الأخطاء الطبية وعلى الرغم مما تشهده من تكتم وما تحظى به من حصانة، والإعلانات الطبية المضللة التي تمنح ذوي الأمراض المزمنة آمالا زائفة، قد لا يكون أمرها مفاجأة كبيرة لعدد كبير منا، فنحن نسمع بين الفينة والأخرى عن ذلك.

أما المفاجأة الكبرى فهي رفض المختصين في القطاع الطبي لتشريع ينظم إرسال العينات من المرضى للفحص في الخارج، والمفاجآت الأكبر والأغرب ما كشفه الأطباء خلال سردهم لأسباب هذا الرفض. وإرسال العينات إلى الخارج يعني إرسال البصمة الوراثية، والبصمة الوراثية ( البُنية الجينية نسبة إلى الجينات، أي المورثات) تدل على هوية كل إنسان بعينه، ويمكن اخذها من أي خلية بشرية (من الدم، أو اللعاب، أو المني، أو البول، أو غيره) ، برأت الالاف من الاشخاص من جرائم القتل والاغتصاب وادانت اخرين، وكان لها الكلمة الفاصلة في قضايا الانساب. جمع الفقه الاسلامي أقر في دورته السادسة عشرة في مكة عام 2002 بعدم جواز اجراء الفحص الخاص بالبصمة الوراثية إلا بطلب من القضاء، وأن يكون في مختبرات للجهات المختصة، ومنع القطاع الخاص من اجراء الفحص نظرا لما يترتب على ذلك من مخاطر كبيرة، وتكوين لجنة خاصة بالبصمة الوراثية في كل دولة، يشترك فيها المتخصصون الشرعيون، والأطباء، والإداريون، وتكون مهمتها الإشراف على نتائج البصمة الوراثية.

وعلى الرغم من ذلك فإن القوانين والتشريعات الخاصة بالبصمة الوراثية في دولنا العربية غائبة تماما. المرضى يوافقون على إرسال تحاليلهم الى الخارج دون معرفة ما قد يترتب على ذلك، والأطباء لا يرفضون، وحتى البدء في وضع تشريع يمنع ارسال العينات للخارج كما يرى الدكتور فهد الملا من مركز العلوم الصحية في كليّة طب جامعة الكويت غير ممكن الآن في ظل غياب التشخيص الجيد في في الدول العربية، وفي الوقت ذاته، كما يضيف، لا يمكن أن نمنع المرضى من ارسال العينات للخارج والاستفادة من الغرب، وحين تتوفر هذه الامكانية يمكن أن نبدأ في وضع التشريع. رأي الدكتور الملا هذا يأتي على الرغم من تأكيده أن »أكثر من 50% من العينات العربية المرسلة للخارج للتشخيص، حسب معلوماتنا، تفشل في إيجاد التشخيص الجيد لها وذلك بسبب تأخر العينات في الجمارك وكذلك عدم معرفة التسلسل الجيني للعرب« وهو ما يشير الملا إلى أن العلماء العرب سيعرفونه أكثر من غيرهم إذا تم الاتفاق والتخطيط الجيد بينهم.

وعلى الرغم من هذه المفاجأة أيضا يرفض الأستاذ الدكتور معين كنعان من جامعة بيت لحم حصر التركيز فقط على تنظيم القوانين الخاصّة بإرسال العينات العربية للفحص خارج المنطقة لأننا، وفق ما يراه، لن نبلغ بعيداً في هذه المسألة حتى لو حاولنا، فالمرضى، ومعايير الجودة، وشبكات التعاون العلمي، والتفاهمات الخاصة، والاتفاقيات العامّة ستقف حائلاً دون بلوغ هذه المرحلة. وكذلك تعتبر الدكتورة شيخة العريّض من مجمّع السلمانية الطبي في مملكة البحرين أن «وجود تشريعات وقوانين سوف يعيق أكثر مما يفيد. فما زالت البلاد العربية متخلفة في هذا المجال». أما البديل المناسب الذي يطرحه كنعان فهو محاولة بناء الطاقات العلمية محلياً وتأمين ركيزة لتغيير السياسات المطبقة في الفحوص الوراثية والخدمات المرتبطة بها.

