الإنسان في هذه الحياة معرض للإيذاء من قِبل أصدقاء الدراسة أو العمل أو الحي الذي يسكنه، فقد يبتلى الإنسان بأناس يتفنون في إيذاء الآخرين بالدس والوقيعة وقالة السوء دون مراعاة لحقوق الصداقة، والمصطفى صلوات ربي وسلامه عليه يقول: «لا تصاحب إلا مؤمناً».
وقال صلى الله عليه وسلم خير الأصحاب عند الله تعالى خيرهم لصاحبه، ويقول صلوات ربي وسلامه عليه: لا خير في صحبة من لا يرى لك الخير كنفسه. ولا شك أن الإنسان الذي يتعرض للظلم من جانب الحاقدين المغرضين يعيش في دائرة من القلق والحيرة الأمر الذي ينعكس عليه في بيته على زوجته وأولاده، فتراه يثور لأتفه الأسباب متناسياً المودة والحب الذي كان وما زال يسيطر على جميع أفراد الأسرة.
ويا من تتعرض للإيذاء وظلم الآخرين تذكر قول الحق سبحانه وتعالى فلا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون، فلا تهتم وتغضب عن تأخير عقوبة الظالم حيث يقول الحق سبحانه وتعالى: إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار، وقد يكون القصاص الإلهي سريعاً في الدنيا فلا تضجر وتسخط والجأ إلى ربك فهو الحكم العدل ومن عدالته أن يأخذ للمظلوم حقه فيعوضه صحة في بدنه وسعة في رزقه ونجابة في أولاده.
قال تعالى: «ونقول للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون» (سبأ 42)
وقال تعالى «وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون» (الشعراء 227)
ويقول المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه: من أعان على خصومة بظلم لم يزل في سخط الله حتى ينزع (يقلع).
وقال الإمام علي رضي الله عنه: يوم المظلوم على الظالم أشد وطأة من يوم الظالم على المظلوم.
ويقول زهير بن أبي سلمى:
وما من يد إلا يد الله فوقها
ولا ظالم إلا سيُبلى بأظلم
ويقول الحارث المحاسبي: الظالم نادم وإن مدحه الناس والمظلوم سالم وإن ذمه الناس والقانع غني وإن جاع والحريص فقير وإن ملك.
وقيل: الظلم من طبع النفوس، وإنما يصدها عن ذلك أحد علتين، إما علة دينية لخوف معاد أو علة سياسية لخوف سيف بينما ترى الظالم وإن كان يعيش في بحبوحة من العيش عن طريق الرزق الحرام تراه يفقد الأمان النفسي. وإن أبشع ما يرتكبه الإنسان أن يعتدي على حقوق الآخرين، وسيسلبهم الله ما منحهم إياه وسينال الجزاء الذي يستحقه.
وأعرف رجلاً كان يعمل في شركة تعمل في مجال الإعمار كان يقاسم العمال فيما يأخذونه من الشركة مقابل تسهيل الحصول على راتبهم بانتظام وكوّن ثروة من حرام، لم يكن يعلم أن عدالة السماء له بالمرصاد وأنه جنى بما ارتكبه على نفسه وعلى أولاده، حيث فاجأه القدر بما لم يكن في الحسبان وما لم يخطر له على بال، فقد أصيب بأمراض مختلفة وكانت الأدوية التي يتعاطاها يبطل بعضها مفعول البعض الآخر لدرجة أنه قد باع كل ما يملكه من حرام ونسي هذا الإنسان أن المال الحرام يأكل صاحبه ويخرب بيته ويعرض أسرته للضياع، ويا من ظلمت استوعب هذا القول الذي يدل على العدل الإلهي «سلّم الأمر إلينا.. فنحن أولى بك منك».
الحق سبحانه وتعالى أولى بالعبد من نفسه إذا التجأ إليه وطلب منه ودعاه بقلب خاشع أن ينصره ويقف معه في محنته.
المخلصون الذين يحبون للآخرين مثلما يحبون لأنفسهم فيحترمون كرامتهم ويقدمون لهم العون والمساعدة وأنت يا من تتعرض للأذى عليك دور هام بدلاً من الانكماش الذي قد يسبب كثيراً من المشاكل النفسية والأسرية عليك أن ترشد الآخرين بأسلوب طيب للطريق الصحيح وتبيّن لهم أن الخير ليس في إيذاء الناس من أجل متاع الدنيا الزائل بل الخير في اتباع هدى الإسلام في كل ما تقوم به وتبين لهم أن الحق سبحانه وتعالى مطلع على أعمال العباد وسيحاسبهم عليها كما قال تعالى «فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره».
حامد واكد