أكد سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي أن دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، تولي أهمية خاصة للنهوض بعناصر ومكونات وآليات العملية التعليمية بالبلاد والارتقاء ببنيتها التحتية والوصول بها إلى أقصى درجات التطور وبما يساهم في توفير بيئة تعليمية إيجابية تحقق مخرجات متقدمة وتلبي احتياجات سوق العمل من الكفاءة والخبرات الوطنية المتميزة.

جاء ذلك خلال افتتاح سموه امس معرض ومؤتمر المباني المدرسية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا رسمياً والذي يقام للمرة الأولى بأبوظبي ويستضيفه مجلس أبوظبي للتعليم بمركز أبوظبي الدولي للمعارض على مدى يومين.ولفت سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان إلى أن المبادرات والتوجهات المستمرة للفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة تستهدف إجراء تحول تاريخي في قطاع التعليم بالبلاد وأن تركز العملية التعليمية على الطالب باعتباره محور التطور المنشود وأن يتم تطوير جميع عناصر المنظومة التعليمية التي تعزز أداء الطالب وقدرته على مواكبة العصر والتفاعل مع متغيراته العلمية والتقنية.

وقال سمو رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي إن توفير بنية تعليمية حديثة من خلال تطوير الأبنية والمرافق المدرسية بحيث تواكب أرقى المعايير العالمية يعد أحد أهم مؤشرات نجاح نظامنا التعليمي. وأوضح سموه أن مشاركة العديد من الوفود من داخل وخارج الدولة ضمن الفعاليات المهمة في معرض ومؤتمر المباني المدرسية الذي يعقد للمرة الأولى خارج المملكة المتحدة يوفر فرصة فريدة للتعاون البناء بين صانعي القرار الآخرين في هذا الميدان ويتيح المجال لتبادل الآراء حول أفضل الأساليب لإقامة مرافق مدرسية متميزة توفر للطالب فرصة التفوق والإبداع والابتكار والمستقبل الأفضل.

وقد اطلع سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان على تصاميم المدارس المستقبلية لإمارة أبوظبي التي عرضها مجلس أبوظبي للتعليم مبدياً سموه إعجابه وارتياحه لهذه التصاميم التي وصفها بأنها تصاميم مبتكرة وخلاقة.وحضر الافتتاح معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم وعدد من كبار المسؤولين التربويين، وقام سموه بجولة في أروقة المعرض اطلع خلالها على الأفكار والتصاميم الحديثة للمباني المدرسية والمقدمة من شركات ومؤسسات متخصصة.

وكشف مجلس ابوظبي للتعليم بهذه المناسبة عن التصاميم الحديثة ال3 التي اعتمدها لبناء «مدارس المستقبل» كما أعلن عن برنامجه الشامل للبدء بتنفيذ تلك التصاميم الحديثة بما تتضمنه من مرافق متميزة تلبي احتياجات طالب المستقبل، ومن المنتظر في إطار البرنامج البدء بتنفيذ المرحلة الأولى والتي تتضمن إنشاء 18 مدرسة جديدة في إمارة ابوظبي اعتبارا من منتصف العام المقبل.

وأشار معالي حميد القطامي وزير التربية والتعليم في تصريح له عقب الافتتاح إلى الحرص والاهتمام بتوفير بيئة متميزة للتعليم متمثلة بمبان مدرسية مجهزة بأحدث المعدات والتقنيات والخدمات، لافتا الى ان معرض المباني المدرسية يعد الأول من نوعه في إطار السعي نحو تطوير البناء المدرسي وإنشاء مدارس متميزة، مؤكدا على الجهود التي تبذل في إمارة ابوظبي بدعم وتوجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس مجلس ابوظبي للتعليم، وان تلك الجهود ضرورية لإيجاد بيئة مدرسية متكاملة.

وأضاف أن هذا الحدث فرصة للتواصل بين متخذي القرار من جهة ومسؤولي التعليم وكل من لهم صلة بالعملية التعليمية من جهة أخرى، مشيرا إلى النمو والتوسع الحادث في أعداد المدارس بالدولة، وضرورة تأسيس المباني المدرسية بمواصفات عالمية وبنى تحتية حديثة قادرة على تعزيز وتطوير قدرات الطلبة. وذكر وزير التربية أن هناك خطة بين الوزارة ومجلس التعليم لتطوير المدارس وأبرز معاييرها تركز على الاهتمام بالبيئة المدرسية والاستدامة والسلامة وأمن الطالب والمدرسة المجتمعية التي يتواصل فيها جميع عناصرها من معلمين وطلبة وإداريين مع ولي الأمر والمجتمع المحلي.

من جانبه، ذكر الدكتور مغير الخييلي مدير عام مجلس ابوظبي للتعليم أن مجموعة المدارس الجديدة المقرر إنشاؤها تضم 7 مدارس للحلقة الأولى، و7 أخرى لطلبة الحلقتين الثانية والثالثة معا، ومدرستين لطلبة الحلقة الثالثة، وروضتين من رياض الأطفال، مشيرا إلى أن البرنامج الخاص ببناء تلك المدارس يهدف لتوفير بيئة تعليمية بمعايير عالمية تلبي احتياجات الطلبة وتغطي متطلبات النمو السكاني في ابوظبي.