اقتراح «البيان» الأول تركز على تأسيس مختبر مرجعي عربي يكون بديلا لإرسال العينات للخارج، وكان الرفض هذه المرة من قبل أصحاب الاختصاص والرأي مفاجئا أكثر، ولكنه يمتلك أيضا حججه القوية، ليصبح الأمر محيرا أكثر.

فرؤية الدكتور فهد الملا بأن هذا الاقتراح حكمة دالة على رؤية مستقبلية ناضجة وهامة وتشتمل على تخطيط واستراتيجية ناجحة، تكالبت أسباب كثيرة على اجهاضها. أول هذه الأسباب، كما يسرد، أننا بحاجة إلى أشخاص ذوي رؤية بعيدة للأمر لتأسيس هذا المختبر، ينكرون ذاتهم ويتذكرون المصلحة العامة أي يضعونها فوق كل شيء، وإيجاد العلماء الأكفاء لتشغيلهم وهم ندرة في الوطن العربي لكنهم متواجدون ومهمشون.

وثانيها أن ذلك المختبر يتطلب وجود رأس مال ضخم مكرس للمشروع والعلماء. أما ثالثها فهو البحث العلمي، وعلينا ألا نفصل بين الأبحاث وتشخيص الأمراض الجينية، فمثل هذا المركز بحاجة إلى وضع معايير للجودة العالمية في التشخيص وإجراء البحوث الجينية للعرب لمعرفة ما إذا كانت التغييرات الوراثية في الأمراض هي مسببة للمرض أم أنها نتيجة تغييرات جينية ساكنة وغير واضحة.

وحسب تشخيص الدكتور الملا فإن النقاط السابقة غير متوفرة حالياً، وحتى لو اقترحنا تعاون الدول فيما بينها فكل دولة تريد أن تكون هي الرائدة وصاحبة الرأي والقرار، ويخلص الملا إلى أنه «إذا تنازل العرب بعض الشيء وليس كله ستحل القضية بل ومعظم قضاياهم».

حجة الدكتور غازي تدمري المدير المساعد في المركز العربي للدراسات الجينية جاءت من صميم الاختصاص، ووفق ما يذهب إليه فإن فكرة التأسيس لمختبر مركزي موحّد غير صحيحة من المنظور العلمي.

والدكتور تدمري كونه عالما متخصصا بوراثة الشعوب لا ينظر للأمراض الوراثية من الزاوية الطبية والصحية فقط، بل يرى في الأمراض أو التباينات الوراثية محددات لهوية الفرد مهما كان انتماؤه الظاهري أو الجنسية التي اكتسبها، فبعض الأمراض الوراثية تحمل في طياتها معلومات هامة حول أصول الفرد وانتماءاته العرقية والجغرافية.

ويطرح تدمري أمثلة لتعزيز هذه الفكرة، أولها مرض فقر الدم المنجلي الذي تشمل خريطة انتشاره العالم العربي مع تركيز عالٍ في منطقة الخليج، بينما تختلف الخريطة حينما نتحدث عن مرض الحمّى المتوسطية العائلي والذي يمتد انتشاره على طول سواحل البلدان العربية في المتوسط وصولاً إلى السواحل الشمالية في منطقة الخليج العربي، ولكن حينما ننظر إلى تناذر لورانس ـ مون، وهو مرض يتميز بتشوهات خلقية عدّة يصاحبها تأخر في النمو الذهني، تنحصر الخريطة في بلدان جنوب الجزيرة العربية (الإمارات العربية المتّحدة، وعُمان، واليمن).

وما يحتاجه ذلك من ضرورة تخصص الباحث في نطاق جغرافي محدد لفهم الخلفيات الوراثية والمؤثرات التي تتدخل في تشكيل التراث الوراثي لمجتمعه، هو ما يدفع تدمري إلى رفض فكرة إفراد هذه المهمة لمركز موحّد على صعيد العالم العربي، فكلّ منطقة لها خصائصها الجغرافية والعرقية المميزة والتي لا يمكن أن يدرك مجاهلها سوى العلماء من تلك المجتمعات.

