من يتابع الدراسات الطبية التي تبحث في فوائد العبادات كالصلاة والمواظبة على عمل الخير والتطوع وقراءة القرآن وذكر الله عز وجل والتي يقوم بها علماء مسلمون وغير مسلمين، يلاحظ تأثير هذه الأعمال الطيبة على من يقوم بها، وأن ما تظهره هذه الدراسات يأتي في سياق ما أوردته النصوص الدينية كالقرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة في فضائل العبادات وطاعة الله عز وجل.
وهناك العديد من الدراسات التجريبية تظهر نتائجها وتنشر في الصحف وفي المواقع الالكترونية تبين هذا الارتباط بين الممارسات الروحية وبين صحة الجسم والصحة النفسية، ومن هذه الدراسات دراسة طبية حديثة قام بها الباحث الأميركي رامشاندرن بالاشتراك مع مجموعة من الباحثين كشفت عن وجود عدد من التغيرات الايجابية تطرأ على جسم الإنسان أثناء الصلاة أو التأمل الروحي، وأول هذه التغيرات يتمثل في اندماج عقل المتطوع مع الكون تماما بعد مرور خمسين ثانية على بدء الصلاة أو التأمل.
وبينت الدراسة أن الصور الملتقطة بالأشعة أظهرت أساليب عمل مدهشة لعمل المخ أثناء الصلاة، مشيرة إلى أن صورة المخ قد اختلفت في الصلاة عن صورته في الأحوال الأخرى العادية، وأن نشاط الخلايا العصبية في المخ قد انخفض وظهر بلون لامع في الأشعة.
ويذكرنا ذلك بقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: «أرحنا بها يا بلال» ويقصد بها الصلاة، وفي هذا الصدد يقول تعالى في كتابه العزيز: «ألا بذكر الله تطمئن القلوب»، لأن ذكر الله تعالى بالصلاة أو غيرها يطمئن القلب ويريح النفس مما يعود بالنفع على صحة البدن واستقراره. وبينت دراسات وأبحاث أخرى حديثة في علوم المناعة أن الاندماج في المجتمع وعمل الخير والعطاء والإيثار أكثر نفعاً لصاحبها، ومن يقوم بالعطاء يستمتع بهذا العمل الخير أكثر من الذي يتلقى الخير.
ففي دراسة لعالم الوبائيات الأميركي «جيمس هاوس» على 2700 أميركي عن تأثير العلاقات الاجتماعية على معدلات الوفاة، أكد الدكتور «هاوس» أن مجرد كون الإنسان يعيش مع غيره من الناس يؤدي إلى زيادة معدل توقع الحياة بالنسبة له بدرجة واضحة وخصوصاً بين الرجال، حيث لوحظ أن معدل الوفيات بالنسبة لغير المتزوجين أو على الأقل مدى تضررهم وإصابتهم بالأمراض والأوبئة والعلل قد تجاوز 60% بالمقارنة بمن يعيشون حياة مستقرة اجتماعياً.
وقد عرض أحد علماء النفس في إنجلترا على طلبته فيلماً عن أعمال الخير تجاه الفقراء المرضى.. وعقب المشاهدة كشفت نتائج تحاليل لعاب الطلبة ولا سيما الذين شاركوا في خدمة الفقراء والمرضى عن وجود زيادة واضحة في بروتين المناعة من النوع «أ» وهو مضاد حيوي يلعب دوراً مهماً في تغلب الجسم على الميكروبات التي تصيب الجهاز التنفسي.
السيد الطنطاوي