استطاع أن يثبت للجميع أنه مخرج مختلف، من حيث رؤيته والموضوعات التي يصر على تقديمها، قدم أوراق اعتماده للجمهور بفيلم «يا دنيا يا غرامي» الذي قام ببطولته ماجد المصري وليلى علوي، ليقدم نموذجا جديدا ومختلفا للطبقة الفقيرة، وتبعه بأعمال أخرى منها «خلطة فوزية» الذي عرض العام الماضي في أكثر من مهرجان سينمائي.

وانتهاء بـ «عصافير النيل» الذي يشارك به في مسابقة المهر العربي لمهرجان دبي السينمائي بعد حصول بطل العمل فتحي عبد الوهاب على جائزة أفضل ممثل من مهرجان القاهرة عن دوره في الفيلم نفسه، تفاصيل المشاركة في مهرجانين متواليين وعلامات الاستفهام المثارة حولها نجدها في لقاء (البيان) مع مخرج الفيلم مجدي أحمد على في الحوار التالي:

ما حكاية فيلمك «عصافير النيل» الذي شاركت به في مهرجانين سينمائيين متتاليين، القاهرة ودبي؟ «عصافير النيل» يحمل نفس اسم الرواية المأخوذ عنها الفيلم، وهي للروائي الكبير إبراهيم أصلان، والفيلم كتبت له السيناريو، وقام ببطولته فتحي عبد الوهاب وعبير صبري العائدة بقوة للتمثيل، ودلال عبدالعزيز، ومحمود الجندي، والفنانة القديرة ليلى نصر، والشباب أحمد مجدي، ومها البدري، وتشرفت بأن يكون مدير التصوير الدكتور رمسيس مرزوق، والمونتير أحمد داوود.

مهرجان دبي

أثار اشتراك الفيلم في المسابقة الدولية لمهرجان القاهرة في اللحظات الأخيرة العديد من علامات الاستفهام.. ترى لماذا؟

بالفعل جاء الإعلان عن الفيلم في اللحظات الأخيرة، حيث لم أكن قد انتهيت بعد من مونتاج الفيلم، وكانت تنقصه بعض الأمور التقنية والفنية، ولم أكن قد سلمت نسخته النهائية للشركة العربية منتجة الفيلم، وعندما طلبت إدارة المهرجان من الشركة المنتجة عرض الفيلم قوبل عرضهم بالرفض، لأنني لم أكن قد انتهيت من المونتاج، لكن بعد ذلك أسرعت بعمل اللازم للفيلم ليكون جاهزا للعرض في المهرجان.

ما تعليقك على شائعة سحب فيلمك من مهرجان دبي لصالح مهرجان القاهرة؟

لم أسحب الفيلم، ولكن فور علمي أن مهرجان بلدي لا يوجد فيه فيلم يصلح للعرض قررت فورا أن أنهي مونتاج الفيلم وعمل المكساج الخاص له وكل لوازمه حتى يعرض، وهذا لا يعيب مهرجان دبي لأنني منذ البداية فكرت فيه وأرسلت له نسخة سريعة حتى أنهي مراحله المتبقية، وكنت ولا زلت حريصا على المشاركة في مسابقته التي أعتبرها من اقوى المسابقات العربية في المنطقة.

ترى ما السبب وراء عدم وجود أفلام صالحة للعرض في مهرجان بلدك؟

هي عدة أسباب وليست سببا واحدا، أولها أن مهرجان القاهرة السينمائي مهرجان مصنف دوليا، ولائحته تمنع أن يشترك أي فيلم عرض في مهرجان آخر فيه، إضافة إلى أن موعد مهرجان القاهرة غير ملائم، حيث يأتي غالبا في شهر نوفمبر أي بعد انقضاء موسم الصيف وموسم العيد، وبالتالي تكون كل الأفلام تم عرضها، وباقي الأفلام لم ينته أصحابها منها، كما هو حال فيلمي وأفلام زملائي.

اختلافات عديدة

لو عدنا إلى الفيلم فقد لاحظنا أثناء عرضه وجود اختلافات كثيرة بين الرواية الأصلية والفيلم.. ترى ما السبب؟

بالفعل هناك اختلافات عديدة، أولا لأن إبراهيم أصلان كان أمامه براح كبير في الرواية للحديث عن شخصياته وأحداثه، أما أنا فملزم بوقت معين للفيلم ورغبة في عمل خطين دراميين تمثلا في شخصيتي عبد الرحيم وبسيمة، لكي لا يشعر المشاهد بالملل، إضافة إلى أننا لابد أن نؤمن بمقولة أديبنا العالمي نجيب محفوظ الذي كان يقول مسؤولية الأديب تنتهي بكتابته للرواية، وعند تحويلها لعمل سينمائي تكون تلك مهمة المخرج وطبقا لرؤيته الفنية التي سيحاسبه عليها الجمهور.

لاحظنا أيضاً عند مشاهدة الفيلم اختلاف الزمن فيه حيث لم يثبت على فترة زمنية محددة لماذا؟

حاولت بالفعل أن أجهل الزمن، خاصة أنني اختصرت بعض الأزمنة والأحداث عن الرواية، وغيرت بعض الشخصيات وطبيعتها، ورسمت لها حدودا ومعالم حتى تناسب الفيلم، غير أن كل ذلك لا يمنع أن الفيلم يتحدث عن فترة نهاية حكم السادات وظهور الجماعات الإسلامية.

بمناسبة موضوع الجماعات الإسلامية.. هل كانت هناك رسالة تود توجيهها من خلال الفيلم بتركيزك عليها؟

هي ليست رسالة مباشرة، لأنني لا أقدم حلولا أو أجوبة، ولكني أردت أن أقول إن الجماعات الإسلامية المتطرفة التي استعانت بها الدولة لكسر الليبراليين والشيوعيين انقلبت عليها وانتهت بمقتل الرئيس السادات صاحب هذه الفكرة.

