملة ويتعاون مع وزارة الداخلية في الإمارات على تنفيذ مشروع البطاقة الذكية فيما تدير هيئة الهلال الأحمر الإماراتي مشروع إعادة بناء المباني المتضررة من الفياضانات في وادي حضرموت.

وتعليقاً على توقيع مذكرة التفاهم قال محمد سيف السويدي مدير عام صندوق أبوظبي للتنمية بالإنابة أن صندوق أبوظبي للتنمية قد باشر دعمه للمشاريع التنموية في اليمن منذ عام 1974، حيث مول الصندوق 12 مشروعاً تنموياً بقيمة اجمالية تقدر بـ 394 مليون درهم وأشرف على إدارة 21 مشروعا تنمويا ممولة من قبل حكومة أبوظبي بلغت قيمتها الإجمالية حوالي 3 مليارات درهم إماراتي، مؤكداً على التزام وحرص حكومة أبوظبي في تعزيز عملية تنمية مستدامة ومتوازنة تشمل شتى القطاعات الحيوية في الجمهورية اليمنية الشقيقة.

وتشمل المشاريع الجديدة التي نصت عليها مذكرة التفاهم والتي سيشرف الصندوق على تنفيذها بشكل مباشر، مشاريع بنى تحتية أساسية في مجال النقل والطاقة والمياه والصرف الصحي والصحة العامة والتعليم والثقافة والتنمية الاجتماعية، بما في ذلك إنشاء سد «حسان» الذي تبلغ قيمته ما يقارب 275 مليون درهم ويشمل إلى جانب جداره الخرساني أحواض تهدئة ومنشآت للطاقة وقنوات رئيسية للري فيما تبلغ السعة التخزينية للسد حوالي 20 مليون متر مكعب.

كما تشمل مذكرة التفاهم تخصيص قرابة 588 مليون درهم لدعم مشاريع الطاقة في اليمن متمثلة في مشروع خطوط النقل ومحطات التحويل والتصريف للطاقة الكهربائية من محطة مأرب ومشروع محطة غازية في مأرب بقدرة 300 ميجاوات، وذلك بهدف تأمين التغذية الكهربائية لعدة مدن في الجمهورية اليمنية

وفي قطاع المياه والصرف الصحي تتضمن مذكرة التفاهم إنجاز المرحلة الثانية من مشروع المياه والصرف الصحي للمناطق الحضرية بكلفة تقارب 147 مليون درهم وسيسهم المشروع في تأمين مياه الشرب للأهالي إلى جانب شبكات الصرف الصحي في كل من مدن عتق ودمت والمحويت واب.

ولتعزيز قطاع الشحن البحري سيتم الإشراف على مشروع توسعة وتعميق مدخل ميناء الحاويات بعدن بقيمة تصل إلى حوالي 147 مليون درهم، وذلك بهدف تطويره ولتعزيز قدرة الميناء على المنافسة دولياً.

كما تشمل المشاريع التي سيديرها صندوق أبوظبي للتنمية المرحلة الثانية لمشروع تنمية الطرق الريفية بقيمة تقارب 165 مليون درهم، مما يؤدي إلى تسهيل حركة التنقل بين المدن وتوصيل الخدمات الأساسية إليها.

وفي القطاع التعليمي سيتم تغطية تكاليف المرحلة الثانية من مشروع كلية الهندسة بجامعة صنعاء بكلفة 55 مليون درهم لتشمل أعمال توسيع لتخصصات هندسية جديدة مثل الهندسة المدنية والكهربائية والمعمارية وتجهيز المباني والمعامل بالمعدات اللازمة. كما سيتم تخصيص ما يقارب 147 مليون درهم لبناء وترميم وتجهيز 20 معهدا للتقنية ومراكز التدريب المهني.

وسيتم توفير حوالي 294 مليون درهم لدعم الصندوق الاجتماعي للتنمية الذي يعنى بتقديم الخدمات الأساسية للمجتمع اليمني بما في ذلك خدمات الرعاية الصحية الأولية والتعليم والمياه والطرق الريفية وتنمية المنشآت الصغيرة والتدريب.

ويتعاون الصندوق مع وزارة الداخلية لتنفيذ مشروع البطاقة الذكية بكلفة تقدر بـ 226 مليون درهم، ويشمل العمل على بناء قاعدة للبيانات وتعميم الرقم الوطني وإصدار بطاقات شخصية بالشريحة الذكية وشهادات الميلاد آلياً.