وتدعم الدكتورة شيخة العريّض رفض هذا المختبر المرجعي الموحد، وتصفه بأنه غير عملي وصعب التطبيق فقوانين كل بلد مختلفة، وتطرح العديد من الأسئلة التي قد تعيق عمل هذا المختبر في مقدمتها من سيدفع ثمن الفحص؟ وكيف؟ وكم ؟ولماذا؟. كما تعود لتطرح قضية فساد العينات في الجمارك.

إذن .. هل نترك الحال على ما هو عليه؟

بالطبع لا! فالأمر أخطر مما نتصور، ويحتاج إلى تحرك عاجل وفورا.

والمصيبة الأعظم إذا التفتنا إلى أم المفاجآت التي يكشف عنها الدكتو غازي تدمري المدير المساعد في المركز العربي للدراسات الجينية، فموضوع الوراثة والجينات، يشدد تدمري، يأخذ منحى استراتيجياً دقيقاً قد يحمل في ظاهره حسنات مرجوة من خلال تأثير معرفة الأساس العرقي للمرض على السياسة العلاجية المطلوب اتباعها، وهذا أمرٌ محمود في ظاهره إن توفرت ضوابطه الأخلاقية والسياسية أمّا في خفاياه فيحمل مخاطر عدّة قد لا تحمد عقباها.

ما يحزن الدكتور تدمري، حسب وصفه، هو في الحقيقة أمر مدمر لنا جميعا، وللكارثة تفاصيل كثيرة ولكن الدكتور تدمري يلخصها بقوله إن «الغرب أدرك تماماً أن للأمراض الوراثية في العالم العربي أنماطاً تختلف عن ما هي عليه في بقية الشعوب لذلك نجد العديد من المؤسسات المتقدمة تلهث للحصول على عينات من المرضى العرب للوصول إلى الأسس الوراثية لأمراضهم ومن ثمّ تسجيل براءات اكتشافاتهم الوراثية وحصر البحث فيها على مختبراتهم ومن ثم الاستفادة مالياً بالتعاقد مع شركات الأدوية لتطوير عقاقير لتلك الأمراض».

ويتابع تدمري بألم «تقوم شركات الأدوية في المرحلة الثانية من الحصرية التامة بالانفراد بتصنيع تلك الأدوية والتحكم بطرق توزيعها وتسعيرها عالمياً».

كارثة بحق! ولها أمثلتها التي ننظر إليها كل يوم ولا نعيها تماما، يسرد الدكتور تدمري بعضها للتدليل وعلى الأخص في علوم الأمراض المناعية حيث تحتكر بعض الشركات أبحاث العقاقير المضادة للإيدز دون التنازل لمساعدة آلاف المرضى في إفريقيا، وكذلك الأمر فيما نشهده حالياً من عقاقير تحدّ من انتشار أنواع الإنفلونزا غير التقليدية كالطيور والخنازير وغيرها.

ورطة حقيقية .. تشريع يمنع ارسال العينات إلى الخارج غير مقبول.. انشاء مركز عربي موحد للوراثة فكرةغير قابلة للتطبيق .. جيناتنا تسرق وأدويتنا تحتكر .. وأيدينا مكبلة، فما العمل؟

لا بد من حلّ، وهو أمر عاجل جدا يتكاتف على تأكيد أهميته الأستاذ الدكتور معين كنعان والدكتور فهد الملا، ليس فقط بسبب الورطة التي نحن فيها، فهناك المزيد من الأسباب. ووفق ما يشدد عليه كنعان فإن الفحص الوراثي أمر مطلوب جداً وتأثيره على الصحة العامة مسألة لا جدال فيها وخصوصا أن أول 10 مسببات للوفيات في العالم لها أسس وراثية بشكل أو بآخر، والفحوص الوراثية اتخذت منحى جديداً بالاعتماد على دراسة جينات كان يصعب التعامل معها في السابق وهي توفّر معرفة أكثر دقةً لأمراض لم يكن الفحص الوراثي متاحاً لها منذ وقت قريب.

