في كتابه «تاريخ السينما الفرنسية في قرن»، والذي نقله إلى العربية وحققه محمد علي اليوسفي، يذكر المؤلف جون إليونغ أن السينما الفرنسية هي من أغنى السينمات، وأعرقها، وأكثرها تنوعاً، في التاريخ العالمي للفن السابع. فهي تعود إلى جذور نشأة هذه الظاهرة على أيدي الأخوين لوميار وجورج ميلياس.
غير أنها تبقى الأصعب، أيضاً، في ضبطها ضبطاً شاملاً، وفي تاريخها وآفاقها. إنها سينما تتعدد تحديداتها وأوصافها بتعدد مخرجيها. وفي هذا السياق، لا وجود لهوليود فرنسية من شأنها أن تشكل القاسم المشترك، وتحدد العلامات وتضمن الإحالات.
فالأمر يتعلق بتعاقب موجات جديدة لا تتعادل في استقطاب الجمهور، ولا في طريقة استقبال النقد لها. وفي الواقع، لم تشهد فرنسا تيارات سينمائية، أو مدارس، أو اندفاعات قابلة للمقارنة من حيث استمراريتها، بموجة الواقعية الجديدة أو كوميديا النقد الاجتماعي، في إيطاليا.
ذلك أن المخرجين الفرنسيين يتحركون وينتجون ضمن الزمن الذي يأسرهم من دون أن يندمجوا في ديمومة واحدة، بل نجدهم يذهبون بالعكس، إذ يسعى كل بمفرده، بموهبة ومثابرة وعناد، إلى العمل على تفجير مجرة السينما، انطلاقاً من العمل المتفرد. كل مخرج فرنسي هو فارس متوحد. ومع ذلك، ما زالوا، الواحد تلو الآخر، ومنذ مائة سنة، يعززون ذبذبة الموجة الأعلى، خمسة وستون منهم يفسرون، هنا السينما الفرنسية.