اختتام الاجتماع الثاني للجنة المشتركة بين البلدين

اختتمت في قصر الإمارات أمس أعمال الاجتماع الثاني للجنة المشتركة بين الامارات والجمهورية اليمنية. وترأس جانب الدولة في الاجتماع سمو الشيخ عبدالله بن زايد ال نهيان وزير الخارجية فيما ترأسها من الجانب اليمني الدكتور ابوبكر عبدالله القربي وزير الخارجية اليمني وبمشاركة عدد من ممثلي الوزارات والدوائر وسفيري البلدين.

وأكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد ال نهيان أن انعقاد هذه الدورة للجنة يأتي في ظل علاقات تاريخية متميزة ومبنية على أسس من الاحترام المتبادل والتعاون المشترك تحظى برعاية واهتمام من قبل القيادة الحكيمة في البلدين برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، واخيه الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية اليمنية الشقيقة.

وأشار سموه إلى الظروف والاوضاع التي يمر بها اليمن الشقيق جراء أعمال التمرد التي تقوم بها جماعة الحوثي في بعض مناطق صعدة مؤكدا حرص الامارات على دعم كل ما من شأنه أن يكفل وحدة وأمن وعودة الهدوء والاستقرار في اليمن..

متمنيا للشعب اليمني الشقيق الخير والتقدم والرخاء وتحقيق التطور الاقتصادي والاجتماعي.

وأكد سموه اهتمام البلدين بتطوير العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بينهما معربا عن امله في ان تسهم اجتماعات الدورة الحالية في المزيد من التعاون المشترك وأن تفتح مجالات جديدة في مسيرة العلاقات بين البلدين.

وقال سموه ان هذا الاجتماع يكرس خصوصية العلاقات الاخوية المتميزة بين البلدين وهي خطوة مهمة في مسار التعاون ويهدف إلى تطوير وتنمية العلاقات الثنائية ويأخذ في الاعتبار مصالح البلدين ويلبي متطلبات مختلف القطاعات وخاصة تنمية وتطوير الاقتصاد اليمني.

وأضاف سموه ان هذا الاجتماع يشكل مناسبة ثمينة لاستكشاف المزيد من فرص الاستثمار والنظر في زيادة حجم التبادل التجاري الذي بلغ في عام 2008 ما يقرب من ملياري درهم اضافة إلى المزايا التي يتمتع بها اقتصاد البلدين لتطويره وتحقيق المزيد من المصالح المشتركة في كافة المجالات مؤكدا أهمية ودور القطاع الخاص في هذا المجال.

وقال سمو الشيخ عبدالله بن زايد ال نهيان «اننا نتطلع إلى الاستفادة القصوى من الامتيازات التي اقرتها اتفاقية التجارة الحرة العربية الكبرى والتي سمحت بالنقل الحر للسلع والخدمات بين الدول العربية واعطت ميزة خاصة للمنتجات العربية في الدول العربية». وأشار سموه إلى ان الازمة المالية العالمية التي اثرت بشكل واسع على الاقتصاد العالمي وكانت اشد وطأة على الدول النامية تدعونا إلى تكثيف الجهود المشتركة للتعاون والتنسيق فيما بيننا للخروج من تداعياتها.

وأعرب سموه عن الامل باستمرار مثل هذه اللقاءات لتطوير وتقوية الروابط المشتركة بين البلدين مؤكدا ضرورة تفعيل واستمرار عمل اللجنة المشتركة ومتابعة وتنفيذ توصياتها باقصى سرعة ممكنة.

من جانبه عبر وزير الخارجية اليمني عن شكره وتقديره لحفاوة الاستقبال التى حظي بها خلال اقامته في بلده الثاني الامارات والروح الاخوية التي سادت المباحثات وكان لها الاثر الكبير في نجاح اعمال اللجنة المشتركة بين البلدين.

وأشاد الوزير اليمني بالجهود التى بذلتها اللجنة مؤكدا حرص بلاده على تعزيز التعاون مع الامارات في مختلف المجالات وزيادة الاستثمارات فيما بينهما. وقال ان اليمن يواجه العديد من التحديات في الوقت الراهن ومن ابرزها التحديات الاقتصادية والتى يحاول اليمن التغلب عليها والتقليل من سلبياتها.