وتتيح تلك الفحوص كذلك، يضيف كنعان، الفرصة لمعرفة مدى الاستعداد الوراثي للفرد، والتنبؤ بالمخاطر المحتملة، إضافة إلى تأمين الأرضية لتطور علوم الصيدلة الجينية المبنية على فكرة تصنيع الدواء الملائم لكل فرد تبعاً لخلفيته الوراثية ودفع تطوير علوم البرمجة البيوطبية بكل ما تحمله من مضامين قد تشمل تطوير قواعد البيانات، تحليل البيانات الوراثية، محاكات التغيرات الوراثية، والتنبؤ بالسيرورات البيولوجية والطبية والعلاجية ذات الصلة بالأمراض الوراثية، وبروز علوم الاسنتساخ والمبنية على أساس نقل الاكتشافات البحثية إلى تطبيقات سريرية ملائمة.

كل تلك الميزات كانت كافية لتدفع جميع الأمم للبحث عن هويتها الجينية، وهذا ما حدث بالفعل وما يؤكده الدكتور فهد الملا، فالجينات الأميركية والأوروبية واليابانية والصينية والأفريقية تم تسلسلها وتعريفها بالكامل. ولكن، يستطرد الملا» العرب وحدهم الذين لم يبدؤوا بعد بالخطوة الأولى لهذا التسلسل».

العرب بلا هوية جينية، سبب ملّح آخر للبحث عن حل نواجه به هذه المشكلات التي تراكمت لتعيق أي حل.

التفاؤل نجده عند جميع أهل الاختصاص وفي مقدمتهم الأستاذ الدكتور معين كنعان ، فهو واثق أيضاً من وجود قصص نجاح عديدة في المنطقة ومن الممكن الاستفادة منها والبناء عليها.

أول قصص النجاح هذه تميز بها المركز العربي للدراسات الجينية الذي يقترح الدكتور فهد الملا أن تمنحه جميع الدول العربية الصلاحية التامة ليشكل المايسترو للقيام بذا الدور بدلاً من العمل الفردي الذي يشبه الجسد المتناثر الأعضاء، مشيرا إلى فرجة أمل أخرى حيث بدأت بلده الكويت بالفعل فكرة إيجاد مركز للأبحاث واستراتيجيتهم هناك الوصول لهذا الهدف خطوة تلو الأخرى.

إذن الحل هو وجود مختبر في كل بلد عربي، هذا ما تفضله الدكتورة شيخة العريض وتدعو إليه، على أن يشتمل هذا المختبر على الفحوصات الوراثية العامة مثل الجينات للأمراض المنتشرة أو الكروموزومات كما يكون مختصا بأحد الأمراض النادرة أو أحدى الطرق (التكنيك) ويكون هناك تعاون بين هذه المختبرات العربية.

ويضم الدكتور غازي تدمري المدير المساعد في المركز العربي للدراسات الجينية، صوته إلى صوت زملائه مؤكدا ضرورة تعزيز عمل مراكز الأبحاث الوراثية في الدول العربية، وتمكين الدول التي ليست فيها تلك المراكز من إنشاء مراكزها الخاصّة ومن ثمّ جمع تلك المراكز في ظل مجلس موحدّ للتنسيق فيما بينها وتبادل الخبرات المحلية وعدم تكرار ما يتم عمله في أكثر من دولة عربية. ويرى تدمري أن المركز العربي للدراسات الجينية قد نجح في المضي بهذا الاتجاه حيث ان أعضاء المركز هم أيضاً مديرو مراكز بحثية في بلدانهم مجتمعون على فكرة التكافل معاً لمواجهة القضايا المشتركة والتخصص في المسائل التي تهمّ مجتمعاتهم المحلّية كلاّ على حدة.

وماذا عن التشريعات؟

توجز الدكتورة شيخة العريّض الاجابة في كلمات قليلة «يمكن أن نفكر بذلك بعد أن تتحسن ظروف المختبرات الحالية وتلقى الدعم اللازم من الحكومات».

تجارب

نموذج تركيا

قال الدكتور غازي تدمري ان العديد من دول الجوار ومن ضمنها تركيا ادركت منذ فترة طويلة مخاطر ارسال العينات للخارج وتخضع معظم البحوث الوراثية لإشراف دقيق من المؤسسات الحكومية باعتبار أن تلك الأبحاث تحمل صفة استراتيجية يجب عدم التفريط فيه أو تسليم ملفاتها للغير، فكل اكتشاف وراثي لا بد وأن تتبعه تطبيقات ستساعد آلاف المرضى، وهنا تتأمن فرص عمل كبيرة للمختبرات المحلية.

