قانون مراكز الاخصاب ولائحتة التنفيذية الذين صدرا في الدولة مؤخرا، خطوة جيدة من شأنها ان تضع حدا لبعض التلاعبات والتجاوزات التي كانت تتم في بعض مراكز الاخصاب، ولكن عدم تطرق المشرع الى عمليات تحديد جنس الجنين في الدولة بصورة واضحة وقاطعة، ترك المجال مفتوحا امام بعض مراكز الاخصاب للتلاعب بجنس الجنين من خلال استغلال تقنية يطلق عليها تقنية p g d تستخدم فى الأصل لفحص الكروموزومات، وفحص الأمراض الوراثية لتجنبها والكشف عن أي تشوهات أو عيوب خلقية.

وقد بدأ بعض الأطباء في العديد من الدول العربية ومن ضمنها الامارات باستغلال هذا المنهج العلمي لمعرفة نوع الجنين في مرحلة النطفة قبل وضعها في رحم الأم، ثم يستبعدون الكروموسوم x الذي يدل على أنه انثى ويبقون على الكروموسوم y لأنه ذكر مستغلين بذلك ثغرة غياب القانون الواضح والصريح حول هذه المسألة، وهي مشكلة اخرى تحتاج الى موقف حازم من قبل علماء الامة الذين انقسموا على امرهم كما يبدو حول جواز هذه العملية من عدمها .

ومسألة بهذا الحجم لا تحتمل الانتظار ولا التاخير، لان تاخير الحكم فيها قد يدفع ضعاف النفوس من الاطباء لاستغلالها وقد بدا بعضهم بالفعل يروج لها عبر وسائل الاعلام، تحت مسمى الكشف عن الامراض الوراثية، نظرا لما تعود به عليهم من مردودات مالية طائلة فتحديد عملية جنس الجنين تتراوح كلفتها بين 10 ـ 15 الف درهم، وهناك العشرات من الازواج في كافة ارجاء الوطن العربي يتهافتون على هؤلاء الاطباء لاجرائها خاصة وان حب الذكور رغبة قديمة ومتاصلة في المجتمعات العربية ، وترك «الحبل على الغارب» كما يقال وعدم وقف هذه التلاعبات والتجاوزات في مراحلها البكرة سيؤدي حتما الى خلل في المجتمعات العربية التي تعاني اصلا من الكثير من التعقيدات والتباينات.

المستجدات والمتغيرات المتسارعة في الحقل الطبي، يجب ان يواكبها صدور قوانين وتشريعات من الجهات المعنية فورا ودونما ابطاء، كما ان اصدار القوانين وعدم تطبيقها ومتابعتها كما هو الحال في الكثير من القوانين والتشريعات الطبية سيؤدي الى تعطيل وتجميد القانون.

فالمهم ليس دائما بالقانون وانما بتنفيذ وتطبيق لوائحة التنفيذية وايجاد عناصر مؤهلة ومدربة لديها القدرة على التمييز بين الممنوع والمسوح خاصة في ظل تعقيدات المختبرات والاجهزة والتحاليل التي تجرى في مراكز الاخصاب، والتي لا يمكن ان يكشفها الا من هم من ذوي الاختصاص ، اما ارسال مفتشين ضبطيين من عامة المجتمع فهذا سيكون بمثابة شيك على بياض لمراكز الاخصاب وهذا ما نخشاه .

دبي ـ «البيان»