من منا لم يحلم يوما أو يخطر على باله أن يكون إنسانا مشهورا تحيط به عدسات المصورين وتلاحقه المعجبات في كل مكان، من منا لم يرغب يوما أن يعيش تجربة أن يتولى أفراد أمن حراسته حتى لو كان هذا الإحساس على سبيل التجربه فقط لفترة لا تتعدى دقائق ولا مانع أن يكون ذلك بين طيات حلم حلمنا به ذات ليلة.

كل يوم نرى على شاشات التلفزيون شخصيات مهمة يتولون تأمينهم وحراستهم أفراد أمن، وتتنوع هذه الحراسات بين شخصيات مهمة سياسية أو رجال أعمال، ولكن هؤلاء عادة ما يتميزون بالجدية والصرامة في الشكل والهيئة وربما تصل إلى حد تحديد تحركات هذا المهم.لكن قد يبدو الأمر مختلفا مع نجوم السينما، فعندما تتولى شركات أمن مهمة تأمين تحركاتهم أو حتى منع المعجبين من التواصل مع نجومهم إذا وصل الأمر حد الخطورة على هذا النجم أو تلك النجمة، هنا المهمة مختلفة تماما، فهؤلاء النجوم لمعجبيهم حق عليهم في التعبير عما يكنون لهم من إعجاب من خلال التقاط صور معهم أو توقيع أوتوجرافات أو أشياء أخرى، هنا تختلف واجباتهم، إذ أنهم مطالبون بأن تكون الابتسامة سلاحهم ووجوههم البشوشة عنوانهم في وجه الضيوف أو حتى عند توجيههم للأماكن التي يريدونها.

في كواليس المهرجان، وعندما تتحرك في جنبات المكان تجد دوما فردا من هؤلاء، إما يقدم لك المساعدة أو التوجيه أو حتى التحرك معك لأي مكان لا تعرفه، أناس أول ما تلحظه فيهم البنية الجسمانية ليست القوية فحسب بل والشديدة التنسيق أيضا، فيما تغلب على محياهم ملامح هادئة مريحة لا تفارقها ابتسامة لا تغيب.

أسئلة واستفسارات تهادت إلى تفكيري دعتني للتساؤل، ماذا يخبئ هؤلاء وراء ملابسهم الرسمية شديدة الأناقة، ترى لو سألت احدهم عن تفاصيل عمله أو حتى عن الجانب الأخر من شخصيته، فهل سيوافق على أن يجيبني عن أسئلتي التي يغلبني الفضول في طرحها؟!.

بعد تفكير راودتني حيلة في الاقتراب من احدهم، كان شابا ملامحه عربية غالبا من ارض الشام العزيزة، تحركت بخطوات هادئة في اتجاهي إليه ألقيت عليه التحية، واقتربت منه متوددا في محاولة لمعرفة جهة عمله، رفض تماما، مؤكدا عدم استطاعته إلا بعد إذن الجهة التي يعمل بها، وقال بصوت منخفض أنا بطل في كمال الأجسام حضرت من بلدي بعد بطولات كثيرة حصلت عليها، وتركت عملي في مجال الديكور والرسم، وبحثت عن فرصة أخرى في دبي فوجدت وظيفة حارس أمن، التي تناسب شكلي ومواصفاتي بعد اختبارات أجريت لي، قاطعته.. وكم تقبض من المال مقابل عملك هذا؟،

رد سريعا قائلا: اعمل بالساعة فكلما زادت عدد ساعاتي زاد دخلي، وعادة لا يقل عملي عن ثماني عشرة ساعة لأني أداوم في عمل آخر بأحد الفنادق ليلا بعد انتهاء عملي في المهرجان، ولدي العديد من الأصدقاء الأبطال في ألعابهم وهم يحملون ميداليات ذهبية وفي بطولات عالمية ويعملون في أعمال مشابهة لما تراه.

لملمت حاجياتي في هدوء، مشجعا له مسؤوليته الخطيرة والتي تحتاج إلي إمكاناته البدنية ودماثة خلقه، ثم تركته ماضيا لمتابعة برنامجي داخل المهرجان وأنا أشاهد أصدقاءه يتابعون كل ضيف ويلاحظون كل شاردة وواردة في احتواء آمن يحقق الطمأنينة للجميع.

دبي ـ أحمد يحيي