كذلك تبدأ حينها شركات الأدوية المحلية للسعي للتواصل مع المؤسسات العلمية بغية الوصول إلى تقنيات علاجية مناسبة دون الخضوع للاحتكارات العالمية وما فيها من تبعات خطيرة. وهذا أمر نحن بأمس الحاجة إليه في العالم العربي.

مطلوب دعم المركز العربي للدراسات الجينية

تساءل الدكتور فهد الملا لماذا لا تمنح جميع الدول العربية المركز العربي للدراسات الجينية الصلاحية التامة ليشكل المايسترو للقيام بذلك الدور بدلاً من العمل الفردي الذي يشبه الجسد المتناثر الأعضاء مطالبا بعدم اقتصار دور المركز على تجميع المعلومات فقط بل يجب أن يركز على وضع تخطيط واستراتيجية وينفذ ويتابع لكي يستخرج الطفرات الجينية عند العرب.

وقال انه يجب دعم المركز بالميزانية الكافية لعمل مشروع الجينات العربية ، علماً بأن الجينات الأميركية والأوربية واليابانية والصينية والأفريقية تم تسلسلها وتعريفها بالكامل. أما بالنسبة للعرب فيمكن القول بأنهم لم يبدؤوا بعد بالخطوة الأولى لهذا التسلسل. أما بالنسبة للتشريع الداخلي فيمكن وضع تشريعات وقوانين صارمة تنظم العمل في هذا المجال حيث يجب الاختيار الجيد للعاملين في هذا المجال مع استبعاد ضعاف النفوس لضمان نجاح العمل.

البصمة الوراثية وقرارات مجمع الفقه الإسلامي

ألاكان موضوع «البصمة الوراثية ومجالات الاستفادة منها» من أهم الموضوعات التي ناقشها أعضاء مجمع الفقه الاسلامي في دورته السادسة عشرة التي انعقدت في مقر رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة في الفترة من 21 ـ 26 شوال 1422هـ. وخرج المجلس في جلسته الختامية بالقرارات التالية :

ـ اولا: لا مانع شرعاً من الاعتماد على البصمة الوراثية في التحقيق الجنائي واعتبارها وسيلة اثبات في الجرائم التي ليس فيها حد شرعي ولا قصاص لخبر (ادرأوا الحدود بالشبهات)، وذلك يحقق العدالة والامن للمجتمع، ويؤدي الى نيل المجرم عقابه وتبرئة المتهم، وهذا مقصد مهم من مقاصد الشريعة.

ـ ثانياً: ان استعمال البصمة الوراثية في مجال النسب لا بد ان يحاط بمنتهى الحذر والحيطة والسرية، ولذلك لا بد ان تقدم النصوص والقواعد الشرعية على البصمة الوراثية.

ـ ثالثاً: لا يجوز شرعا الاعتماد على البصمة الوراثية في نفي النسب. ولا يجوز تقديمها على اللعان.

ـ رابعا: لا يجوز استخدام البصمة الوراثية بقصد التأكد من صحة الانساب الثابتة شرعاً، ويجب على الجهات المختصة منعه وفرض العقوبات الزاجرة، لأن في ذلك المنع حماية لاعراض الناس وصوناً لانسابهم.

ـ خامسا: يجوز الاعتماد على البصمة الوراثية في مجال اثبات النسب في الحالات الاتية: أ ـ حالات التنازع على مجهول النسب بمختلف صور التنازع التي ذكرها الفقهاء، سواء اكان التنازع على مجهول النسب بسبب انتفاء الادلة او تساويها، ام كان بسبب الاشتراك في وطء الشبهة ونحوه.

ب ـ حالات الاشتباه في المواليد في المستشفيات ومراكز رعاية الاطفال ونحوها، وكذا الاشتباه في اطفال الانابيب. ج ـ حالات ضياع الاطفال واختلاطهم، بسبب الحوادث او الكوارث، او الحروب، وتعذر معرفة اهلهم، او وجود جثث لم يمكن التعرف على هويتها، او بقصد التحقق من هويات اسرى الحروب والمفقودين.