كما أوضح أن هذه المجموعة الأولى من المدارس يتم تنفيذها بالتعاون مع شركة مساندة، وتمثل الدفعة الأولى التي سينفذها المجلس في إطار الخطة العشرية التي تهدف لإحداث تحول تاريخي في قطاع التعليم بما في ذلك الأبنية والمرافق المدرسية.

وأكد محمد سالم الظاهري مدير تعليمية أبوظبي أن أهم عناصر عملية التطوير في التعليم أن يكون المبنى المدرسي بيئة جاذبة للطالب لأنه إذا أحب المدرسة أحب التعليم، مشيرا إلى أن لدى مجلس ابوظبي للتعليم خطة لتطوير المبنى المدرسي على مدى ال10 سنوات المقبلة روعيت فيها أعداد الطلبة والمساحات التي يحتاجونها للإنتاج وكذلك البنى التحتية التقنية والمرافق والخدمات والتواصل المجتمعي ومعايير الحفاظ على البيئة وسلامة الطالب.

وخلال افتتاح مناقشات مؤتمر المباني المدرسية ذكر سالم الصيعري المدير التنفيذي للخدمات المساندة بالمجلس في كلمة افتتاحية أهمية تطوير الكوادر البشرية وإعدادها بشكل جيد لتحقيق الأهداف التنموية في رؤية أبوظبي 2030، وان ذلك يتطلب نظاما تعليميا قويا يتناسب مع المرحلة المقبلة، لهذا جاء التعليم على رأس أولويات حكومة ابوظبي، مشيرا إلى الخطة العشرية التي أعدها مجلس ابوظبي للتعليم لترجمة هذه الأولويات وشملت محاور عدة منها المرافق والبنى المدرسية وتأتي استضافة هذا المؤتمر كخطوة أولية لتحقيق هذا المحور.

مواصفات المباني الجديدة

وأشار المهندس حمد الظاهري مدير إدارة البنية التحتية والمرافق بالمجلس الى تلقي 27 مقترحا لتصاميم المدارس واختار أفضل 3 منها والتي تم الكشف عنها في معرض المباني المدرسية، وقد روعي في تصاميم هذه المباني أن تكون اقتصادية التكاليف وسهلة البناء والتشغيل، والاهتمام لأول مرة بعنصر الاستدامة البيئية مثل استخدام نظم فعالة في مجال توفير الطاقة والمياه.

كما استخدمت أساليب لعزل المباني وتظليلها وسوف يتم توليد الطاقة الكهربائية اللازمة للاستهلاك المدرسي اليومي في موقع المدرسة، بالإضافة إلى اعتماد التصاميم الجديدة على الاستفادة بشكل كبير من الإضاءة الطبيعية والحفاظ على نوعية الهواء في الأماكن المغلقة والتوزيع الحراري لتوفير بيئة صحية وآمنة للطالب، وهناك أيضا مختبرات حاسوب مجهزة بأحدث التقنيات، ولأول مرة ستخصص فصول للموسيقى والتربية الفنية والتصميم والتكنولوجيا، إضافة إلى المرافق الرياضية والمسابح والقاعات والمكتبات والمرافق التي يمكن أن تستخدم من قبل المجتمع بعد انتهاء الدوام.

مناقشات ومشاريع

وتناول مؤتمر المباني المدرسية العديد من أوراق العمل، منها ما يتعلق بخطة مجلس ابوظبي للتعليم ورؤيته في تطوير المبنى المدرسي، إضافة لأوراق عمل طرحت من دول عربية حول مشاريعها لتطوير البيئة المدرسية، حيث طرح الأردن ورقة عمل حول مشروع «مدرستي» ودوره في تحقيق تغيير في البيئة المدرسية وتطويرها اعتمادا على الشراكة مع المجتمع والقطاع الخاص، كما قدمت السعودية نموذجا لمشروع لتطوير التعليم لديها حيث ناقشت ورقة العمل التحديات التي تواجه السعودية وحجم الدعم المقدم لتطوير التعليم.

توقيع مذكرة تفاهم

وتم على هامش فعاليات معرض ومؤتمر المباني المدرسية توقيع مذكرتي تفاهم بين مجلس ابوظبي للتعليم وشركة مساندة ، الأولى بشأن قيام «مساندة» ببناء 18 مدرسة جديدة بإمارة ابوظبي كمرحلة أولى، والمذكرة الثانية للخدمات العامة وتقوم بموجبها الشركة بتقديم خدمات مختلفة للمجلس في عدة مجالات، وقع المذكرة من قبل شركة مساندة محمد خليفة المهيري الرئيس التنفيذي لمساندة، ومن قبل المجلس سالم الصيعري المدير التنفيذي للأعمال المساندة.

المدارس الفائزة

تم خلال المؤتمر تكريم المدارس الثلاث الفائزة في مسابقات تصميم مباني مدارس المستقبل وهي الآفاق النموذجية واليرموك ومدرسة صير بني ياس، لفوزها بأفضل أفكار ابتكارية تمثل رؤية طلابية لمدرسة المستقبل.

أبوظبي ـ لبنى أنور