الغيرة هي حمية وأنفة وكره وخوف من أن يحتل الغير مكان الغيور، وقيل إنها مشتقة من تغير القلب وهيجان الغضب بسبب المشاركة فيما به الاختصاص وأشد ما يكون ذلك بين الزوجين والغيرة قابلة للزيادة والنقصان وكلاهما مذموم.

إن الغيرة المذمومة غير الطبيعية أحد الأمراض القاسية التي يمكن أن تصيب الحياة الزوجية والغريب أن المدفوع بالغيرة لا يعي أنه مصاب بهذه الآفة الخطيرة بل إنه يعد غيرته في بعض الأحيان تعبيراً عن الحب، ولا يدري أن الغيرة المذمومة لا تعبر عن الحب وإنما تعبر عن رغبة أنانيته في التملك وهذا عكس مفهوم الحب الذي يقوم على التضحية وإنكار الذات.

والغيرة المبغوضة أو الغيرة المشكلة جوهرها وسواس أو مرض نفسي مثل حب التملك والسيطرة وهي ألم يائس غليظ ودوامات عاتية تشد قارب الحب إلى قاع اليأس، ومرض قاتل يذهب بالعقل وإنكار على الطرف الآخر حريته ومحاولة السيطرة عليه سيطرة كاملة والقسوة والتدمير له إذا خرج عن نطاق السيطرة، إنه الحب المدمر وأساس الغيرة المشكلة ضعف الثقة بالنفس أو الشعور بالنقص فتدفع هذه الغيرة صاحبها إلى محاصرة الطرف الآخر ومراقبته والثورة عليه.

إن الإسراف في الغيرة غير الطبيعية يصبح وبالاً على المتصف به، ويبطش به بطشاً فهي تغيظ قلبه وتقلق نفسه وتشتت فكره وتؤرق جفنه. وتصف إحدى النساء أعراض الغيرة فتقول : مشاعر الغيرة متعبة جداً.. إنها مزيج من القلق والخوف والتوتر والضيق وارتعاش الداخلي والتشنج العضلي، وأحياناً تضطرب معدتي وتفيض ألماً أو يكسر رأسي الصداع وأشعر بسخونة تصعد من قدماي إلى أعلى وبضيق في الصدر واختناق في العنق ويضطرب صوتي وتختلج عضلات وجهي وأحسها مشدودة متقلصة ويجتاحني غضب غير محدد الاتجاه.

والغيرة الشديدة المذمومة تدفع صاحبها إلى المعصية بالغيبة والنميمية والإضرار بالغير كما تدفعه إلى الشكوك والأوهام والتخيلات، وإساءة تفسير الحوادث والمواقف، وبالطبع لا يدري من يقع تحت تأثير هذه الغيرة المذمومة أنه يدمر العلاقة الزوجية ويخنق فيها الحب والحنان والدفء ولا يمكن لحياة زوجية صحيحة قوية أن تنمو وتسعد في جو من عدم الثقة والشكوك المستمرة.

رجاء علي