مشاهد جريئة

احتوى الفيلم على مشهد يقوم فيه أحد المصلين بسرقة عملة معدنية وقعت من مصل آخر لماذا هذه الإهانة غير المباشرة؟

ولماذا يكون التفسير بهذه الطريقة، فأنا لم أقصد أبدا أن يصل هذا المعنى للمتلقي، ولكني ما أردت قوله هو ان هناك بعض ضعاف النفوس، والدليل أن بعض المصلين ممن كانوا يقفون في الصف الأول كانوا يتابعونه، ورغم ذلك عندما قال أحدهم: أرأيت؟ فرد الثاني عليه: إن الله حليم ستار.

ما تعليقك على عدد المشاهد الساخنة في الفيلم والتي لا تتناسب مع وجهة نظرك الشخصية التي نعرفها؟

هي ليست مشاهد ساخنة، فهي مشاهد واقعية وحقيقية وفي السياق الدرامي للفيلم لأن عبد الرحيم بطل الفيلم كما هو واضح من أحداث الفيلم شاب قروي جاء للمدينة ليرى عادات وتقاليد غير تلك التي تربى عليها بما يخلق عنده حالة من عدم التركيز في اتخاذ قرار صحيح، فتراه يسير وراء كلام الناس ويترك بسيمة حبيبته الأولى ويظل يندم عليها وعلى حبها طيلة أحداث الفيلم، وتراه يعاشر زوجته التي كتب كتابه عليها في الأسانسير لأنه لا يفرق بين الخطأ والصواب، وتراه يقوم باغتصاب زوجته الأخرى التي قام بتطليقها لأن رغبته الجنسية كانت أقوى منه.

بمناسبة مشهد الاغتصاب فقد جاء المشهد صادما لدرجة كبيرة.. هل قصدت ذلك؟

فعلا لقد قصدت أن يظهر المشهد كذلك، وللعلم فإني قد قمت بإعادة تصوير المشهد أكثر من مرة، حتى خرج بالشكل الذي رأيته عليه، وللعلم فإن فتحي قد أصيب بعدد من الخدوش والكدمات أثناء تصوير ذلك المشهد لدرجة دفعته للجلوس في منزله ثلاثة أيام، حيث كان مشهدا مرهقا للغاية.

أشار البعض إلى محاباة نجلك أحمد بعد إشراكه في الفيلم وتكبير دوره مقارنة بباقي الفنانين في الفيلم. بالعكس، فأنا لم أنحز لنجلي إطلاقا، ولك أن تتخيل أن شخصية عبدالله التي أداها ابني في الفيلم كانت هي الشخصية المحورية في الرواية، وقد قمت بتخفيف المشاهد وحذفها وغيرت في مضمون الشخصية لصالح الشخصيتين الرئيسيتين في الفيلم وهما شخصيتا عبد الرحيم وبسيمة.

لاحظنا استعانتك ببعض نجوم فيلمك السابق «خلطة فوزية» في فيلمك الجديد ولكن في أدوار هامشية لماذا؟

مع احترامي لسؤالك إلا أنهم لم يكونوا في أدوار هامشية، فقد فوجئت فور علم الفنانين عزت أبو عوف ولطفي لبيب وهما من أبطال فيلمي السابق «خلطة فوزية» بأنني أقوم بعمل فيلم عن رواية للأديب إبراهيم أصلان بأنهما يطلبان مني أن أجد لهما أي دور في الفيلم ولو دور شرف، وبالفعل فقد ظهر أبوعوف في مشهد واحد عبارة عن أحد مرشحي مجلس الشعب، فيما قدم لطفي لبيب مشهد خال العروسة أفكار الذي يحضر من السعودية محملا بالهدايا لابنة شقيقته التي سيتزوجها عبدالرحيم.

وجود الراوي في أحداث الفيلم.. ألا ترى معي أنه قطع اندماج المشاهدين للفيلم وتركيزهم معه؟

بالعكس، فقد توصلنا لفكرة الراوي بعد معاناة طويلة، فالفيلم مليء بالأحداث والشخصيات التي تظهر وتختفي، والمواقف المتداخلة وكان يجب إيجاد شيء يربط كل هذه الأشياء ببعضها، وقد وجدت ذلك في الراوي، ولكني كنت حريصا على ألا يظهر الراوي في صورته التقليدية، الذي يبدأ كلامه ب«كان يا ما كان» وغيرها من البدايات التقليدية، لذا فقد اخترت واحدا منهم لدرجة أنك ستشعر بذلك.

وهل كان الراوي موجودا في الرواية الأصلية؟

بالطبع فقد كان الراوي في الفيلم شخصية عبدالله أو» الأستاذ» كما أطلق عليها أصلان، والتي تظهر من الأحداث، أنه أصلان نفسه الذي كان يروي أحداث الرواية، وقد استبدلته بأحد الفنانين الذي شعرت معه بأنه أحد أبطال الفيلم.

فيلموغرافيا

الفيلم: عصافير النيل

القصة: شاب قادم من الريف إلى المدينة ليدخل في صراعات نتيجة اختلاف العادات والتقاليد

أبطال الفيلم: فتحي عبد الوهاب، مشيرة أحمد، دلال عبدالعزيز، محمود الجندي، عبير صبري، مها صبري

نوع العمل: روائي

إنتاج عام: 2009

مدته: 115 دقيقة

نوع الفيلم: دراما

التصنيف: يحتوي على مشاهد للبالغين

الإنتاج والتوزيع: الشركة العربية للإنتاج والتوزيع السينمائي

القاهرة ـ دار الإعلام العربية