ـ سادسا: لا يجوز بيع الجينوم البشري لجنس، او لشعب، او لفرد، لأي غرض، كما لا تجوز هبتها لأي جهة، لما يترتب على بيعها او هبتها من مفاسد.

ـ سابعاً: يوصي المجمع بما يأتي: أ ـ ان تمنع الدولة اجراء الفحص الخاص بالبصمة الوراثية الا بطلب من القضاء، وان يكون في مختبرات للجهات المختصة، وان تمنع القطاع الخاص الهادف للربح من مزاولة هذا الفحص، لما يترتب على ذلك من المخاطر الكبرى.

ب ـ تكوين لجنة خاصة بالبصمة الوراثية في كل دولة، يشترك فيها المتخصصون الشرعيون، والاطباء، والاداريون، وتكون مهمتها الاشراف على نتائج البصمة الوراثية، واعتماد نتائجها.

ج ـ ان توضع آلية دقيقة لمنع الانتحال والغش، ومنع التلوث وكل ما يتعلق بالجهد البشري في حقل مختبرات البصمة الوراثية، حتى تكون النتائج مطابقة للواقع، وان يتم التأكد من دقة المختبرات، وان يكون عدد المورثات (الجينات المستعملة للفحص) بالقدر الذي يراه المختصون ضروريا دفعا للشك.

أما بشأن التشخيص الجيني فإن المجلس بعد الاستماع للبحوث التي قدمها الفريق الطبي في الندوة التي تمت بين المجمع ومركز اخلاقيات الطب والعلوم البيولوجية بمستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض في موضوع التشخيص الجيني، قرر ما يأتي:

1ـ يطلب من مركز اخلاقيات الطب والعلوم البيولوجية اعداد عرض مفصل عن الامور التي يرغب المركز من المجمع دراستها من الناحية الشرعية واصدار قرارات بشأنها.

2ـ تقوم الامانة العامة للمجمع باستكتاب ذوي الاهتمام والصلة من اعضاء المجمع وخبرائه من الفقهاء والمختصين في هذا المجال وتعرض ما يتم من ذلك على المجلس في دورة لاحقة.

إضاءة

باحثون يطمحون لدواء شخصي خاص بكل إنسان

تختلف ردة فعل كل منا تجاه الدواء الواحد، فالدواء الذي يعالج شخصا لا يعالج شخصا آخر وربما يصيب شخصا اخر بالحساسية أو يؤدي إلى الوفاة، وهناك من يستفيد بالدواء سريعا نظرا لسرعة استجابة خلاياه للدواء وتفاعلها معه وامتصاصها له، وهناك من لا يفعل ذلك لاننا مختلفون في محتوانا الجيني وبالتالي تختلف استجاباتنا للدواء الواحد.

ويطمح علماء وباحثو هذا المجال إلى صنع دواء شخصي خاص بكل إنسان بمفرده طبقا لمحتواه الجيني وسيؤدي ذلك إلى تلافي العديد من الاثار غير المرغوبة لاستخدام الادوية العادية ويوفر الكثير من الوقت في التجارب على الحيوانات وعلى البشر .

وقد ظهر علم الصيدلة الجينية وكيفية المسح الجيني لدم المريض لتجديد نوع الدواء وجرعاته لكل شخص. كما أن قارئ الجينات سيعاون الأطباء على اختيار الدواء الآمن. لهذا سيوجد علم الأدوية الجيني الذي سيتم من خلاله تحضير نوع الأدوية وجرعاتها التي سيتناولها كل شخص ويعاون الطبيب على اختيار الدواء الآمن والفعال بالنسبة له حسب نوع البصمة الوراثية لديه عن طريق فحص عينة دمه فوق عدسة فحص جينات دقيقة في حجم طابع البريد للتعرف على نظام ما يسمى بالإنزيم الشارد (التائه) والذي يؤثر في التمثيل الدوائي للأدوية الشائعة بخلايا الجسم.

وهذه الطريقة تبين الاختلافات في الجين مما يجعل بعض الأشخاص معرضين للهبوط في ضربات القلب فتصبح غير منتظمة وقاتلة بعد تناول أي دواء حتي ولو كان من الأدوية الشائعة وهذا الاختبار الأنزيمي يعرف بالاختبار الجيني للدواء.

