اسمها (نور).. لكن المفارقة أن اسمها كان لا يمت بصلة إلى نور كما يحب أن يناديها أهلها، لأنها ولدت ولم تبصر النور، بسبب ما يُعرف بإعتام عدسة العين الولاديّة.
للوهلة الأولى حينَ يقع نظركَ عليها لا ترى أمامك إلاّ طفلةً متعافيةً وسليمة، ولكن نور حسام لا تُبصرُ الأشياء من حولها، وكانت تعيش عالما من العُتمة التي وُلِدَت معها. وكانت تحمل منذ ولادتها عيبا خلقيا يمكن تصحيحه بالتدخل الجراحي على يد جراحٍ مختصّ، إلا أن عائلتها لم تكن تمتلك مصاريف العملية، وكذلك فإن مستشفيات بغداد تفتقر للمعدات الخاصة، وللأطباء الجراحين المتخصصين بمثل هذه الحالات.
وشاءت الأقدار أن تسخر من يُساعد عائلة نور على جعل ابنتهم تُبصِرُ العالم من حولها لأول مرة. وهي منظمة دولية خيرية تُدعى القديس جونز متخصصة في تقديم المساعدات الطبية، التي تعرفت على نور، وابدت استعدادها للتكفل بعلاجها خارج العراق.
وقبل أيام احتفل أهل نور في مقر سكنهم في إحدى قرى جنوب غرب بغداد، ببلوغها العام الأول من عمرها، وهي تبصر النور ، بعد عودتها من العاصمة الأردنية عمّان، حيثُ أجريت لها عملية ناجحة. وفي يوم احتفالها بالعودة إلى عائلتها بعد إجرائها العملية الجراحية، كانت نور تبدو رائعةً بثوبها الوردي وقبعتها الحمراء، وهي تضعُ نظّارةً طبية صفراء خاصة بالأطفال مؤقتا.
بغداد ـ «البيان» ـ عراق أحمد
