أقيمت أمس في قاعة مؤتمرات أرينا ومن خلال فعاليات الجسر الثقافي (إيقاع وأفلام) ندوة نقاشية حول الفيلم الفلسطيني «حاجز الصخرة: موسيقى تضرب الجدران»، حضرها طاقم عمل الفيلم المخرج الباسكي فرمين موغوروزا ومن الفنانين الموسيقيين المشاركين فيه صفاء حتحت وأمل مرقس وسهيل نفر وسمير جبران.

الفيلم يتناول رحلة داخل الأرض الفلسطينية بمشاركة مجموعة من أشهر الموسيقيين الفلسطينيين، مثل المطرب حبيب الديك ومثنى شعبان وصولا إلى نجوم الراب من فرقة (دام) وصفاء من فرقة (عربيات) أيضا الثلاثي (جبران) والمبدعة أمل مرقص. كل هؤلاء الموسيقيين اجتمعوا من خلال لوحة غنائية تعكس التنوع الكبير للمشهد الفلسطيني.

حالة خاصة

تبدأ الأحداث من خلال مارسيل خليفة في جنازة الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش، والتي تركت إبداعاته بصمات خالدة في حياة الإنسان العربي، حيث يتجسد موضوع الحكاية من خلال عمل وثائقي، يعد حالة فنية خاصة بالمجتمع الفلسطيني تعكس ما يتعرض له الإنسان، ومدى ما يلقاه من عذابات يومية تعترض كل سبل حياته حاول تجسيدها موغوروزا والذي يعد أسطورة الحركة الموسيقية في الباسك.

موغوروزا تحدث عن كيفية إقدامه على صنع عمل، يعتبر حالة فنية صعبة تحتاج منه أن يبحث في الذات الفلسطينية، وتطلب منه ذلك الأمر أن يذهب بنفسه إلى فلسطين لكي يبحث عن الفنانين الموسيقيين هناك كي يشاركوه فيلمه، ويقول: إن الفكرة لاقت كثيرا من التشكيك من خلال أصدقائه الموسيقيين الذين استغربوا وجود موسيقيين أو فنانين فلسطينيين ولكنه مضى في صنع فيلمه غير مبال بما يقابله من انتقادات.

ويوضح موغوروزا انه التقي بسهيل نفار من خلال فرقة (دام) التي ساعدته كثيرا على التعرف على الموسيقى الفلسطينية من خلال تجواله داخل الأراضي الفلسطينية ومن خلال رؤيته لمدى المعاناة التي يعيشها الإنسان الفلسطيني، كل هذه الأشياء التي استنفرت داخله موسيقى خاصة بهذا الشعب الأبي.

سجل: أنا عربي

ويشير موغوروزا إلى أن جملة درويش الشهيرة «سجل انا عربي» أكثر ما اثر فيه من أشعاره ولذلك استوحى هذا المعنى عندما ردد هو الآخر جملته (سجل أنا باسكي)، حيث يوضح أن إنسان الباسك هو أيضا يحب الحرية ويعشق النضال مثل الفلسطينيين بالضبط.

ويستطرد قائلا: انه لم يتخيل أبدا مدى الاضطهاد الذي يتعرض له الإنسان على هذه الأرض الطيبة، ولذلك حاولت جاهدا أن يؤثر هذا الإحساس على موسيقى الفيلم بشكل أحاول من خلاله أن أنقل هذه الصورة للإنسان في كل مكان، وآخذ على عاتقي أن يعرف العالم ما يجري هناك.

سمير جبران وهو من احد أفراد فريق عمل الفيلم قال: من الضرورة أن نفهم شيئا مهما جدا وهو انه لا يجب مطلقا أن نتعرض للثقافة الفلسطينية من خلال كونها تعبر عن وضع خاص أو صعب بل يجب على مختلف المثقفين والفنانين والنقاد أن ينظروا إلى الثقافة والفن الفلسطيني من خلال أفراده وإبداعاته ولا يجب الخلط أبدا بين كوني معتدى عليّ وبين كوني مبدعا.

ولعلي اعتبر ذلك غير منصف لان الحياة الفلسطينية ملأى بالتفاصيل والإبداع والمواهب التي يجب أن نبحث عنها رغم صعوبة ذلك لأن هذا هو الطريق والسبيل الصحيح لإبقاء الشعب والقضية منتبهة دائما لأعدائها. ويجب في المقابل على كل المبدعين الفلسطينيين أن يتخلصوا من ضغوط الهوية ليركزوا على عملهم وفنهم.

ويوضح جبران أننا يجب ألا نركز مثلا على محمود درويش على انه الشاعر الفلسطيني الكبير الذي تعدى حدود بلده لينطلق إلى العالم بل يجب أن نشاهد درويش الشاعر المبدع فقط بعيدا عن كونه يمثل الحالة الفلسطينية.

أمل مرقص المغنية بالفيلم قالت: إن الأحداث توضح بشكل جلي الحالة الصعبة التي يعيشها الفنان الفلسطيني، فحتى الذين يطلق عليهم عرب 48 يلاقون الأمرين في انجاز أعمالهم الفنية، فما بالنا بفنانينا وموسيقيينا الذين يعيشون في غزة المحاصرة أو في غيرها من الأماكن المشابهة.

ولذلك فهي تشد على يد المخرج موغوروزا الذي ترى انه اخذ بذورنا الفلسطينية وورودنا المتمثلة في أعمالنا لكي ينثرها حول العالم حتى يستطيعوا أن يشموا رحيقها أو على الأقل يعرفوا أن هناك في هذه الأرض زهورا وإبداعات يجب أن نهتم بها ونرعاها، ومن ناحيتنا كفنانين فلسطينيين يجب ألا نضيّع مثل هذه الفرصة وان نعمل أكثر وأكثر ونبدع حتى نكون دائما في صدر الحدث.

في نهاية المؤتمر قدم صفية حتحت وأمل مرقس وسهيل نفر بعضا من أغانيهم التي شاركوا بها في الفيلم ولاقت صدى ايجابيا كبيرا من الحاضرين الذين صفقوا كثيرا لهذه المواهب التي يجب أن يعرفها كل مهتم بالفن الفلسطيني.

أحمد يحيى