يلتقي معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم صباح غد مع مديري المناطق التعليمية وأصحاب ومديري المدارس الخاصة في الدولة، لبحث سبل النهوض بالتعليم الخاص والتعرف إلى مشاكله وقضاياه، والارتقاء بمستوى خدماته التعليمية.

وقال القطامي إن مثل هذه اللقاءات تعد تأكيدا للعلاقة بين الوزارة والتعليم الخاص، وتهدف إلى التعرف على التحديات التي يواجهها هذا القطاع ويعمل على إيجاد الحلول لها بصورة مشتركة، كما يعمل على تحديد العلاقة بشكل مفصل وواضح ليشعر هذا القطاع بأنه جزء لا يتجزأ من اهتمامات الوزارة وخططها. وأكد أن هذه اللقاءات من شأنها المساهمة في تطوير التعليم الخاص بعد إشراكنا في خططهم وخبراتهم والعكس صحيح، مشيراً إلى أن هذا القطاع يشهد تطورا ونموا مستمرين ما يتطلب التعاون معه وتعزيز دوره. وقال: «هذه اللقاءات سينبثق عنها مجلس استشاري للمدارس الخاصة»، يعمل على وضع آلية علاقة متكاملة بيننا، ونحدد طبيعة الأمور المشتركة مثل الإجازات والمناهج والأنشطة والمسابقات الدولية والامتحانات، وغيرها من الأمور، حيث سيعمل هذا المجلس على ردم الفجوة الموجودة بين التعليم الخاص والوزارة». وأضاف أن التعليم الخاص بحاجة لهذه اللقاءات ولهذا المجلس، حيث يواجه الخاص معوقات ومشاكل لا يعلم بها إلا هم والمقربون منهم، ويتعين على الوزارة الوقوف معهم انطلاقاً من واجبها ودورها، وأيضا لأنه يرى أن التعليم الخاص يخفف حملاً كبيراً على الوزارة.

آفاق جديدة... من جهته، قال علي ميحد السويدي مدير عام وزارة التربية والتعليم بالإنابة، إن هذه الخطوة تأتي ضمن توجهات الوزارة إلى فتح آفاق جديدة أمام قطاع التعليم الخاص، بما يكفل لهذا القطاع الحيوي المناخ الأفضل للاستثمار البشري، ويمكنه من تقديم خدمات تعليمية ذات جودة عالية، ويهيئ له الفرصة المثلى لخدمة المجتمع. وأشار إلى أن اللقاء لا يهدف فقط إلى دراسة حال التعليم الخاص، بل يهدف إلى إيجاد الحلول ومعرفة الواقع بحضور أصحاب العلاقة وهم المدارس أنفسهم، مبيناً أن المجال سيكون مفتوحا أمام أصحاب ومديري المدارس لطرح ما لديهم، وسيتولى ثلاثة مسؤولين بينهم اثنان من المدارس الخاصة تقييم عدد من القضايا والإشكاليات للمناقشة.

الاستفادة من التجارب... ويتطلع عدد كبير من مسؤولي المدارس الخاصة وأصحابها لهذا اللقاء، حيث بدأ كثيرون بإعداد أوراق تتضمن تساؤلاتهم وطلباتهم، وكان ل«البيان» جولة بينهم، حيث أشار الدكتور ماهر حطاب مدير مدرسة الشروق الخاصة، إلى أن مدرسته بادرت قبل شهر بإرسال كتاب إلى هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي بعنوان «الشراكة والتوأمة»، طالبت من خلاله بتعميمه على المدارس الحكومية والخاصة ليتم اللقاء بينهم على مختلف المستويات من إدارة ومعلمين وطلاب من أجل تبادل الخبرات، وإجراء مقارنات موضوعية، والاستفادة من تجارب المدارس الأخرى، إلا أن الموضوع تم تجاهله ولم تبادر تلك الجهة بالرد على الرسالة بالرفض أو القبول.

وأشار إلى أن المدرسة قامت بإرسال الرسالة إلى المدارس الأخرى تدعوهم فيها للتواصل من أجل الاستفادة من التجارب المختلفة والبرامج التي تنفرد بها كل مدرسة، إلا أن معظم المدارس التي بادرت بالرد اعتذرت لانشغالها بالاستعداد لاستقبال جهاز الرقابة التابع للهيئة وفشل المشروع. وأوضح أن تلك البادرة كان الهدف الرئيسي منها إيجاد صيغة من التواصل مع الجهات المسؤولة في الدولة لمناقشة المشاكل وتبادل الخبرات ما من شأنه تعزيز العملية التعليمية، إلا أنها فشلت، ونتمنى أن يقوم اللقاء المزمع عقده مع الوزارة بتوفير هذا التواصل الذي نسعى له، وخلق نوع من التوأمة بيننا وبينهم ليتعرفوا إلى قضايانا وإنجازاتنا، إذ إن العديد من المدارس الخاصة لها إنجازات ومبادرات ممتازة لكن الجهات الأخرى لا تعلم عنها.