وعقد الجانبان خلال اجتماعات اللجنة سلسلة من المباحثات تناولا فيها قضايا التعاون الثنائي وسبل تعزيزها وتطويرها في شتى المجالات وبما يحقق المصالح المشتركة للبلدين والشعبين الشقيقين كما ناقشا القضايا والتطورات العربية والاقليمية والدولية وسبل التعاون بين البلدين انطلاقا من الارادة السياسية لقيادتيهما لتعزيز التعاون الثنائي في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والامنية وغيرها من المجالات المختلفة بما يخدم امن واستقرار وتقدم البلدين الشقيقين.

وأسفرت اجتماعات اللجنة عن التوقيع على عدد من مذكرات التفاهم والبرامج التنفيذية واهمها محضر اجتماع الدورة الثانية للجنة المشتركة بين البلدين ومذكرة تفاهم بشأن إنشاء لجنة مشتركة للتعاون بين وزارتي خارجية البلدين واخرى بشأن المشاورات السياسية بين البلدين وثالثة بين صندوق أبوظبي للتنمية والجمهورية اليمنية بشأن استغلال منحة حكومة الإمارات وقيمتها 650 مليون دولار أمريكي للمساهمة في تمويل مشاريع تنموية في الجمهورية اليمنية ورابعة في مجال تنمية الصادرات بين وزارة التجارة الخارجية بالدولة والمجلس الأعلى لتنمية الصادرات في الجمهورية اليمنية.

كما وقع الجانبان مذكرة تفاهم في مجال التعاون الفني بين هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس والهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة ومذكرة تفاهم للتعاون في مجال الثروة السمكية واخرى لتأسيس مجلس مشترك لرجال الأعمال في البلدين ومذكرة تفاهم بشأن حماية المستهلك بين وزارة الاقتصاد بالدولة ووزارة الصناعة والتجارة في الجمهورية اليمنية ومذكرة تفاهم في مجال الأشغال العامة بين البلدين وبروتوكول تعاون في مجال التعليم العالي والبحث العلمي إلى جانب البرنامج التنفيذي الثقافي بين البلدين للأعوام 2010 إلى 2014م.

واتفق الجانبان على عقد اجتماع الدورة الثالثة للجنة المشتركة الاماراتية اليمنية في مدينة صنعاء خلال العام 2011.

خدمات

1000

تم تخصيص 100 مليون درهم لبناء حوالي 1000 وحدة سكنية متكاملة في المناطق المتضررة من الفيضانات في وادي حضرموت، حيث ستشرف هيئة الهلال الأحمر الإماراتي على انجاز المشروع.

ومن المشاريع الكبرى التي أشرف عليها الصندوق، مشروع سد مأرب عبر مراحل متعددة، والذي شكل مفصلاً لتنمية قطاعات واسعة لحياة أهالي المنطقة، كما شملت المشاريع التي دعمها الصندوق مشروع «مساكن اليمن» عبر مراحل متعددة و«كهرباء عدن» و«الربط الكهربائي بين ذمار وتعز» و«مياه صنعاء» و«تطوير ميناء عدن» و«ميناء ناشطون» إلى جانب عدة مشاريع أخرى للبنية التحتية.

مدينة طبية متكاملة

سيشرف صندوق أبوظبي للتنمية على مشروع مدينة صالح الطبية بكلفة تقدر بـ 184 مليون درهم ويشمل توفير الخدمات الهندسية لتصميم مدينة طبية بطاقة استيعابية كلية تبلغ حوالي 1000 سرير، وستضم المدينة مراكزا تخصصية تشمل جراحة القلب والدماغ والأعصاب والجراحة العامة وجراحة المناظير والقسطرة وجراحة العظام والكلى والجراحة التجميلية ومركز الباطنية وأمراض سرطانات الدم. كما سيتم تخصيص أكثر من 11 مليون درهم لمكافحة مرض والملاريا من خلال توفير المعدات الطبية اللازمة.

ويأتي مشروع المتحف الوطني للعلوم لتعزيز التنمية الثقافية والبحث العلمي ويتبنى المشروع الذي تبلغ كلفته 48 مليون درهم تقريباً، تكنولوجيا حديثة من خلال إنشاء مسرح علوم الفضاء وعلوم الفلك ومعارض تربوية وتعليمية وترفيهية ومركز للبحث العلمي وتطوير القدرات والإبداع والاختراعات إلى جانب إنشاء حديقة علمية تغطي التنوع البيئي في اليمن بمساحة 8 آلاف متر مربع.

أبوظبي ـ مصطفى خليفة