رحبت البنوك البريطانية أمس بالمبادرة التي اتخذتها دبي بالتعاون مع أبوظبي والمتعلقة بديون مؤسسة دبي العالمية وبعض الشركات التابعة لها، واعتبرتها خطوة كبيرة لإنهاء مسألة الديون، وأشادت بمتانة اتحاد الإمارات وقوة اقتصاده.

فقد أكد بنك «إتش إس بي سي» البريطاني أن إعلان دبي توفير دعم مالي قدره 10 مليارات دولار من حكومة أبوظبي ومصرف الإمارات المركزي لتغطية بعض الالتزامات المترتبة على «دبي العالمية» سيكون موضعاً للترحيب من قبل الأسواق المالية الدولية.

وقال سايمون كوبرالرئيس التنفيذي لبنك «إتش إس بي سي الشرق الأوسط» في تصريح لوكالة أنباء الإمارات في دبي أمس إن الدعم يؤكد أن دولة الإمارات العربية المتحدة هي دولة موحدة وقوية وقادرة على تخطي الأزمات، وهذا خير دليل على الدعم القوي الذي تقدمه حكومة الإمارات إلى القطاع المؤسسي في البلاد.

ولفت إلى أن البنك طالما كان وسيبقى دائماً من أقوى المؤسسات المالية المؤيدة والداعمة لكل من دبي وأبوظبي وسائر الإمارات الأخرى في الدولة، مهنئاً شركة دبي العالمية ودولة الإمارات العربية المتحدة على التوصل إلى حل عادل ومقبول من كل الأطراف المعنية، مردداً قول سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس اللجنة المالية العليا في دبي «إن الخير آت ونحن في طريقنا نحو غد مشرق».

كما أكد بنك «ستاندرد تشارترد» أن الخطوة التي أعلنتها دبي بالتعاون مع أبوظبي عكست شيئاً واحداً مهماً جداً، ألا وهو قوة دولة الإمارات ومتانة وحدتها ومدى فهم القيادة لهذه الوحدة، وأن البنك يتشرف بالعمل في دولة مثل الإمارات تعمل على الوفاء بالالتزامات المقررة عليها، وهو ما كان البنك على ثقة به من خلال عمله في الإمارات على مدى عقود.

وقالت رسالة البنك الذي يعتبر أكبر دائن ل«دبي العالمية» إن هذا الإعلان يسلط الضوء على القوة الحقيقية لاتحاد الإمارات.

وقال بيتر ساندس الرئيس التنفيذي في بنك «ستاندرد تشارترد» إن الإعلان سوف يعزز الثقة العالمية والإقليمية في الإمارات والسماح لدبي مواصلة بناء مكانتها كأحد المراكز المالية العالمية الرائدة.

وقالت مصادر مصرفية بريطانية ل«البيان» إنها تعتبر خطوة دبي بسداد المستحقات الفورية على شركة «نخيل» التابعة لـ «دبي العالمية» دفعة قوية نحو تسوية ديون «دبي العالمية»، وإنها تعتقد أن حلًا ربما يكون في الأفق قبل فترة السماح المقررة على «دبي العالمية» والتي تصل إلى 28 يوماً.

وبحسب المصادر، فإن البنوك البريطانية اعتبرت الخطوة حيدة للغاية وأنها قطعت الطريق على أي مخاوف بشأن الدخول في قضايا ومنازعات مع «دبي العالمية»، حيث أعطت ثقة كبيرة قبل بدء الاجتماع المقرر بين مجموعة البنوك البريطانية و«دبي العالمية» في 21 ديسمبر.

كما أن الأمل يتزايد بشكل كبير في التوصل لاتفاق مرض بإعادة جدولة الديون، بعد أن رفعت خطوة دبي الضغوط الكبيرة التي كان من الممكن أن يشكلها الإعلام، وكذلك بعض الجهات التي تريد مزيداً من الضغط على دبي لأغراض خاصة.

وحذرت المصادر من أن البعض ما زال يريد أن يحيك قصة أخرى حول دبي بعد نجاح الإمارات في قطع الطريق على بعض الجهات التي كانت تريد شراء بعض أصول «دبي العالمية» بثمن بخس مقابل التوصل لاتفاق حول الديون.

وقال مارك موبياس مدير صندوق تمبلتون لإدارة الأصول إن تعهد دبي العالمية بتبني المقاييس العالمية في الشفافية وحماية المقرضين والمستثمرين، وبسداد التزاماتها يعد خطوة عملاقة وفي الطريق الصحيح، ويوضح أن أسوأ ما في مسألة سداد الالتزامات قد انتهى.

وقال موبياس، الذي يدير صندوقاً استثمارياً بقيمة 30 مليار دولار، في مقابلة مع «بلومبرغ» من السعودية أمس إن دبي سوف تتبوأ مكانة رفيعة في الشرق الأوسط باتخاذ تلك الخطوة.

وقالت مؤسسة التصنيف الائتماني «ستاندرد آند بورز» أمس إنها لا تعتزم تغيير تصنيفاتها لبنوك الإمارات التي أعلن كثير منها تعرضه لمؤسسة دبي العالمية، بعد تأكيد المصرف المركزي مجدداً تصريحاته بشأن توفير الدعم.

وقال إيمانويل فولاند كبير مديري التصنيفات التحليلية للمؤسسات المالية بالمؤسسة «من واقع فهمنا للبيان الذي نشر اليوم (أمس) فإن دعم المصرف المركزي للبنوك أمر ليس بجديد، وإننا استوعبنا في تصنيفاتنا الدعم الاستثنائي للبنوك، ولذلك في الوقت الحالي ليس هناك مبرر لتغيير تصنيفاتنا للبنوك الإماراتية».

لندن ـ جمال شاهين، و(وام)