وعن طريق رقائق الجينات سوف يكتشف أي الأدوية سيكون فيها خطورة على المريض من خلال المسحة الجينية وسيطالع الطبيب النتائج لتحاشي الدواء القاتل.

لهذا سيكون وصف الدواء تفصيلا وحسب طبيعة جسم كل مريض وليس حسب المرض ذاتة لأن كثيرين يعالجون من الآثار السيئة لبعض الأدوية وبعضهم يتعرض للموت منها

فلقد وجد أن 7% من الأشخاص ينقصهم إنزيم ( ذ 054) مما يجعل بعض الأدوية تصل الى السمية بالجسم وبعضهم لديهم هذا الإنزيم يعمل بسرعة ونشاط زائدين فيتخلص الجسم من الدواء سريعا قبل أن يعالج المريض.

لهذا نجد بعض الأشخاص حساسين لبعض الأدوية وآخرين لديهم مقاومة لها. وهذا سببه تحوير في الجين الذي يشفر إنزيم (ذ054) الذي يلعب دورا أساسيا في التمثيل الدوائي وفاعلية الدواء المعالج، ومن هنا فإن ارسال العينات للخراج لتحليلها سيساعد الشركات المصنعة للادوية على انتاج ادوية خاصة بشعوب المنطقة وبيعها بالاسعار التي تحلو لها.

وبالتالي فإن المسؤولية في هذا الجانب تقع على اطبائنا وخبرائنا الذين ينبغي عليهم التنبؤ بهذه المخاطر الجسمية التي ستحدث سواء على المدى القريب او البعيد.

تقرير إخباري

قانون الصيدلة الجديد .. مكانك سر!

التطورات العلمية المتسارعة والتقدم الطبي الذي طرأ على مهنة الطب خلال العقدين الماضيين شهدا قفزة نوعية تطلبت من كافة الدول تعديل انظمتها وقوانينها لمواكبة المستجدات العالمية واللحاق بركب التقدم المذهل في مختلف القطاعات الطبية.

ولكن الشيء المؤسف حقا هو أن تبقى قوانينا وانظمتنا الصحية بلا تحديث أو تطوير، رغم مرور عقود على اصدارها، وكان المشرع اعطاها صفة الديمومة والصلاحية لكل زمان ومكان، فمثلا قانون المنتجات الطبية ومهنة الصيدلة والمنشآت الصيدلانية الذي اصدره المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه في العام 1983، لم يتم تحديثه لغاية الآن رغم مرور اكثر من سنتين عن مشروع لاصدار قانون جديد يواكب المستجات العلمية العالمية، والمتغيرات الاقتصادية والتطور الكبير الذي طرأ على خدماتنا الصحية .

وقد ادى التأخر في تحديث القانون الى مشاكل جمة مست حياة المواطن والمقيم في الصميم ، حيث تفرق موضوع ترخيص وتسجيل المستحضرات الطبية والعشبية والمكملات الغذائية لدى جهات عدة في الدولة منها وزارة الصحة والبلديات ودوائر التنمية الاقتصادية، الامر الذي ادى الى حالة من الفوضى خاصة عندما يتعلق الامر بمضاعفات للمرضى هنا او هناك، والكل يلقي الكرة في ملعب الاخر، وصحافتنا المحلية خير شاهد على هذه التجاذبات .

ولم يتوقف الامر عند هذا الحد فقط بل ان قانون الصيدلة الذي مضى علية ما يقارب 27 عاما لم يتضمن اي فقرة تتضمن براءة الاختراع رغم توقيع معظم دول العالم على اتفاقية التجارة العالمية ، ولم يصدر قانون جديد لغاية الآن وإنما صدر قرار لوزير الصحة السابق حمد عبد الرحمن المدفع وهذا القرار لم يرتق إلى درجة قانون.

ومما لا شك فيه ان عدم وجود اي مادة في قانون الصيدلة القديم تتماشى ومتطلبات المرحلة الحالية وما شهدته ابان التوقيع على اتفاقية التجارة العالمية وحقوق الملكية الفكرية قد الحقا اضرارا جسيمة بالصناعات الدوائية المحلية فقبول الجهات الصحية في الدولة للادوية التي تأتي من الغرب دون تفتيش على مصانعها يعتبر اجحافا بحق صناعتنا الوطنية لأن تلك الدول لا تسمح لنا ببيع منتجاتنا الا بعد القدوم للدولة والتفتيش على المصانع، والتأكد من مطابقتها للمواصفات والمعايير العالمية .

