احتفل مهرجان دبي السينمائي مساء أمس بإبداعات السينما الهندية، من خلال حفل «الجالا» الذي صاحبه سير نجوم بوليوود على السجادة الحمراء، بحضور رانبير كابور محبوب المراهقين والنجم الهندي ماموتي وسنوسود وجافيد جافري، إلى جانب المخرج شيميت أمين ومجموعة مميزة من المخرجين والمواهب الصاعدة من السينما الهندية، والتي تعكس أفلامهم في مضمونها، التعددية الثقافية للهند وتلقي الضوء على مختلف جوانب الحياة الحضرية والريفية في شبه القارة.
بدأت عروض السينما الهندية من خلال الفيلم الافتتاحي «روكت سينغ ـ بائع السنة»، في عرض أول عالمي من بطولة رانبير كابور النجم الصاعد في سماء السينما الهندية وإخراج شيميت أمين الذي حاز فيلمه «تشاك دي إنديا» على العديد من الجوائز. وينتقد هذا الفيلم الذي لا يخلو من المرح بسخرية لاذعة نمط الحياة المكتبية في عالم التكنولوحيا المزدهر في مومباي.
وتتناول قصة الفيلم البطل روكينغ سينغ، وهو خريج جامعي جديد وشاب مقبل على الحياة كثيراً يحمل أفكاراً مليئة بالحيوية يتمني أن يحققها، وفي إطار بحثه عن فرصة عمل يسافر سينغ إلى مومباي حتى يجد فرصة عمل والتي يجدها من خلال شركة هندية كبيرة، ولكن تقابل سينغ بعض المشاكل التي تعترض طريق طموحاته فهو شاب يملك ثقة كبيرة في نفسه وطموحاته ليس لها حدود وهذا ما يمثل له مشكلة كبيرة في هذه الشركة، التي يجد فيها أفكارا روتينية تعوق العمل والتي تصطدم طموحاته بأسلوب عمله داخلها.
لكن سينغ لا يقف مكتوف الأيدي ويفكر في تأسيس شركة خاصة به داخل إطار الشركة التي يعمل بها لكنه يرى من وجهة نظره انه يجب أن يكرس من خلال شركته الجديدة مبادئ العدل وحسن المعاملة واحترام الزملاء، ويسعى بكل جهده أن يخلق بيئة عمل تتسم بالسعادة والكفاءة في نفس الوقت.
الفيلم من تأليف جاديب ساهني وإخراج شيميت امين التي تتميز أعماله بأنها أفلام واسعة الانتشار وتحظى بإعجاب وإقبال كبيرين من الشباب الهندي الذي يقبل على أفلامه بقوة. ويذكر أن شيميت من المخرجين المتميزين في الهند والذين درسوا في أميركا وقد اخرج ثلاثة أفلام (اب تشاك تشابان) و(تشاك دي الهند) وهذا الفيلم الروائي هو الثالث له.
مرحلة جديدة
وفي ندوة أقيمت صباح أمس ضمت المخرج شيميت امين والمؤلف جاديب ساهني وبطل الفيلم رانبير كابور أجابوا فيها عن كل ما طرح حول الفيلم من استفسارات الإعلاميين، وكان لـ «البيان» معهم اللقاء التالي:
في سؤال عما أضافه الفيلم له كمؤلف يوضح جاديب ساهني أن الفيلم بالنسبة له يمثل مرحلة فنية جديدة في السينما الهندية بما يمثله من جرأة في الأفكار والطرح والتناول فهو من وجهة نظره يرى أن المجتمع الهندي تطور تطورا كبيرا في العشر سنوات الماضية، هذا التطور المجتمعي انعكس بشكل قوي على الأشخاص والأفكار وطريقة العيش في الهند، ومن هنا يرى انه يجب بقوة دفع كل فكر متحرر جديد نحو الظهور حتى تستطيع السينما الهندية أن تتواكب مع كل ما يحدث من متغيرات في شكل العلاقات الاجتماعية بالهند والتي تعتبر انعكاسا واضحا له.
ويوضح ساهني أن السينما الهندية استمرت لعقود طويلة تحصر أعمالها في إطار الأفلام الاستعراضية، وتحبس نفسها داخل إطار أفلام تحمل رومانسية في الطرح ويرى أن ما يجري الآن في كواليس الإنتاج البوليوودي هو مرحلة انتقالية للسينما الهندية . وهو ما يجب أن يحدث حتى تحافظ السينما في بوليوود على التألق التي عاشته وتعيشه.
خطوة للأمام
وحول التحرر الفكري الذي يتسم به هذا العمل قال المخرج شيميت امين: رغم التوجه العام للسينما الهندية فيما يميزها من سينما استعراضية و رومانسية يقول انه من وجهة نظره كمخرج حاولت بقدر الإمكان أن أصنع فيلما يجمع بين الإبهار في الصورة والتي تتميز به مجمل أعمال السينما في الهند، وان يكون الفيلم أيضا مربحا وتجاريا بشكل كبير حتى يغطي نفقاته، وهذا ما أسعى إليه بشكل كبير وان كانت هناك صعوبة، ولذلك فالفيلم من وجهة نظري يشكل خطوة كبيرة للأمام من حيث جذب الجمهور لحداثة الفكرة وبما يحمله الفيلم من فكاهة ودراما وجدية في الطرح الفني.
مهرجان مبهر
وعن شعوره بعرض الفيلم لأول مرة بالعالم من خلال مهرجان دبي السادس وانطباعه عن المهرجان أجاب شيميت انه بشكل شخصي سعيد جدا لان إدارة المهرجان دعت فيلمه لحضور الفعاليات الخاصة بتكريم السينما الهندية وهو ما يمثل مصدر فخر واعتزاز وتقدير له لما تحظى به السينما الهندية من تكريم بالمهرجان.
أما عن انطباعه عن المهرجان وخاصة انها المرة الاولى له التي يزور فيها دبي فيشير إلى انه فوجئ بالمستوى القوي للمهرجان والذي اعطاه انطباعا قويا عن مدى شمولية ومواكبة المهرجان لاحدث الانتاجات السينمائية بالعالم وايضا اقواها ويرى، انه بالفعل الجو العام هنا في دبي والمهرجان مبهر وهو ما يشجعه على العودة مرة اخرى إما بأعمال فنية أو كزائر لفعاليات المهرجان.ويقول شيميت في رد على سؤال حول اذا ما كان يستطيع تصوير مثل هذه الاعمال بأي من الدول العربية التي توجد بها جالية هندية كبيرة بالاضافة لمجال العمل الواسع فيها .
دبي ـ أحمد يحيى

