الأسرة المسلمة هي نواة المجتمع الإسلامي وكيانه وهى ركيزة تقدمه وأساس بنيانه، وبصلاح الأسرة واستقامة أفرادها يصلح المجتمع الإسلامي ككل في دنياه وفى أُخراه.ولكي نصل إلى أسرة مسلمة مثالية لابد لنا من منهج قويم وتخطيط سليم وقدوة حسنة، ونموذج أخلاقي نهتدي بهديه ونتبع منهجه.

ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم وهديه؛ هو طوق النجاة في هذه الدنيا لكل أسرة مسلمة وكيف لا وهو القائل تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى أبداً.. «كتاب الله وسنتي».ومن أهم المبادئ التي تتقدم بها الأسر المسلمة هو مبدأ المسؤولية التضامنية بين أفراد المجتمع المسلم فالأمة كالجسد الواحد إذا أصاب أى عضو منه فساد لا يلبث أن يسرى إلى الجسم كله.وقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه من تفشى المعاصي في المجتمع المسلم والسكوت عنها وإلا جاءت العقوبات من الله تعالى وعمت الجميع، العاصي وغير العاصي....وعن النعمان بن البشير ـ رضي الله عنهما ـ عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: « مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة، فأصاب بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً، ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً ».

ويرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث إلى وحدة الأمة وضرورة تضامنها، ومسؤليتها تجاه بعضها البعض.وقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك مثلاً بأصحاب السفينة وهم جماعة من المسافرين ركبوا سفينة فاقتسموا أماكنهم فكان لبعضهم القسم الأعلى ولبعضهم الأسفل، وكان من في الأسفل إذا أرادوا الماء يصعدون إلى سطح السفينة فيدلون دلاءهم، مما تسبب في أذى اللذين يقيمون في أعلاها، فلما أحسوا بتأذيهم قرروا الحصول على الماء بطريقة أكثر سهولة ويسراً ودون عناء وذلك بإحداث ثقب في موضع نصيبهم من السفينة!

ولم يدر هؤلاء أنَ هذا الثقب الصغير لو ترك سيؤدى إلى هلاك الجميع، لذلك بيَن الرسول صلى الله عليه وسلم أن الأمر حينها لا يخلو من إحدى نتيجتين: أما أن يقوم أهل العلو بواجبهم في منع هذه الكارثة فينجو بذلك الجميع، وأما أن يتركوهم وشأنهم بدعوى أن الثقب في نصيبهم فهم أحرار يفعلون ما يشاءون، وحينئذ ستكون النتيجة الحتمية هي هلاك الجميع!

وقد ظهرت في الآونة الأخيرة بعض السلبيات في أهم فئة من فئات المجتمع المسلم وهى فئة الشباب التي أصبحت تُرى الآن في ملابس وتسريحات لا تليق بتاريخها ولا بحضارتها، كبنطال لا يستر العورات وملابس ضيقة غير لائقة... أو تشبه من بعض شبابنا ببعض الأزياء الغربية كارتداء القرط أو الحلق للرجال! وبعض الملابس الغير لائقة للفتيات.

وانتشار ظاهرة التدخين للصغار وتفشى السلوكيات الغير منضبطة لبعض تلك الفئات...ويبدو الأمر كما لو كان هؤلاء يعيشون بمنأى عن أسرهم أو بعزلة عن دينهم أو مجتمعهم.إن حب الأب المسلم لولده لا يمنعه من نصحه وإرشاده وتوجيهه هو ودائرة أصدقائه إلى ما فيه الخير والصواب، ومحبة الأم المسلمة لابنتها لا يحول بينها وبين إسداء النصح لها ولصديقاتها وبنصحهم بارتداء الحجاب الساتر والملابس المناسبة..

وإن أيام الأجازات كغيرها من الأيام التي لا ينبغي أن نفرط فيها من إعطاء مقدار زائد عن الحد من حرية غير مسؤولة لأبنائنا وبناتنا حتى لاي حدث ما لا يُحمد عقباه.وقد قال الإمام على بن أبى طالب ـ رضي الله عنه ـ وهو ينصح ابنه الحسن: «يا بني اجعل نفسك ميزاناً فيما بينك وبين غيرك، فأحب لغيرك ما تحب لنفسك، واكره له ما تكرهه لها، ولا تظلم كما لا تحب أن تُظلم، وأحسن كما تُحب أن يُحسن إليك، واستقبح من نفسك ما تستقبحه لغيرك، وارض من الناس ما ترضاه لهم من نفسك».

جيهان محمود