وامام هذه الاوضاع والتحديات اصبح لزاما علينا الاسراع في اصدار قانون الصيدلة الجديد، لمواكبة المتغيرات الاقتصادية في الدولة والعالم، وتطبيق المعايير الدولية في مجالات الدواء، إلى جانب تهيئة بيئة عمل مناسبة للشركات المحلية والعالمية لضمان حقوق الملكية الفكرية، واعطاء فرصة تنافسية أكبر بين الشركات لطرح أدوية مختلفة تعالج المرض نفسه بما يحقق مصلحة المريض.

ونتمنى ان لا يغفل القانون المرتقب حل الجدل القائم بين الصحة والبلديات ودوائر التنمية الاقتصادية حول تسجيل وترخيص المستحضرات الطبية والعشبية والمكملات الغذائية والتي يجب ان تكون من اختصاص وزارة الصحة وحدها خاصة وان هذه المستحضرات تعطى لها الصفة العلاجية من قبل المروجين لها، وما دامت كذلك فيجب ان تكون من اختصاص الصحة لأنها المسؤول الاول والاخير عن صحة المجتمع .

يشار الى ان وزارة الصحة لديها 7058 دواءً ومستحضراً طبياً مسجلاً في الوزارة، منها 1800 منتج طبي ومكمل غذائي مسجل يتم تداولها بالدولة، بينما يوجد الكثير من المستحضرات الصحية والمنتجات الطبية الغذائية يتم إدخالها عن طريق البلديات او عن طريق دوائر التنمية الاقتصادية دون علم الوزارة.

تحديث

خدمات جديدة لإعادة التأهيل في مستشفى الوصل

دشنت هيئة الصحة بدبي يوم أمس ثلاث خدمات جديدة لمرضى قسم إعادة التأهيل بمستشفى الوصل بهدف الارتقاء بمستوى ونوعية الخدمات المقدمة لعملاء المستشفى.

وشملت الخدمات الجديدة التي دشنها الدكتور عبد الله الخياط المدير التنفيذي لمستشفى الوصل وحدة لعلاج التكامل الحسي وورشة الأدوات التقويمية ومشروع الأدوات المنزلية المكملة للعملية العلاجية.

وأكد على أهمية الاستمرار في تطوير واقع الخدمات المقدمة لتحقيق رضا ورغبات العملاء مشيرا إلى التطورات المتلاحقة التي حققتها مختلف أقسام المستشفى خلال السنوات القليلة الماضية ، لافتا الى ان توفير هذه الخدمات سيساعد المرضى في الحصول على احتياجاتهم العلاجية خلال أقصر فترة زمنية ممكنة إضافة إلى تقليل الجهد في الانتقال من مكان إلى آخر للحصول على الخدمة.

ومن جانبها قالت أمل الشملان مسؤولة قسم إعادة التأهيل بمستشفى الوصل ان توفير هذه الخدمات يعد جزءا أساسيا مكملا لإعادة تأهيل الأطفال ذوي الإعاقات الحركية، موضحة ان توفير الخدمة في مستشفى الوصل ضمن فريق إعادة التأهيل يساعد على تحسين التواصل بين أعضاء الفريق والذي من شأنه الانعكاس ايجابيا على مخرجات العملية العلاجية.

وأوضحت الشملان ان وحدة علاج التكامل الحسي تعد أول وحده في هيئة الصحة بدبي وهي مجهزة لتأهيل الأطفال ذوي الاضطرابات في التعامل مع المثيرات الحسية كالضوء واللمس واختلال توازن الجسم مؤكده على أهمية العلاج بالتكامل الحسي الذي يعد من التوجهات الحديثة في علاج الأطفال ذوي الاضطرابات العصبية المختلفة كالشلل الدماغي والتوحد وتأخر النمو والذي من شأنه أن يساعد في إعادة تأهيل حركة الأطفال بشكل أفضل إذا ما وجد الاضطراب الحسي مصاحبا للإعاقة الحركية.