وقال «التربوي الذي يحرص على التطوير، يهمه معرفة أفكار الآخرين ليستفيد منها مادمنا في مجال واحد، وهذا اللقاء فرصة لتصدير خبراتنا للآخرين ومعرفة تجاربهم أيضاً، ونحن نبارك هذه الخطوة الرائدة، ونتمنى بالفعل أن تؤتي ثمارها وتدفعنا نحو تطوير العملية التعليمية، وان لا تقف عند لقاء واحد، بل تتكرر مستقبلاً».

فائدة مشتركة

إبراهيم بركة مدير مدرسة الشعلة الخاصة، قال «نحن على استعداد لتقديم كل إمكانياتنا وخبرتنا لتحقيق هذه الشراكة التي نتطلع لها منذ وقت طويل، لما فيها من فائدة مشتركة لكل العاملين في القطاع التربوي».

مشيرا إلى انه سيقدم ورقة يتناول فيها عددا من التوصيات التي استقاها من عدد من مديري المدارس الخاصة في الدولة إضافة إلى معظم المدارس الخاصة في الشارقة، مبيناً أن أبرزها يتعلق بالنظرة السلبية نحو التعليم الخاص من قبل البعض الذين ينظرون للتعليم الخاص على انه «تجاري» بحت.

وأوضح أن هذه النظرة تعود إلى بعض الممارسات السلبية التي تمارسها فئة قليلة من المدارس، ومن غير العادل تعميمها على كافة المدارس التي تقدم رسالة وتعليما ولها تاريخ حافل بالإنجازات، وانه سيطالب بأن لا يتم التعامل مع المدارس الخاصة بعين الريبة والشك وأنها مؤسسات ربحية خالية من أي هدف تربوي، خاصة وأنها مؤسسات أنشئت بموجب دستور وتساهم مساهمة حقيقية في عملية التعليم، وتشكل 60% من قطاع التعليم.

كما طالب بوضع آليات للشراكة وإنشاء مجالس خاصة بالمدارس الخاصة كي يصل صوتها ومطالبها إلى أصحاب القرار، ولا يبقى هذا القطاع بمعزل عن أصحاب القرار.

تفيد أصحاب القرار

من جهته قال الدكتور محمد روبين مدير مدارس الأهلية الخيرية في الدولة، إن مثل هذه اللقاءات تكررت مع الوزراء السابقين، وهي بشكل أساسي تفيد أصحاب القرار لمعرفة الاتجاهات المختلفة التي يسلكها مديرو المدارس وخططهم من أجل اتخاذ قراراتهم بناء عليها.

وأعرب عن أمله في أن تثار العديد من القضايا التي يرى أنها معلقة وتثير التساؤلات، منها ما يتعلق بالامتحانات وعمليات التقويم التي تأتي متأخرة، موضحا انه إلى الآن لا يعرف إذا ما كان الطلاب في مدرسته سيقومون بإجراء امتحاناتهم داخل المدرسة أو في مدارس أخرى، حيث تلقت المدرسة تعميما بشأن إدخال بيانات ودرجات الصفين العاشر والحادي عشر على موقع وزارة التربية، غير أن المدرسة إلى الآن لم تتمكن من ذلك.

وتساءل عن تبعات تأخر إدخال العلامات، وأسباب صعوبة التواصل مع الجهات المعنية، متحدثا أيضاً عن مشكلات أخرى يود طرحها تتعلق بالمناهج المدرسية التي يتم تغييرها سنويا، وما يتعلق بالمواصلات والحافلات المدرسية وما إذا كانت المدارس الخاصة تختلف عن الحكومية فيما يتعلق بشأن الحافلات وشروطها.

مردود إيجابي

خالد درويش المسؤول الإعلامي في مدرسة الاتحاد الخاصة، أكد أن أي نوع من العلاقة والحوار والتواصل مع الوزارة سيكون له مردود إيجابي على الطلاب وعلى سير العملية التعليمية إذ يصب هذا الاجتماع في نهايته إلى ما فيه مصلحتهم، وهو ما يهم أي مدرسة.

ويأمل أن يحدد الاجتماع نوع العلاقة بين المدارس الخاصة والوزارة وآلية التواصل بشكل دائم، وان تصبح آلية العلاقة واضحة المعالم لما من شأنه دعم التعليم في هذه المدارس والأخذ بيدها نحو فضاءات أوسع.

استطلاع ـ فادية هاني